«جواهريات»
( … ولكنّي خرجت غضبًا لله ولدينه، وداعيًا إلى الله ونبيه، لما هُدمت معالم الهدى، وأُطفئ نور التُّقى … )
تلك العبارات المجلجلة من خطبة يزيد بن الوليد في كتاب البيان والتبيين للجاحظ، وصنوف العبارات السياسية كثيرة وضروبها أكثر وأوسع، وبالنظر إلى مدى وصولها إلى روح وإحساس المتلقي فإنها تلمس أقصى إحساس فيه سواء كان هذا المتلقي لديه دراية بالاستعارة كفن بلاغي أو لا، فالمطلب هنا هو فتح باب الإحساس والاستماع بالروح، فالمفردات والعبارات المدوّية تعرف ماذا ترتدي من بلاغيات للوصول إلى غاياتها،
وإذا أمعنا النظر نحو الاستعارة نجدها أداة لفهم العالم وبناء المفاهيم، ويتضح من تحليل لايكوف وجونسون أن ( الاستعارة لا ترتبط باللغة أو بالألفاظ فحسب، بل إن سيرورة الفكر البشري استعارية في جزء كبير منه، بحيث إن كل المفاهيم المجردة التي ترتبط بالفكر تشتغل بصورة استعارية) هذا ما يكون في المجمل، ونجد حضور الاستعارة في الخطاب السياسي أمرٌ مُشاهد منذ نشوء الخُطب السياسية، حيث يوجد معاني مجردة تستدعي حضور الاستعارة، وكذلك لفهم الأوضاع السياسية، وتقريبها للمتلقي، وإعمال العقل، واستمالة المشاعر والعواطف.
والحديث هنا حول الاستعارة وأهمية وجودها في الخطاب السياسي لا يبيح لمنشئ الخطاب السياسي أن يسهب في الاستعارة؛ لأنه بذلك سيصل بخطابه إلى غياب التجليّات والحقائق التي يريد العقل أن يرى أبعادها.
ويقف التأمل هنا ملوحًا بيده نحو العقل والروح قائلًا: كل الخطابات تصل .. ولكن ، كيف تصل؟وإلى أي مدى تصل؟ هل تمر مرور السماع ؟ أم لها تأثير وإيقاع ؟






