
قال وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف إن تأخر حل القضية الفلسطينية يعود إلى تراكم أخطاء سياسية وعسكرية، في مقدمتها غياب النقد الذاتي، وتعدد القيادات والتنظيمات، وتدخل عدد من الأنظمة العربية في مسار القضية.
وأوضح النصف، خلال استضافته في برنامج «فصل المقال»، أن قراءة تاريخ القضية تحتاج إلى مراجعة القرارات والمواقف التي اتُخذت منذ تصريح بلفور، وصولًا إلى مشروعات التقسيم والحروب العربية الإسرائيلية، معتبرًا أن رفض بعض المبادرات السياسية دون امتلاك بديل قادر على فرض نفسه ميدانيًا أدى إلى خسارة فرص وأراضٍ عبر مراحل متتالية.
وتوقف عند حرب 1948، نافيًا الرواية التي نسبت الهزيمة إلى «الأسلحة الفاسدة»، ووصفها بأنها «أكذوبة كبرى»، مشيرًا إلى أن التحقيقات التي أُجريت في مصر آنذاك لم تثبت صحتها. ورأى أن ضعف التنسيق بين الجيوش العربية، واختلاف أهداف القيادات المشاركة، إلى جانب تفوق التنظيم والتسليح لدى الجانب الإسرائيلي، كانت من أبرز أسباب الهزيمة.
وتناول النصف مرحلة ما بعد حرب 1967، موضحًا أن إخفاق الجيوش العربية دفع إلى صعود التنظيمات الفلسطينية المسلحة، قبل أن يؤدي تعددها وارتباط بعضها بدول عربية إلى مزيد من الانقسام. وأشار في هذا السياق إلى تدخلات أنظمة حافظ الأسد وصدام حسين ومعمر القذافي في دعم منظمات مختلفة، وما ترتب على ذلك من صراعات داخلية وانعكاسات على الأردن ولبنان ودول عربية أخرى.
وانتقد النصف لجوء بعض التنظيمات إلى خطف الطائرات والتفجيرات والتدخل في شؤون الدول المضيفة، معتبرًا أن تلك الممارسات أضرت بصورة القضية الفلسطينية وأفقدتها جانبًا من التأييد الدولي.
وحول جدوى التسوية السياسية، أقرّ النصف بأن المسار السلمي لم يمنح الفلسطينيين كامل حقوقهم، لكنه رأى أنه يظل الخيار الأكثر واقعية في ظل اختلال موازين القوى، داعيًا من يتمسك بالخيار العسكري إلى تقديم ما يثبت امتلاكه القدرة على تحقيق أهدافه.
وأكد أن القضية الفلسطينية ما زالت تدور في الحلقة ذاتها بسبب استمرار الانقسام وغياب المراجعة الصريحة للتجارب السابقة، مشددًا على أن تصحيح المسار يبدأ بالاعتراف بالأخطاء واختيار قيادة موحدة قادرة على اتخاذ قرارات تتناسب مع الواقع السياسي وموازين القوى.






