المقالات

التكامل والتفاضل ما بين الأجهزه الرقميه والكتب المدرسيه

في كل عام يتم طباعة الملايين من الكتب الدراسيه وما بين عناوينها وخاتمتها مليارات من الأوراق ويتم توزيعها على مدارس التعليم العام قبل بداية العام الدراسي ومن ثم تعطى للطلاب حسب الفصول الدراسيه هذا مع العلم بأن كتب النشاط تم إلغاء طباعتها.
وفي ثاني ليلة من اول يوم دراسى لتسليم الكتب المدرسيه تكون جميع الأُسر فى حالة استنفار لكتابة أسماء أبنائهم على جميع الكتب وتغليفها حفاظاً عليها حتى نهاية العام الدراسي.
ومن الإبتدائيه للثانوية يحمل الطالب حقيبته على ظهره وفي داخلها أوزان ثقيله من الكتب المدرسيه كل صباح ذهاباً لمدرسته وكل مساء إياباً لمنزله علماً بأن كل الطلاب تنموا اجسادهم وأكتاف ظهورهم ما بين الابتدائيه والثانويه فبعد حمولة تلك الحقائب يومياً كل عام دارسي ومع مرور سنوات التعليم أخاف أن تنحنى ظهورهم .
فمنذ زمن كان من يصاب في أكتافه ويمشى وهو منحنى الظهر يقال عنه ( أبو ِكتف) ولذلك أخاف اكثر مما اخاف على الطالب الصغير الذي لم يشبّ عن الطوق ان ينحنى ظهره(ويقال عنه ابو ِكتف )وذالك من ثقل حقيبته التى يحملها على ظهره كل يوم وفى داخلها الكثير من الكتب الدراسيه إن لم يكن جميعها.
وعند نهاية العام الدراسي نشاهد منظر رهيباً أمام كل مدرسه بعد نجاح الطلاب وإستلام نتايجهم يقذفون بتلك الكتب الدراسيه فى الهواء ،وتتطاير اوراقها في الفضاء وكأنها ( طيور مسافره )فرحاً ،بالنجاح ومرحاًبنهاية العام الدراسي وبداية العطله الصيفيه .
ومع العلم بأن معظم مدراء مدارس التعليم العام يطلبون من الطلاب الناجحون تسليم كتبهم إن امكن عند استلام نتايجهم لأن أي طالب يفقد كتابا خلال العام الدراسي يُعطى له بديلاً عنه من الكتب المسترجعة ويتم التصرف بها مع نهاية العام الدراسي بعد الاستفادة من ذلك الرجيع .
ومع التقدم العلمي والتطور التكنولوجي يطالب الكثير منًا باستخدام اللوائح الرقميه في مراحل التعليم العام بدلاً من طباعة أرطال من الكتب المدرسيه قبل بداية كل عام دراسي.
وبهذا بكون كل طالب يحتفظ في داخل حقيبته بجهاز رقمي واحد فيه كل المقررات والمناهج الدراسيه .
ومن فوائد ذلك الجهاز الرقمي :
– التقليل من طباعة الكتب وبديلاً لمعظم المقررات الدراسيه .
– تنمية التفاعل التعليمى والمهارات الرقميه .
– سهولة الوصول للمعلومه .
ومن المعلوم أن الكثير من الدول تستخدم الاجهزه اللوحية فى مراحل التعليم بدرجات متفاوته، ومختلفه ومن أبرزها أمريكا ، فنلندا ، سنغافوره ،كوريا الجنوبيه وغيرهم .
وهنا في المملكه السعوديه لنا خصوصية عامه كدولة عربيه إسلاميه فلا نكون حقلاً للتجارب والتقليد فلقد كان يقول الكبار من المشايخ سابقاً فى الحكمه والعِبر( خذ العلوم الزينه واترك العلوم الشينه )لذلك فالنبدأ من حيث ما أنتهى به الآخرون من اولئك الدول السالف ذكرهم ومن غيرهم فى تجاربهم للأجهزه الرقميه فى التعليم بديلاً عن طباعة ملايين الكتب المدرسيه مع مراعاة طباعة بعض من المناهج الدراسيه مثل القراءه والكتابه للصفوف الاوليه للمرحله الابتدائيه وكذلك مناهج الإملاء وطباعة كراسات الخط العربي (بالرقعة والنسخ ).
وذلك لئلا يفقد الطلاب مهارة الكتابه اليدويه بالقلم، ومهارة الأملاء والخط العربي، ولقد كان المتعلم في القديم هو من يقرأ ويكتب بالقلم ولكن فى المستقبل نخاف من كثرة استخدام الحواسيب والألواح الرقمية بأن المتعلم هومن يضغط على زر ليقرأ ويضغط على ازارير ليكتب ونخاف اكثر مما نخاف في المستقبل البعيد بأن تجف دموع الأقلام في جيوب الطلاب وكل من يستخدم تلك الحواسيب والاجهزه الرقميه و لابد من توفير المصاحف الشريفه والسيرة النبويه ، داخل جميع الفصول الدراسيه وكذلك توفير كراسات الرسم وجميع المراسم بأنواعها و أدوات التلوين في غرفة الفنيه بدلا من حملها في داخل الحقائب .
وان الهدف و النتيجه من الإسراع في استخدام الاجهزه الرقميه لكل مراحل التعليم هو تخفيف العبء على الطلاب من وزِر الوزن الثقيل داخل حقائبهم المدرسيه هذا بالإضافة إلى مواكبة التطور التقني للتعليم لجميع الأجهزه التكنولوجيه عالمياً وذالك وفقاً للاستراتيجية المستقبليه لمراحل التعليم العام للوصول إلى تقنية المعرفه ومهارة التعلّم بما يساهم فى بناء أجيال من المواهب واجيال من الأذكياء والعباقرة القادرين على التّميز والمنافسه في جميع مجالات الحياه.

فيصل سروجي

ماجستير علم نفس تربوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى