
فريق التحرير الرياضي
(د. جوري البلادي، عهود الزهراني)
انتهت مرحلة فرز الطموحات، وبقي 16 منتخبًا فقط في سباق كأس العالم 2026. وإذا كانت الأدوار السابقة كشفت قدرة المنتخبات على التأهل، فإن دور الـ16 سيختبر قدرتها على المنافسة على اللقب، في مرحلة لا تعترف إلا بالأداء المتكامل.
المنتخبات المتأهلة تمثل مدارس كروية مختلفة، لكن يمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات رئيسية، لكل منها نقاط قوة وتحديات مختلفة.
الفئة الأولى.. المرشحون للقب
الأرجنتين – فرنسا – البرازيل – إسبانيا – البرتغال
هذه المنتخبات ما زالت تتصدر الترشيحات بفضل امتلاكها ثلاثة عناصر أساسية:
* عمق في قائمة اللاعبين.
* خبرة في مباريات خروج المغلوب.
* حلول هجومية متعددة.
لكنها لم تصل دون معاناة؛ فالأرجنتين احتاجت إلى وقت إضافي أمام الرأس الأخضر، بينما واجهت البرتغال وإسبانيا اختبارات تكتيكية مختلفة، ما يؤكد أن هامش الخطأ أصبح محدودًا.
الفئة الثانية.. المنتخبات الأكثر استقرارًا
سويسرا – كولومبيا – بلجيكا – إنجلترا
قد لا تحظى هذه المنتخبات بالضجيج نفسه، لكنها وصلت إلى دور الـ16 بفضل الانضباط التكتيكي، والقدرة على إدارة المباريات، والاعتماد على منظومة جماعية أكثر من الاعتماد على نجم واحد.
وتُعد سويسرا وكولومبيا من أكثر المنتخبات التي حافظت على توازنها الدفاعي، بينما أظهرت بلجيكا وإنجلترا قدرة على العودة في المباريات الصعبة.
الفئة الثالثة.. مفاجآت البطولة
المغرب – باراغواي – مصر – النرويج
هذه المنتخبات غيّرت مسار البطولة.
* المغرب أقصى هولندا.
* باراغواي أطاحت بألمانيا.
* مصر حققت أول فوز لها في تاريخ الأدوار الإقصائية.
* النرويج واصلت حضورها بثبات.
القاسم المشترك بينها هو التنظيم الدفاعي، واللعب المباشر، والاستفادة القصوى من الفرص.
الفئة الرابعة.. منتخبات تبحث عن كتابة التاريخ
كندا – المكسيك – الولايات المتحدة
تلعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة تحت ضغط جماهيري كبير باعتبارها دولًا مضيفة، لكنها في الوقت نفسه تملك فرصة تاريخية لتحقيق أفضل نتائج لها في كأس العالم.
وستكون مواجهاتها في دور الـ16 اختبارًا لقدرتها على تحويل عاملي الأرض والجمهور إلى أفضلية حقيقية.
ماذا تقول البطولة حتى الآن؟
قبل انطلاق دور الـ16، كشفت البطولة عدة مؤشرات:
* خروج منتخبات كبيرة مثل ألمانيا وهولندا.
* استمرار هيمنة المدارس الأوروبية وأمريكا الجنوبية على أغلب المقاعد.
* ارتفاع تأثير الانضباط التكتيكي على حساب الفوارق الفردية.
* زيادة عدد المباريات التي حُسمت بفارق هدف واحد أو بعد وقت إضافي وركلات ترجيح، ما يعكس تقارب مستويات المنتخبات.
قراءة مختبر مكة
دور الـ16 ليس مجرد محطة جديدة، بل بداية بطولة مختلفة. منذ هذه المرحلة، تتراجع قيمة الترشيحات النظرية، ويصبح كل خطأ قابلًا لإنهاء المشوار.
المنتخبات الـ16 المتبقية أثبتت أنها تستحق البقاء، لكن اللقب سيذهب إلى المنتخب الذي يجمع بين الاستقرار الفني، والجاهزية البدنية، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة الحاسمة، وهي العناصر التي ستحدد هوية أبطال الأدوار المقبلة.






