المقالات

في الظل رجالٌ ونساءٌ يصنعون المشهد

انتهى مؤتمر حوار الأمن والتاريخ، وغادرت الوفود،وأُغلقت قاعات الجلسات، وانفضّ الحضور بعد أيام حافلة بالحوار والنقاش واستشراف القضايا التي تشغل العالم.مؤتمر حظي باهتمام واسع، وجمع أسماء مؤثرة من داخل المملكة وخارجها، في توقيت يشهد فيه العالم تحولات أمنية وسياسية متسارعة، فيما تواصل المملكة حضورها المؤثر في مختلف الملفات والمناسبات الدولية.
لكن خلف ذلك المشهد الذي تصدّرته الشخصيات والمتحدثون، كان هناك مشهد آخر لا يقل أهمية، وإن كان بعيداً عن الأضواء.مشهد رجال ونساء يعملون بصمت، لا ينتظرون تصفيقاً، ولا يبحثون عن حضور في الصورة.إنهم رجال ونساء القوات الخاصة للأمن الدبلوماسي،
منذ اللحظة الأولى لوصول الضيف، وفي كل تفاصيل حركته داخل الموقع، كان حضورهم واضحاً دون أن يكون لافتاً؛ أمنٌ لا يفرض نفسه على المكان، لكنه يمنح الجميع شعوراً راسخاً بالأمان.
انضباط، يقظة، إرشاد، تعامل راقٍ، واستعداد دائم للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
فالاحتراف الأمني الحقيقي لا يعني أن يشعر الآخر بأنه تحت المراقبة، بل أن يشعر بأنه في أمان. وهذا تحديداً ما يلفت الانتباه في رجال الأمن عند مداخل الحي الدبلوماسي؛ يقفون بعين الفاحص الحذر، يقرأون التفاصيل، ويتابعون حركة الداخل والخارج بدقة، لكن بهدوء ومهنية لا يشعر معها القادم بأنه موضع شك أو تضييق.
إنها معادلة أمنية دقيقة:
يقظة عالية… وهدوء أعلى.
وفي مناسبة بهذا الحجم، ومع حضور شخصيات من دول وقطاعات متعددة، وكثافة في الحركة والوفود، وتحت حرارة الطقس، لم يكن من السهل المحافظة على هذه الدرجة من التركيز والانضباط طوال الوقت.
ومع ذلك، كان رجل الأمن وامرأة الأمن في موقعهما.
لا يتوقفان.لا يشتكيان.
ولا يسمحان لظروف العمل أن تنعكس على ابتسامتهما أو أسلوب تعاملهما.
وحين تقول لأحدهم: «شكراً»، قد يأتيك الرد المختصر الذي يلخص فلسفة كاملة في العمل:
«هذا واجبنا».
نعم، هو واجبهم… لكن بعض الواجبات، حين تُؤدى بهذا الإخلاص والاحتراف، تستحق أن نتوقف عندها، وأن نمنح أصحابها شيئاً من التقدير الذي يستحقونه.
ومن هنا، فإن الحديث عن نجاح مؤتمر حوار الأمن والتاريخ لا ينبغي أن يتوقف عند المنصة والمتحدثين وما طُرح من أفكار، بل يمتد إلى أولئك الذين أسهموا في أن يصل الجميع إلى المنصة ويغادرها بأمان، وأن تتحرك الوفود بسلاسة، وأن تبقى تفاصيل المكان تحت السيطرة دون أن يشعر بها أحد.
تحية تقدير لرجال ونساء الأمن الدبلوماسي، ولرجال الأمن والمسؤولين عن مداخل الحي الدبلوماسي؛ أولئك الذين يمارسون مهامهم بعين لا تغفل، وحس أمني يلتقط التفاصيل، وهدوء يجعل حضورهم مطمئناً أكثر منه لافتاً.
وتحية تقدير خاصة للعميد خالد بن راكان السبهان، ولرجال ونساء الأمن العاملين تحت قيادته، ولكل من أسهم في هذا الأداء الأمني المنضبط، الذي يأتي امتداداً لمنظومة الأمن الدبلوماسي التابع للأمن العام تحت مظلة وزارة الداخلية، حيث يحظى بمتابعة معالي مدير الأمن العام، واهتمام وتوجيهات سمو وزير الداخلية.
ففي المؤتمرات والمناسبات الدولية، عادةً ما تذهب الأضواء إلى من اعتلى المنصة.
أما أنا، فأرى أن جزءاً من تلك الأضواء يجب أن يصل أيضاً إلى من وقف خلفها يحميها.
ففي المملكة، حين تستضيف العالم، لا نكتفي بأن نفتح له الأبواب ..بل نفتحها بأمنٍ يطمئنه، وانضباطٍ يشرّفنا، ورجال ونساء يؤدون واجبهم بصمت.
وهؤلاء تحديداً يستحقون أن نقول لهم:
شكراً… لأن «هذا واجبنا» التي تقولونها ببساطة، هي في نظر الوطن مسؤولية تُؤدى بشرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى