المقالات

صحيفة مكة الإلكترونية تؤسس لهوية الكاتب في العصر الرقمي

تمثل مبادرة صحيفة مكة الإلكترونية، بإطلاق أول خدمة لتوثيق عضوية الكتّاب في الصحافة الرقمية السعودية، مشروعًا استراتيجيًا يعيد تعريف العلاقة بين الكاتب والصحيفة والقارئ. ونجاح هذه المبادرة قد يمهد لمرحلة جديدة في الإعلام العربي، تنتقل فيها الصحافة الرقمية من فضاء النشر المفتوح إلى العمل المؤسسي المنظم، بما يعزز الثقة، ويحفظ الحقوق، ويرتقي بجودة المحتوى، ويمنح المملكة ريادة في ابتكار نماذج حديثة لتنظيم العمل الإعلامي الرقمي.

وتملك صحيفة مكة الإلكترونية، عبر هذه المبادرة، فرصة لتصبح خلال العقد المقبل نموذجًا عربيًا وإقليميًا رائدًا، خاصة مع التحول الرقمي الشامل الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، وما تتمتع به الصحافة السعودية من تطور مهني، واستثمار متزايد في الإعلام الرقمي، واهتمام بتدريب الصحفيين على تقنيات الذكاء الاصطناعي، واتساع الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولا تقتصر الخدمة على منح الكاتب صفة العضوية، بل تؤسس لثقافة التوثيق المهني، وتعزز الثقة بين الكاتب والصحيفة والقارئ، وترسخ الهوية المهنية للكاتب في الصحافة الإلكترونية السعودية. كما تقدم نموذجًا مؤسسيًا عربيًا مبتكرًا يواكب التحول الرقمي، وقد يصبح لاحقًا معيارًا مهنيًا تستفيد منه مؤسسات إعلامية أخرى.

ولم تنقل صحيفة مكة نموذجًا أجنبيًا جاهزًا، بل قدمت تجربة سعودية تتناسب مع بيئة الصحافة الرقمية الحديثة، وهو ما يجعلها من أوائل التجارب العربية في هذا المجال. وتكمن قوة المبادرة في أنها لا توثق اسم الكاتب فقط، بل تبني له هوية مهنية رقمية داخل مؤسسة إعلامية، وتمنحه اعترافًا مؤسسيًا واضحًا، وتجعل انتماءه المهني قابلًا للتحقق، وتحفظ سجله الإعلامي في صورة منظمة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات المهنية في العصر الرقمي.

وأثبتت صحيفة مكة الإلكترونية بهذه الخطوة أن المؤسسات الرائدة لا تكتفي بمتابعة المتغيرات، بل تسهم في صناعتها. وبينما ينشغل كثيرون بإنتاج المحتوى، اختارت الصحيفة الاستثمار في الإنسان الإعلامي، وتعزيز مكانته المهنية، وترسيخ انتمائه المؤسسي.

كما ترتبط فلسفة المبادرة بقيمة الوفاء للكفاءات الوطنية، وبناء مؤسسات إعلامية تحتفي بمبدعيها خلال مسيرتهم، قبل أن تحفظ أسماءهم في الذاكرة. فالكاتب يحتاج إلى التقدير وهو يمارس رسالته، ويقدم فكره، ويسهم في تشكيل الوعي العام، لا بعد أن تتوقف رحلته.

إن تكريم الكاتب لا يبدأ بعد رحيله، بل يبدأ وهو يمارس رسالته، وتوثيق هويته المهنية أحد أشكال الوفاء لعطائه، وأصدق استثمار في مستقبل الصحافة.

• عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام في جامعة أم القرى
• مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

د. فيصل أحمد الشميري

عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى