.▪️ اليوم الوطني السعودي ليس مناسبة تخص السعوديين وحدهم، ولا ذكرى وطنية تنحصر دلالاتها داخل حدود المملكة؛ إنه مناسبة تستعيد معها الذاكرة قصة وطن استطاع أن يجمع شتات أرضه، ويوحد كلمته، ويبني دولته، ثم يمضي بثبات نحو آفاق واسعة من التنمية والحضور والتأثير.
▪️أيها السعوديون الأكارم، كلنا نحتفل معكم، وكلنا نشارككم فرحة هذا اليوم الذي يحمل معنى يتجاوز الاحتفال بالمناسبة إلى الاحتفاء بقيمة الوطن ذاته. فالمملكة العربية السعودية ليست دولة عادية في وجدان العرب والمسلمين، ولا بلداً يمكن النظر إلى أمنه واستقراره وتقدمه باعتبارها شأناً داخلياً محضاً؛ إنها موطن الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، والأرض التي تحتضن مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولذلك فإن محبتها حاضرة في قلوب الملايين من أبناء الأمة الإسلامية.
▪️تنبع خصوصية المملكة من اجتماع عناصر نادرة في كيان واحد: قداسة المكان، وثقل التاريخ، واتساع الجغرافيا، والمكانة السياسية والاقتصادية، ثم مشروع وطني يسعى إلى بناء المستقبل مع المحافظة على ثوابت الهوية.
وتأتي ذكرى اليوم الوطني لتستحضر رحلة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، وما رافقها من انتقال كبير من التفرق إلى الوحدة، ومن تعدد الكيانات إلى دولة جمعت أطرافها تحت راية واحدة. ومن تلك اللحظة التاريخية بدأت مسيرة طويلة من البناء، تعاقبت خلالها أجيال من القيادة والعمل والتنمية، حتى أصبحت المملكة واحدة من الدول ذات الحضور المؤثر إقليمياً ودولياً.
▪️وتزداد قيمة المملكة لدى العالم الإسلامي بسبب مسؤوليتها تجاه الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن. ملايين المسلمين يتجهون كل عام إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويحملون معهم مشاعر عميقة تجاه هذه الأرض المباركة. ولذلك فإن سلامة المملكة وأمنها واستقرارها ليست قضية جغرافية محدودة؛ إنها مصدر طمأنينة لكل من يحمل محبة خاصة لأرض الحرمين…ولعل أجمل ما يميز الاحتفال باليوم الوطني السعودي ذلك المشهد الإنساني الذي يتجاوز الجنسية. جاليات عربية وإسلامية وأجنبية تقيم على أرض المملكة تشارك السعوديين أفراحهم، وترفع معهم رايات الاحتفال، وتعبّر عن تقديرها لوطن احتضن ملايين المقيمين، وفتح أمامهم أبواب العمل والحياة، وجعل من التنوع الإنساني جزءاً من المشهد اليومي للمملكة.
▪️هذا التفاعل الشعبي الواسع يكشف معنى مهماً: الأوطان العظيمة لا تُقاس فقط بمساحتها أو ثرواتها، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الآخرين ، فالمملكة اليوم تخوض مرحلة جديدة من التنمية والتحديث، وتعمل على تنويع اقتصادها، وتطوير بنيتها التحتية، وتوسيع حضورها الثقافي والسياحي والاقتصادي، وتعزيز مكانتها الدولية. وهي مسيرة تحمل طموحاً كبيراً للمستقبل، وتؤكد أن المحافظة على جذور الوطن يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع الانفتاح على العالم وصناعة المستقبل.
▪️أيها السعوديون الأكارم، احتفلوا بوطنكم كما تحبون، فنحن نشارككم الفرح، ونشارككم الدعاء بأن تبقى المملكة آمنة مستقرة، وأن يحفظ الله قيادتها وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والرخاء، وأن يوفقها لكل ما فيه خير الحرمين الشريفين والعالمين العربي والإسلامي….كل عام والسعودية وطناً شامخاً، وكل عام وشعبها أكثر أمناً وازدهاراً، وكل عام وأرض الحرمين الشريفين تنعم بالسكينة والسلام.
▪️دامت المملكة العربية السعودية وطناً للأمن والسلام والقداسة، ودامت أفراحها عامرة بقلوب محبيها.
0


