المحليةالمقالات

توحيد البلاد تجربة متميزة للمجتمع الدولي

توحيد البلاد تجربة متميزة للمجتمع الدولي
د/ بكري معتوق عساس
مدير جامعة أم القرى

في هذه الأيام تعيش بلادنا أجواء هذه الذكرى العطرة (ذكرى اليوم الوطني) وهي مناسبة خالدة ووقفة عظيمة تعي فيها الأجيال ملامح البطولة التي سطرها مؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز يحمه الله لذي استطاع بفضل الله وبما يتمتع به من حكمة وحنكة أن يغير مجرى التاريخ وقاد بلاده وشعبه إلى الوحدة والتطور والازدهار متمسكاُ بعقيدته ثابتاً على دينه وقيمه وسيخ أركان هذا الكيان وتوحيده تحت راية واحدة وهي راية التوحيد ومثلما كان اليوم الوطني تتويجاً لمسيرة الجهاد من أجل الوحدة والتوحيد فقد كان انطلاقة لمسيرة جهاد آخر.. جهاد النمو والتطور والبناء للدولة الحديثة.

إن اليوم الوطني يعد إحدى المناسبات الهامة التي يجب علينا كمواطنين ننتمي لهذه الأرض المباركة التي شرفها الله تبارك وتعالي بأن تكون قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ومأوى أفئدتهم وبها أقدس البقاع على وجه المعمورة ( مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة ) وفيها أشرق نور الهدى ومنها بعث سيد الخلق وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم برسالة ربه للعالم كافة ، ومن هذا المنطلق فإن الانتماء لهذا الوطن تعد مسئولية عظيمة وأمانة جسيمة تتجسد في الأقوال والأفعال ومن الواجب علينا المحافظة على هذه المكانة التي نتشرف جميعا بحملها وهي خدمة حجاج بيت الله الحرام وقاصدي هذه الأرض المباركة في كل عام .

إن هذه المناسبة تجعلنا كمواطنين نتذكر دائما ..كيف كانت هذه البلاد قبل توحيدها وكيف أصبحت ؟ بعد أن أرسى قواعدها ووحد شتاتها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود – يرحمه الله – وسار من بعده أبناؤه البررة على النهج الذي وضعه الملك المؤسس حتى عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني – يحفظهم الله – وستبقى بإذن الله تعالى هذه البلاد قائمة على العقيدة الإسلامية وخدمة المدينتين المقدستين وقاصديهما .

أن توحيد هذه البلاد على يد قائدها الملك عبدالعزيز يرحمه الله لهو تجربة متميزة للمجتمع الدولي وأحد النماذج الناجحة في تاريخ الأمم وإبراز ذلك النهج الذي تبنته المملكة في سياستها الداخلية القائمة على مبادئ الإسلام الحنيف، وكذلك في علاقاتها الدولية المستمدة من تراثنا وحضارتنا واحترام مبادئ حقوق الإنسان في أسمى معانيها، كما أنها فرصة ثمينة أن نغرس في نفوس النشء معاني الوفاء لأولئك الأبطال الذين صنعوا هذا المجد لهذه الأمة فيشعروا بالفخر والعزة ونغرس في نفوسهم تلك المبادئ والمعاني التي قامت عليها هذه البلاد منذ أن أرسى قواعدها الملك عبدالعزيز – يرحمه الله- ونعمّق في روح الشباب معاني الحس الوطني والانتماء إلى هذه الأمة حتى يستمر عطاء ذلك الغرس المبارك .

إن النقلة التي شهدتها المملكة العربية السعودية في مختلف المجالات والميادين في مدة لا تقاس بعمر الزمن جعلها محل إعجاب العالم بأسره لافتا النظر إلى النقلة الكمية والنوعية التي شهدها قطاع العليم بشقيه العام والعالي في بلادنا المباركة مما وضعها في مصاف الدول المتقدمة واسهم بشكل مباشر في النهضة التنموية الشاملة التي تعيشها بلادنا في هذا العهد الزاهر بقيادة راعي مسيرتنا المباركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني – حفظهم الله – حيث دأبت حكومة المملكة منذ إنشائها على نشر العلم وتعليم أبناء الأمة والاهتمام بالعلوم والآداب والثقافة وعنايتها بتشجيع البحث العلمي وصيانة التراث الإسلامي والعربي وإسهامها في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية وشيدت لذلك المدارس والمعاهد والجامعات ودور العلم ما حققت المملكة العربية السعودية سبقاً في كل المجالات فأصبحت المملكة بحمد الله وخلال فترة وجيزة تضم أربعة وعشرون جامعة حكومية وثمان جامعات أهلية وعشرات الكليات والمعاهد الجامعية تشمل كافة التخصصات العلمية والتطبيقية والمهنية للبنين والبنات إضافة إلى عشرات الآلاف من مدارس التعليم العام .

إن جامعة أم القرى وبفضل ما حظيت وتحظى به من دعم سخي من القيادة الرشيدة في هذه البلاد – وفقهم الله – تشهد قفزة نوعية بعد انتقالها مؤخرا لمقر المدينة الجامعية الجديدة بالعابدية مما مكنها من التوسع في عمليات قبول الطلاب والطالبات وفتح أقسام وتخصصات علمية جديدة وأصبحت تضم ما يقارب من سبعين ألف طالب وطالبة يتلقون تعليمهم في مختلف التخصصات العلمية والنظرية والتطبيقية وقد شهدت ولا تزال تشهد العديد من المشروعات الضخمة في مبانيها الأكاديمية ومراكزها العلمية والتعليمية وتجهيزاتها الآلية والتقنية إضافة إلى مشروع المستشفى الجامعي الذي يتسع لأكثر من أربعمائة سرير والذي أوشك العمل فيه على الإنجاز ليكتمل عقد هذا الصرح العلمي والأكاديمي للمدينة الجامعية لجامعة أم القرى .

نتوجه بالدعاء إلى المولى تبارك وتعالي بأن يحفظ لهذه البلاد قائد مسيرتها المباركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وحكومتهم الرشيدة وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان وأن يجنبها حسد الحاسدين وكيد الكائدين .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. وطن هو للدين منبع وطن أهله أهل الوفاء وطن هو مأوى الأفئدة وإليه الناس تهفوا وطن العظماء ووطن اللرجال اهل الإباء وطن تجدد فيه مثل وقيم إسلامية وطن خيره متعد لأوطان المحتاجة , وطن قيادته حكيمة , وطن قيادته رشيدة , وطن أهله أهل الولاء والوفاء وطن مواطنه في أمن ورخاء وطن لايقبل بدعوات الزيف والبطلان وطن ليس له مثيل حماك الله ياوطني .
    شكرا لك ايها الكاتب المبدع على ماكتبت فأنت التربوي الجليل 😎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com