
يتوقع 80% من مستخدمي أدوية GLP-1 الحاجة إلى ملابس جديدة نتيجة تغير مقاساتهم، فيما اشترى 55% منهم بالفعل ملابس أو أحذية جديدة، وفق بيانات حديثة لشركة أبحاث السوق Circana، في تحول بدأ ينعكس على توزيع المقاسات، وتخطيط المخزون، وطريقة التسوق داخل متاجر الأزياء.
الظاهرة العالمية تفتح سؤالًا سعوديًا مباشرًا؛ إذ تبلغ السمنة بين السكان بعمر 15 عامًا فأكثر في المملكة 23.1%، فيما تصل زيادة الوزن إلى 45.1%، بالتزامن مع اتساع خيارات علاجات إدارة الوزن ووجود صناعة أزياء تتجاوز قيمتها 92 مليار ريال.
«اقتصاد تحوّل الجسد»
وصفت Circana الآثار الاستهلاكية المرتبطة بانتشار أدوية GLP-1 بـ**«اقتصاد تحوّل الجسد»**، بعدما أصبحت خسارة الوزن تولّد احتياجات شرائية جديدة تتجاوز القطاع الصحي.
ووصل استخدام أدوية GLP-1، بحسب بيانات الشركة، إلى 23% من الأسر الأميركية في سبتمبر 2025، بزيادة أربع نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.
وتكشف الأرقام عن انتقال التأثير سريعًا إلى قطاع الملابس؛ فإلى جانب الـ80% الذين يتوقعون شراء ملابس جديدة، نفذ أكثر من نصف المستخدمين عملية الشراء بالفعل.
التحول يضع شركات الأزياء أمام معادلة مختلفة: المستهلك نفسه قد ينتقل بين أكثر من مقاس خلال فترة زمنية قصيرة، ما يجعل تقدير الطلب التقليدي على المقاسات أقل استقرارًا.
المقاسات الكبيرة تتراجع لدى بعض العلامات
بيانات الأسواق العالمية بدأت تكشف مؤشرات فعلية على إعادة توزيع بعض المقاسات.
وأظهر تحليل لشركة Edited أن المقاسين 3XL و4XL كانا يشكلان قرابة 2% من مخزون فساتين H&M الجديدة في موسم ربيع وصيف 2025، قبل غيابهما من المجموعة التي جرى تحليلها في الموسم نفسه من 2026، فيما أرجعت الشركة القرار إلى انخفاض الطلب.
وفي Mango، تراجعت حصة الفساتين الجديدة المتاحة بالمقاسات 16 إلى 20 من 6.6% في 2025 إلى 0.5% في 2026، بينما انخفضت حصة الفساتين ذات المقاسات الكبيرة لدى Anthropologie من 10.5% إلى 9% على أساس سنوي.
هذه المؤشرات لا تعني اختفاء المقاسات الكبيرة، لكنها تكشف أن ما يعرف داخل صناعة الأزياء بـمنحنى المقاسات Size Curve قد يكون في طور التغير؛ وهو النمط الذي تعتمد عليه العلامات في تحديد عدد القطع المنتجة والمخزنة من كل مقاس.
تغير الجسم يعيد المتسوق إلى المتجر
التأثير امتد إلى مكان الشراء نفسه.
استطلاع أوردته «رويترز» وجد أن أكثر من ثلثي مستخدمي GLP-1 أصبحوا أكثر ميلًا للتسوق داخل المتاجر، بعدما جعل تغير أوزانهم الاعتماد على المقاسات السابقة في التسوق الإلكتروني أقل دقة.
فالمستهلك الذي اعتاد طلب مقاس محدد إلكترونيًا قد يحتاج بعد فقدان الوزن إلى تجربة أكثر من مقاس، وهو ما يعيد أهمية غرف القياس والمساعدة الشخصية داخل المتاجر.
وبالنسبة لتجار التجزئة، قد يظهر الأثر في شكل زيادة تجربة القطع، وتغير المرتجعات، والحاجة إلى تحديث بيانات العملاء ومقاساتهم بصورة أسرع.
المقاسات الكبيرة ما زالت تملك سوقًا
تراجع بعض المقاسات لدى علامات معينة لا يقدم الصورة كاملة.
فبيانات سوق إعادة بيع الملابس أظهرت في المقابل نمو مشتريات الملابس النسائية بمقاسات Large وXL والمقاسات الكبيرة لدى ThredUp بنحو 17.4% خلال 2026، مقابل نمو بلغ 6.8% للمقاسات الصغيرة والمتوسطة.
كما زاد عرض الملابس الكبيرة المستعملة بنحو 32% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام.
وتشير هذه الأرقام إلى مسار آخر للظاهرة؛ فبعض الأشخاص الذين يفقدون الوزن يعرضون ملابسهم القديمة للبيع، لكن ذلك يخلق في الوقت نفسه مخزونًا أكبر من المقاسات الكبيرة بأسعار أقل لمستهلكين آخرين.
وهنا يصبح أثر GLP-1 مزدوجًا: تغيير الطلب على الملابس الجديدة، وفي الوقت نفسه زيادة حركة الملابس داخل سوق إعادة البيع.
السعودية.. قاعدة صحية تجعل السؤال مهمًا
تظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن 23.1% من السكان بعمر 15 عامًا فأكثر يعانون السمنة، بينما تبلغ زيادة الوزن 45.1%.
وتكشف التفاصيل أن زيادة الوزن تبلغ 46.3% لدى الرجال و42.6% لدى النساء، فيما تبلغ السمنة 22.8% لدى الرجال و23.5% لدى النساء.
ولا تعني هذه النسب أن هذه الفئات تستخدم أو ستستخدم أدوية GLP-1، لكنها توضح حجم الشريحة السكانية التي يقع ضمنها جزء من المستفيدين المحتملين من علاجات إدارة الوزن.
خيارات علاجية جديدة في المملكة
يتزامن ذلك مع تطور سوق علاجات إدارة الوزن في السعودية.
ففي أغسطس 2026 وافقت الهيئة العامة للغذاء والدواء على تسجيل Foundayo «orforglipron»، وهو علاج فموي يعمل عبر مستقبلات GLP-1 ويستخدم للمساعدة على خفض الوزن والمحافظة عليه لدى فئات محددة من البالغين المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن المصحوبة بحالات مرتبطة بالوزن.
وجود خيارات علاجية جديدة، إلى جانب العلاجات المتاحة أصلًا، يجعل متابعة الأثر غير الصحي لهذه الأدوية أكثر أهمية، خصوصًا في قطاعات ترتبط مباشرة بتغير الجسم مثل الملابس والرياضة والغذاء والتجميل.
أكثر من 92 مليار ريال
تكتسب المسألة أهمية اقتصادية إضافية بالنظر إلى حجم قطاع الأزياء في المملكة.
وأظهرت بيانات منشآت أن القيمة الإجمالية لصناعة الأزياء السعودية بلغت نحو 92.3 مليار ريال، بينما توقع تقرير «حالة الأزياء في المملكة» ارتفاع الطلب على منتجات الأزياء إلى نحو 120 مليار ريال في 2025.
كما تشير تقديرات منشورة إلى نمو متوقع في سوق الملابس النسائية بنحو 20% بحلول 2027.
وعليه، فإن تغيرًا محدودًا في أنماط شراء المقاسات يمكن أن يتحول، مع اتساع قاعدة المستهلكين، إلى متغير مؤثر في قرارات الإنتاج والاستيراد والمخزون والتجارة الإلكترونية.
أين قد يظهر الأثر في السعودية؟
المؤشر الأول لن يكون بالضرورة اختفاء XXL من المتاجر.
الأثر قد يظهر قبل ذلك في تغير نسب المبيعات بين المقاسات، أو ارتفاع استبدال الملابس بعد تغير الوزن، أو تزايد شراء أكثر من مقاس خلال العام الواحد.
وقد يظهر كذلك في نمو خدمات تعديل الملابس، وزيادة إعادة بيع القطع غير المستخدمة، وارتفاع الاعتماد على الملابس ذات القصات المرنة، أو زيادة التسوق الحضوري لدى المستهلكين الذين لم تعد مقاساتهم السابقة مناسبة.
أما بالنسبة للمتاجر، فقد يصبح الاعتماد على متوسطات تاريخية ثابتة لطلب المقاسات أقل كفاءة، خصوصًا إذا تحولت تغيرات الوزن لدى المستهلكين إلى ظاهرة ممتدة وليست مؤقتة.
الرقم السعودي الغائب
رغم توافر بيانات واضحة عن السمنة وزيادة الوزن وحجم قطاع الأزياء وتوسع علاجات GLP-1، لا توجد حتى الآن بيانات سعودية منشورة تثبت أن هذه الأدوية أدت إلى انخفاض مبيعات XXL أو زيادة مبيعات المقاسات الأصغر في المملكة.
ولهذا تبقى الحلقة الأهم في القصة داخل بيانات تجار التجزئة أنفسهم.
مقارنة مبيعات S وM وL وXL وXXL و3XL بين 2023 و2026، إلى جانب معدلات المرتجعات وتعديل المخزون، يمكن أن تكشف ما إذا كان «اقتصاد تحوّل الجسد» قد بدأ فعليًا في إعادة رسم خريطة المقاسات داخل السوق السعودي.
«التغير العالمي لا يعني نهاية المقاسات الكبيرة، بقدر ما يشير إلى سوق يصبح فيه توزيع الطلب على المقاسات أكثر حركة وأقل قابلية للتنبؤ، وهو ما يضع مرونة المخزون وقراءة بيانات المستهلك في قلب المنافسة بين متاجر الأزياء».
أبرز الأرقام
- 80% من مستخدمي GLP-1 يتوقعون الحاجة إلى ملابس جديدة.
- 55% اشتروا ملابس أو أحذية جديدة بالفعل.
- 23% من الأسر الأميركية شملها استخدام GLP-1 وفق بيانات Circana.
- أكثر من الثلثين أصبحوا أكثر ميلًا للتسوق داخل المتاجر في استطلاع أوردته رويترز.
- 23.1% معدل السمنة لدى البالغين في السعودية.
- 45.1% معدل زيادة الوزن.
- 92.3 مليار ريال قيمة صناعة الأزياء السعودية.
- 120 مليار ريال تقدير الطلب على منتجات الأزياء في 2025.






