المقالات

اللواء عبدالله بن سعد بن جلبان الشهراني

شق اللواء عبدالله بن سعد بن جلبان الشهراني طريقه في الحياة العملية مبكراً عندما التحق بمركز تدريب الأمن العام وتخرج فيه ليعين في شرطة منطقة الرياض وكانت بدايته في مركز شرطة البطحاء محققاً جنائياً حيث ظهرت منذ سنواته الأولى سمات رجل الأمن الجاد الذي يؤمن بأن العدالة لا تتحقق إلا بالدقة والصبر والإخلاص.
ولم يكن العمل الأمني نهاية طموحه بل كان بداية مرحلة جديدة من البناء والتطوير فواصل تعليمه الليلي في مدارس الرياض وحصل على الشهادة المتوسطة ثم الثانوية بنظام الانتساب محققاً نتائج متميزة عكست إصراره على الجمع بين الميدان العلمي والميدان العملي.
ويروي اللواء عبدالله موقفاً ظل راسخاً في ذاكرته وكان نقطة تحول في مسيرته المهنية ففي إحدى الليالي كان يتولى مهام ضابط الخفر في مركز شرطة البطحاء برتبة وكيل رقيب وكان منهمكاً في استجواب أحد المتهمين بكل مهنية ودقة بينما كان مدير شرطة منطقة الرياض آنذاك الفريق (محمد بن هلال المطيري) (رحمه الله ) يقف خلفه يستمع إلى أسلوبه في التحقيق ويتأمل دقة ملاحظاته وجمال خطه في تدوين أقوال المتهم دون أن يشعر (عبدالله) بوجوده حتى انتهى من عمله فبادره مدير الشرطة بالسلام والثناء وقال له كلمات بقيت عالقة في ذهنه (أرى فيك مستقبلاً باهراً في المجال الأمني) وكانت تلك الكلمات حافزاً دفعه إلى الالتحاق بالدورة الثانية للضباط المرشحين التي تخرج فيها برتبة ملازم وكان متفوقاً بين زملائه .
عاد بعدها إلى شرطة منطقة الرياض ليواصل رحلة العطاء وتدرج في عدد من المواقع القيادية فعمل في مركز شرطة الملز ثم في التحقيق المركزي ثم مديراً للحقوق المدنية ثم مديراً للبحث الجنائي بشرطة منطقة الرياض حيث شهدت تلك المرحلة نقلة نوعية في الأداء الأمني وتحقيق إنجازات بارزة في مكافحة الجريمة والتصدي لها وتعقب مرتكبيها حتى تقديمهم للعدالة.
وصادفت فترة قيادته للبحث الجنائي مرحلة شهدت فيها منطقة الرياض تحديات أمنية كبيرة تمثلت في جرائم السطو على البنوك وقطع الطرق والسلب والقتل والسرقات المنظمة وهي جرائم كانت تشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع واستقراره.
وبتوجيه ومتابعة مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض آنذاك امرَ بتشكل فريق أمني خاص بقيادة المقدم عبدالله الشهراني لملاحقة تلك العصابات ووضع حد لأنشطتها الإجرامية فقاد الفريق بعزم وحكمة وشجاعة واستطاع بعد جهود بحثية وميدانية متواصلة تحديد أفراد تلك العصابات وتعقبهم داخل المملكة وخارجها حتى أُلقي القبض عليهم جميعاً ونال كل منهم الجزاء الذي يستحقه وفق أحكام القضاء.
وحظيت تلك الإنجازات بتقدير كبير من الأمير سلمان بن عبدالعزيز ومن وزارة الداخلية والأمن العام فمنح في رتبته أقدمية سنة ونال شرف ان قُلد بعددٍ من الاوسمة..كما كُرم تكريماً خاصاً وعاماً تقديراً لما حققه من نجاحات أمنية عززت الأمن ورسخت هيبة النظام وأسهمت في حماية المجتمع.
وادّت تلك النجاحات إلى كسب ثقة ولاة الأمر فوليّا عدداً من المناصب القيادية الرفيعة وعين مساعداً لمدير شرطة منطقة الرياض لشؤون الأمن ثم نائباً لمدير الشرطة ثم مديراً لشرطة منطقة الرياض وظل في هذا المنصب نحو عشر سنوات حقق خلالها إنجازات أمنية وإدارية كبيرة ما زالت تُذكر حتى اليوم بوصفها من المحطات المضيئة في تاريخ شرطة المنطقة.
وعُرف اللواء عبدالله بن سعد بن جلبان الشهراني بحبه لفعل الخير ومساعدة المحتاجين وإغاثة الملهوف بعيداً عن الأضواء كما عُرف في عمله بالحزم والانضباط وعدم قبوله بأنصاف الحلول وكان يؤمن بأن رجل الأمن مسؤولاً عن حماية المجتمع قبل كل شيء وأن النجاح لا يتحقق إلا بالعمل الميداني والمتابعة الدقيقة.
ويشهد له كثير ممن عاصروه أن شرطة منطقة الرياض في فترة قيادته بلغت مستوى رفيعاً من الكفاءة والاحترافية حتى أصبحت الجرائم المقيدة ضد مجهول نادرة للغاية بفضل التخطيط والمتابعة وحسن إدارة العمل الأمني وهو إنجاز بقي شاهداً على مرحلة استثنائية من تاريخ الأمن في منطقة الرياض وعلى قائد وهب حياته لخدمة دينه ثم مليكه ووطنه بكل إخلاص واقتدار.
واليوم مؤسسة قدرات عطاء ووفاء للوطن برئيسها وعدد من اعضاءها يصلون اليه في مقر اقامته بوادي ابن هشبل تقديراً لشخصه وتكريماً لعطاءه ووفاءه وجهوده للوطن والقيادة وما أنا الا شاهداً على العصر فقد رافقته في مضمار الحياة العملية وتعلمت منه الكثير ولازلت ادين له بأفضال كثيرة ولجميع اسرة ال جلبان. رحم الله من مات منهم واطال في بقاء الاحياء ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى