المقالات

الأمن والأمان في عهد سلمان

لعل من أهم الإنجازات التي حققها القائد المؤسس والموحد والباني العظيم جلالة الملك عبد العزيز آل سعود – يرحمه الله- إرساء دعائم الأمن في أرجاء البلاد شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، وتحويلها من أرض يرتع فيها قطاع الطرق ويعيثون فيها الفساد وأعمال القتل والنهب والسرقة وترويع الآمنين إلى بلاد تنعم بالأمن والأمان والاستقرار في فترة زمنية قياسية حتى أصبحت بشهادة خبراء الأمن في العالم واحة أمن وأمان، وذلك بفضل الله، ثم بفضل تطبيق جلالته الشريعة الإسلامية بحذافيرها، وحزمه، حيث أصبحت الطرق والمدن والقرى والهجر تعيش في أمن دائم، كما أسس الملك عبد العزيز الأنظمة والمؤسسات الأمنية اللازمة التي يناط بها حفظ الأمن وردع أي شخص أو جماعة تحاول ترويع أو المس بأمن الوطن أو المواطن.

واستطاعت المملكة العربية السعودية تطوير إمكاناتها الأمنية مع زيادة معدلات الجريمة في العالم، والمملكة التي تفتح ذراعيها لملايين الزوار من شتى أرجاء العالم، أخيارًا وأشرارًا، حافظت على احتلالها مركز الصدارة كدولة تتمتع بأقصى معدلات الأمن والأمان في العالم وذلك عبر تطوير مؤسساتها ، حتى تبلور لديها مفهومها الخاص للأمن الذي يشمل المحافظة على البيئة واستدامتها، والسلامة العامة، وتسهيل وتيسير أداء ضيوف الرحمن مناسكهم، والارتقاء بجودة الخدمات الأمنية لقطاعات الأفراد والأعمال والحكومة عبر منصة “أبشر”، وخدمات مراكز العمليات الموحدة (911)، الإنسانية والأمنية، وخدمات الأحوال المدنية والجوازات والأمن العام، والخدمات الطبية والإسعافية.
هذا التطور الذي حققته المملكة في القطاع الأمني يمكن قراءته من خلال المعرض الذي أقامته وزارة الداخلية في الرياض في 20 ديسمبر 2024 بعنوان (واحة الأمن)، الذي أتاح للزوّار – الوقوف على مراحل تطور النظم والمؤسسات الأمنية في المملكة منذ تأسيس المملكة حتى اليوم، وصولًا إلى التنمية والرخاء، وإبراز تقنيات وزارة الداخلية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبالأخص في مجال المركبات الأمنية، التي شهدت تحولاً جذرياً يعكس التقدم الذي تحقق في مجال الأمن القومي. فبفضل تجهيزها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنظمة المراقبة الذكية والكاميرات المتطورة والطائرات المسيّرة، تُمكّن هذه المركبات الحديثة من الاستجابة السريعة والدقة العالية والكفاءة المُحسّنة في التعامل مع الحوادث. ولعل من أهم إنجازات المملكة على هامش رؤية المملكة 2030 والتي أسعدتنا كثيرًا تحقيقها المرتبة الأولى عالميًا في “مؤشر الأمن السيبراني” للعام الثالث على التوالي، ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026م الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا.
ويشهد سوق الأمن السعودي نموًا سريعًا، مدفوعًا باستثمارات قوية من القطاعين العام والخاص. ويحقق السوق نموًا سنويًا بنسبة تتجاوز 10%، مع أعلى معدلات النمو في البنية التحتية الحيوية، ومراكز النقل، ومرافق الطاقة، ومبادرات المدن الذكية..
الإنجاز الكبير في مؤشر الأمن السيبراني والمؤشرات الدولية المتعلقة بالأمان الذي يضع المملكة في صدارة دول مجموعة العشرين، يوفر كافة عوامل نجاح التنمية المستدامة في المملكة، ويضع المملكة في مقدمة الدول التي تتوفر فيها البيئة المثالية للاستثمار الدولي.
هذا الإنجاز الذي نعتز به جميعًا انعكاس للدعم اللامحدود الذي يلقاه قطاع الأمن السيبراني في المملكة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- وثمرة توجيهاتهما الحكيمة لتمكين قطاع الأمن السيبراني بوصفه ركناً أصيلاً في منظومة الأمن الوطني.
وقد تصدّرت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين في مؤشر الأمان لعام 2025، وفق بيانات قاعدة الأمم المتحدة لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة، إذ أظهر المؤشر الذي أصدرته الهيئة العامة للإحصاء أن 97.7% من إجمالي السكان يشعرون بالأمان أثناء السير بمفردهم ليلاً في مناطق سكنهم.
وأكدت الهيئة أن هذه النتائج تعكس دور قطاعات الدولة في تحقيق الأمان لسكان المملكة في مختلف المناطق والمحافظات، بما يشمل أبعاد الأمن الاقتصادي والغذائي والبيئي والصحي والاجتماعي والسياسي والفكري والتقني والسيبراني، انسجاماً مع أهداف رؤية المملكة 2030.
ولا شك أن الرعاية والدعم الكبيرين اللذين يحظى بهما قطاع الأمن في المملكة بشكل عام، والأمن السيبراني بشكل خاص منذ إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بصفتها الجهة المختصة في المملكة بالأمن السيبراني، والمرجع الوطني في شؤونه، وإنشاء الشركة السعودية لتقنية المعلومات (سايت) كشريكها الإستراتيجي والتقني؛ رسّخت ريادة النموذج السعودي للأمن السيبراني، وتبوأت معه المملكة صدارة المؤشرات الدولية ذات الصلة بالأمن السيبراني ومنها تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026م، وتصنيف المملكة من قبل منظمة الأمم في آخر تقرير صادر عنها أنموذجًا رائدًا في الفئة الأعلى للمؤشر العالمي للأمن السيبراني.
هذا الإنجاز الجديد الذي تحققه بلادنا يؤكد على عبقرية القيادة السعودية وسلامة النهج السعودي، والجهد الكبير المخلص الذي يبذله الشعب السعودي النبيل في مسيرة الوطن المباركة التي تحمل رسالة رؤية السعودية 2030 وترجمتها إلى أرض الواقع نتائجًا وإنجازًا.

د. سونيا أحمد مالكي

طبيبة - مديرة إدارة الصحة المدرسية بتعليم جدة سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى