بقلم – ضيف الله عبدالرحمن
قبل . . .
هنالك من بعيد كان يرتقب في عتمة الظلام ضوء ( فرح ) صاخب ، متعلقا بوميض نقطة الضوء تلك علٌها تنبيئه أن نورا سيسطع في بداية نفق الأمل ، وأنه سيمسك بخيوط الشمس في آخر النفق .
أثناء . . .
لتحقيق تلك الآمال كان لزاما مد جسور المحبة ليعكس بناء علاقات إنسانية إيجابية قائمة على التسامح ، التعاون ، والتواصل الفعال وهذا ما تحقق وعلى إثره تم تحديد زمان ومكان ذلك ( الفرح ) بمباركة جميع أطرافه ( أهل وأقارب وصحب وجماعة ) .
اقترب الموعد وحان أجله وقطافه ، وعيون ترقب الزمن وتسابقه ، وعقول تناقش وتبحث في الأفكار وأخرى تتكلم عن مجريات الأحداث ؛ ماذا عساها ؟ وكيف تكون ؟!
وبعد . . .
ليلة ( الفرح ) المأمول حلّت وبدأت أحداثها ؛ المكان : قاعة البشائر – مكة – الشرائع ، الزمان : يوم الجمعة الموافق ١١ / ١ / ١٤٤٨ هـ – من التاسعة إلى التاسعة والنصف مساء ، جميع الأطراف يدلفون فرادى ومثنى وجماعات ، المعنيُّ بالفرح يهلّل ويرحب بابتسامة عريضة ، ووجه بشوش كعادته دائما ، وقبيل موعد الدخول بخمس دقائق يخرُّ صريعا متلحفا مشلحه ومحبة واستغراب ودهشة الحاضرين ، وبين سقوط جسر التواضع والرجولة ، ومكمن النخوة والأخوة ، وأصل الشيمة والشكيمة والقيمة ، يقف الجميع في حيرة معقّدة ، وصبر أيُّوبيّ ، وحناجر تلهف بالدعوات بأن يمر ذلك السقوط مرور الكرام ، وبردا وسلاما وعافية ، وبعد وصول الإسعاف تتجدد الآمال والأمنيات بأن يستفيق وينهض الفارس ليشاركنا الدخول وإكمال فرحة ابنته ليلة عمرها المنتظرة ، ولكن قدَر الله حال دون ذلك فبعد أن أوصل الأمانة أخذ الله أمانته ، وصعدت روحه الطيبة إلى خالقها ، وحينما ورّيٓ جثمانه ثرى مقبرة الشهداء بمكة يوم السبت ١٢ / ١ / ١٤٤٨ هـ أُخمدت حمم براكين قمة الفرح البهيج وإذ بنا في أغوار قاع الحزن السحيق .
خاتمة :
ربما يتوارى للبعض أنها مجرد قصة مفبركة ، حكاية مؤلفة ، عرض سينمائي ، أو سيناريو عابر لفيلم أو مسرحية ، ولكنها قصة حقيقية وواقعية بطلها ابن خالي وولد عمتي وأخي الذي لم تلده أمي والذي اسمه أول حروف فقرات المقال الأربع ما قبل الخاتمة .
هلال بن عبدالله بن سليم – رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وإنا على فراقك يا أبا سعود لمحزونون .

مكة المكرمة
١٥ / ١ / ١٤٢٨ هـ




