أبرز الأخباراقتصادالذكاء الإصطناعيالمجتمعمكة - عاجل

أوكساجون تستضيف مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بسعة 1.5 غيغاواط في نيوم

1.5 غيغاواط في أوكساجون.. السعودية تبني بوابة لتصدير «القدرة الحاسوبية»

 تدخل المملكة المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي والتي تدور حول امتلاك النماذج والخوارزميات إلى نموذج متقدم بنية تحتية ضخمة تحتاج إلى الكهرباء والأرض والرقائق والتبريد والاتصال بالشبكات العالمية. من بوابة «أوكساجون» في نيوم، حيث بدأت HUMAIN وDataVolt تطوير أول 100 ميغاواط ضمن مرحلة أولى تصل إلى 360 ميغاواط، في حرم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مخطط له أن تبلغ سعته الإجمالية 1.5 غيغاواط.

لكن الرقم لا يروي القصة كاملة.

السؤال الأهم هو: هل تتحول السعودية خلال السنوات المقبلة من مستهلك لقدرات الحوسبة العالمية إلى مركز يوفرها ويبيعها لعملاء داخل المملكة وخارجها؟

 

أعلنت HUMAIN، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة DataVolt السعودية بدء أعمال تطوير 100 ميغاواط من مركز بيانات مهيأ للذكاء الاصطناعي في أوكساجون، ضمن المرحلة الأولى من المشروع التي تبلغ 360 ميغاواط.

ومن المتوقع أن تصبح أول 100 ميغاواط متاحة في عام 2028، فيما يمثل المشروع جزءًا من حرم أكبر تخطط DataVolt لأن تصل طاقته إلى 1.5 غيغاواط.

ووفق تفاصيل المشروع، ستدمج المنشأة مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات تبريد متقدمة ومجموعات للحوسبة عالية الأداء، بما يمكّنها من تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية واسعة النطاق.

واللافت أن المشروع مصمم لخدمة عملاء محليين ودوليين، وهي الجزئية التي تمنح الإعلان بعدًا اقتصاديًا يتجاوز توفير بنية تحتية داخلية للذكاء الاصطناعي.

ماذا تصدّر السعودية هنا؟

على مدى عقود ارتبط مفهوم تصدير الطاقة بإرسال النفط والمنتجات المرتبطة به إلى الأسواق العالمية.

أما اقتصاد الذكاء الاصطناعي فيضيف سلعة جديدة يمكن بيعها دون شحنها عبر ناقلات أو موانئ:

القدرة الحاسوبية.

فالشركات التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى آلاف وحدات معالجة الرسوميات ومراكز بيانات ذات استهلاك مرتفع للطاقة، كما تحتاج إلى التبريد والاتصالات ذات زمن الاستجابة المنخفض.

وعندما توجد هذه العناصر داخل المملكة، يصبح من الممكن نظريًا أن تشغّل شركة موجودة في أوروبا أو أفريقيا أو آسيا تطبيقاتها أو نماذجها على بنية حوسبية موجودة فعليًا داخل السعودية.

وهنا تتحول البنية التحتية الرقمية إلى خدمة اقتصادية قابلة للتصدير.

لماذا أوكساجون؟

اختيار الموقع يوضح جزءًا مهمًا من الاستراتيجية.

فالمشروع يستفيد من أراضٍ صناعية واسعة ومخصصة مسبقًا، وإمكانات كبيرة للطاقة، إضافة إلى اتصال الكابلات البحرية الذي يوفر روابط منخفضة زمن الاستجابة مع أوروبا وأفريقيا.

وبالنسبة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لم تعد الأرض وحدها ميزة تنافسية.

المعادلة أصبحت أقرب إلى:

طاقة + أرض + تبريد + رقائق + كابلات بحرية + سرعة تنفيذ.

ومن يستطيع جمع هذه العناصر بأقل تكلفة وأعلى كفاءة يصبح مؤهلًا لاستقطاب شركات الحوسبة السحابية ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي.

الكهرباء تصبح عنصرًا في سباق الذكاء الاصطناعي

هذه النقطة تكتسب أهمية أكبر مع ما يحدث حاليًا في الأسواق العالمية.

تواجه بعض أكبر أسواق مراكز البيانات قيودًا متزايدة مرتبطة بالطاقة وشبكات الكهرباء، فيما يؤدي الانتشار السريع لمشروعات الذكاء الاصطناعي إلى رفع الطلب على قدرات كهربائية ضخمة.

ولهذا لم تعد المنافسة بين الدول تقتصر على جذب شركات التقنية؛ وإنما تمتد إلى القدرة على تزويد مراكز الحوسبة بكهرباء مستقرة وقابلة للتوسع اقتصاديًا.

وهنا تمتلك السعودية عاملًا يمكن أن يصبح جزءًا من ميزتها التنافسية الجديدة: الخبرة في قطاع الطاقة إلى جانب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

6 غيغاواط.. الصورة أكبر من أوكساجون

مشروع أوكساجون ليس منفصلًا عن استراتيجية أوسع.

فشركة HUMAIN تستهدف الوصول إلى نحو 6 غيغاواط من قدرات مراكز البيانات بحلول عام 2034.

ولفهم حجم الرقم، فإن الحديث لم يعد عن إنشاء منشآت تقليدية لاستضافة المواقع أو التطبيقات؛ وإنما عن بنية تحتية على مستوى صناعي صممت لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

ويشير تحليل لـS&P Global إلى أن مشروعات HUMAIN المخطط لها قرب الرياض والدمام وحدهما قد تصل إلى نحو 6.6 غيغاواط بحلول 2034، فيما تستهدف الشركة التعامل مع نحو 6% من أحمال الذكاء الاصطناعي عالميًا.

إذا تحقق ذلك، فإن موقع السعودية داخل اقتصاد الذكاء الاصطناعي قد يتغير جذريًا.

من مركز بيانات إلى «مصنع AI»

المصطلح المستخدم عالميًا بدأ يتغير أيضًا.

فبدل النظر إلى مركز البيانات باعتباره مبنى يحفظ الخوادم، ظهرت تسمية AI Factory – مصنع الذكاء الاصطناعي.

فالمادة الخام هي البيانات والطاقة.

والآلات هي وحدات المعالجة.

والمنتج النهائي هو القدرة على التدريب والاستدلال وتشغيل النماذج والخدمات الرقمية.

وبهذه القراءة يمكن النظر إلى أوكساجون بوصفها جزءًا من بنية صناعية رقمية، لا مجرد مشروع عقاري تقني.

فرصة اقتصادية جديدة

إذا نجحت المملكة في توفير الحوسبة بأسعار تنافسية، فقد تنشأ حولها سلسلة اقتصادية أوسع تشمل:

مشغلي مراكز البيانات، ومزودي الخدمات السحابية، وشركات الرقائق، وهندسة الطاقة، وأنظمة التبريد، والأمن السيبراني، وربط الكابلات البحرية، وصيانة البنية الرقمية، إلى جانب الشركات التي تبني تطبيقاتها ومنتجاتها فوق هذه البنية.

وهنا تصبح قيمة مركز البيانات أكبر من تكلفة إنشائه؛ لأن المنشأة تتحول إلى منصة تجذب حولها نشاطًا اقتصاديًا إضافيًا.

المنافسة ليست سهلة

لكن القدرة الكهربائية المعلنة وحدها لا تكفي لصناعة مركز عالمي للحوسبة.

المعيار الحقيقي سيكون حجم الطاقة التي تدخل الخدمة فعليًا، وعدد وحدات المعالجة المتاحة، وتكلفة الحوسبة، وكفاءة استهلاك الطاقة، وجودة الاتصال، وقدرة المملكة على جذب العملاء الدوليين بعقود طويلة الأجل.

كما ستدخل السعودية في منافسة مع أسواق راسخة وأخرى صاعدة تحاول جذب استثمارات مراكز البيانات نفسها.

ولذلك فإن السؤال لن يكون: كم غيغاواط أعلنت المملكة؟

بل:

كم غيغاواط شُغّل بالفعل؟ ومن يستخدمه؟ وكم تبلغ قيمة الحوسبة التي يتم بيعها من داخل المملكة؟

سؤال مكة

إذا كانت المملكة قد بنت خلال العقود الماضية اقتصادًا قادرًا على إيصال الطاقة إلى العالم، فإن المرحلة المقبلة تفتح سؤالًا مختلفًا:

هل يمكن أن تصبح الطاقة السعودية في عصر الذكاء الاصطناعي «حوسبة» تُباع للعالم؟

الجواب سيظهر عندما تتحول الميغاواط المعلنة إلى خوادم ورقائق وعملاء وإيرادات وصادرات رقمية فعلية.

 

«طموح الذكاء الاصطناعي لا تكون له قيمة إلا عندما يتحول إلى بنية تحتية وحوسبة وقدرة يستطيع العملاء استخدامها.»
— طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـHUMAIN.

عهود الزهراني

‏رئيس قسم صحافة البيانات والذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى