المحلية

في محاضرة علمية نظمها ملتقى “الآثار” … الدكتور فاروق إسماعيل : مدينة “حلب” السورية ظهرت قبل مدينة “دمشق” بألف عام !! وهي تعني “المكان المرتفع”.

مدينة حلب

كشف الدكتور فاروق اسماعيل ، أن سبب تسمية مدينة (حلب) كما تصفها الكتابات والمصادر القديمة التاريخية بأنها المكان المرتفع من الأرض ، مشيرا إلى أنها تعتبر واحدة من أقدم المدن تاريخيا والتي عمرها الإنسان ، لافتا إلن أن تاريخ نشأتها يعود لما بين القرن 23~24 قبل الميلاد ، مفصحا أن زمن ظهور مدينة (حلب) يسبق ظهور مدينة (دمشق) بألف عام تقريبا ، مبينا أن مدينة (حلب) تعتبر أكبر مدينة في سورية ، وتعتبر مركزا دينيا وكذلك مركزا اقتصاديا على مر التاريخ.

جاء ذلك في سياق حديث الدكتور فاروق إسماعيل ضمن المحاضرة العلمية والتاريخية ، التي قدمها مساء اليوم بعنوان 《لمحات من تاريخ حلب القديم في ضوء الكتابات المسمارية》، والتي نظمها ملتقى “الآثار” (عن بعد.) وأدارتها الدكتورة ديمون باسحيم.

حيث أوضح الدكتور فاروق إسماعيل ، أن مكتشفات ونقوش مدينة إيبلاء عن مدينة (حلب) أظهرت وجودها في القرن 24 قبل الميلاد ، ووصفت مكانتها الدينية ، مشيرا أن الإسلام دخلها في عام 632 ميلادي في عهد الخليفة الراشد عمر إبن الخطاب -رضي الله عنه-.

ونفى الدكتور فاروق إسماعيل أن يعود سبب تسمية مدينة (حلب) بهذا الاسم بسبب حلب المواشي أو أحد بسبب صناعة مشتقات الحليب ، أو بسبب لون حجارتها البيضاء التي توجد بمواقع محيطة بها ، أو بسبب وجود نبات (الحلبة) ، مرجحا أن المكان المرتفع هو الأقرب للمعنى.

وكشف الدكتور فاروق إسماعيل أن(المعبد) الموجود في مدينة حلب ، قد اعيد بناءه 4 مرات ، لافتا إلى وجود (معبد) آخر يقع اسفل المسجد الاموي في ذات المدينة (حلب) ، مضيفا إلى أنه لم يكتشف بعد الأرشيف الخاص بالمدينة التاريخية ، مستدركا بأنه قد يوجد إرشيف تاريخي قريب من القلعة في (حلب) أو في (معبد كلااسو)، وأشار إلى أن المسوحات الجيولوجية والآثارية كشفت عن وجود مستوطنة بشرية قديمة في قلب مدينة (حلب) تعود للقرن 7 قبل الميلاد.

هذا وقد استهل الدكتور فاروق إسماعيل المحاضرة بالحديث عن مدينة (حلب) السورية تاريخيا ، حيث قال : تعتبر (حلب) من إحدى أقدم المدن العامرة في التاريخ ، وكما عُرفت تاريخيا ، بوصفها مركزاً دينياً للمعبود «هدد»، وبلغت أوج قوّتها كعاصمة لمملكة «يمخد» الأمورية ، وكشفت الألواح المسمارية عن دورها كمركز حضاري، وميدان للتنافس بين الحثيين والميتانيين، حتى خضعت للبابليين في القرن 6 ق.م.

وأضاف : كان الموقع الجغرافي لمدينة (حلب) يؤهلها إبان العصور التاريخية القديمة، لتكون ملتقى المظاهر الثقافية والدينية في أرجاء الشرق الأدنى القديم؛ حيث يلتقي فيها القادمون من بلاد الرافدين (جنوبيها وشماليها)، ومن بلاد الحثيين في الهضبة الأناضولية، وكذلك من سواحل بلاد الشام.

وكما لفت الدكتور فاروق إسماعيل ، إلى أن الناظر في زمننا المعاصر، يجد أن مدينة (حلب) أضحت عاصمة الشمال السوري، وقد توافد إليها أبناء مختلف المحافظات السورية للعمل والتجارة والدراسة.

وقال الدكتور فاروق اسماعيل في حديثه ضمن هذا السياق : ” كان وجودي فيها للدراسة الجامعية، ثم للعمل مدرساً في جامعتها منذ عام 1991م. ووفاءً لذلك الزمن الجميل، قررت تأليف كتاب عن تاريخ المدينة القديم، من المفترض أن يصدر قريباً “ ، وهو الذي سوف أتحدث منه.

وأضاف : ” اليوم سأعتمد على ذلك الكتاب، وأعرض عليكم لمحات أساسية عن تاريخ حلب، التي تُعد واحدة من أقدم المدن التي ما تزال عامرةً ، وتحمل الاسم القديم نفسه، وذلك بالاستناد إلى المصادر الكتابية المسمارية المكتشفة في إبلا، ماري، توتول، شُبت-إنليل، ألالاخ ، وأوجاريت، إضافة إلى الحوليات الآشورية الحديثة والنقوش البابلية الحديثة، وهي تتضمن أخباراً متفرقة عنها خلال فترة طويلة تمتد بين القرنين(24) و (6) قبل الميلاد.

وأشار .د. فاروق اسماعيل : بأن (حلب) بدأت وجودها وتميزها، واستمرت كمركز ديني رئيس لمعبود الطقس ومظاهره (أدّو / أدد / هدد). وخلال ذلك، بلغت ذروة قوتها وشهرتها كمركز لمملكة (يَمْخَد الأمورية) خلال القرنين (19) و (18) قبل الميلاد، ثم عانت من انفصال القسم الغربي منها ونشأة مملكة (ألالاخ) إثر خلافات وصراعات ضمن الأسرة الحاكمة، فضعفت وغدت موضع تنافس بين القوتين المجاورتين: مملكة (ميتاني) في شرقي الفرات، والمملكة (الحثية) في الشمال. ودمّرها الملك الحثي مورشيلي الثاني قبل أن يتوجه جيشه إلى احتلال بابل عام 1595 قبل الميلاد، ثم خضعت للحكم (الميتاني) حتى أواسط القرن (14) قبل الميلاد، ليعود الحثيون للسيطرة عليها قروناً حتى نهاية مملكتهم.

وواصل الدكتور فاروق اسماعيل حديثه : ” لم تعد لها أي مدينة(حلب) بعدئذ سوى الأهمية الدينية التي ازدهرت أكثر، وتعود آخر أخبارها في المصادر المسمارية إلى عهد الملك البابلي (نبوخذنصر) الثاني، حيث دخلتها قواته في مطلع القرن السادس قبل الميلاد، ونهبت أنصاباً قديمة لمعبود الطقس ونقلتها إلى بابل، واكتشفها الأثريون هناك، ولم تعد إلى (حلب)، بل تفرقت وتوزعت بين مدن إسطنبول وبرلين ولندن.

يذكر أن المحاضرة شهدت حضورا ومشاركة من الخبراء والمهتمين بمجالات الآثار والتاريخ والتراث .

هاني قفاص

تربوي - اعلامي مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى