حوارات خاصة

تقرير: العنف في مدارس المملكة يرتقي لمستوى الظاهرة مالم توضع الحلول

[JUSTIFY]صحيفة مكة – قحطان العبوش

لا يمر يوم في المملكة دون أن تنقل وسائل الإعلام المحلية حادثة واحدة على الأقل عن عنف في المدارس، وصلت في سبتمبر/أيلول الماضي لحد قتل طالب لمعلمه، لكن التأخير في دراسة هذه الحالات بشكل علمي ووضع حلول عملية لها قد يجعلها تصل لمستوى ظاهرة تهدد النظام التعليمي في المملكة.

ومن بين نحو 60 مادة صحفية تتنوع بين تقارير وأخبار ومقالات نشرتها وسائل الإعلام المحلية عن مدارس المملكة يوم الجمعة الماضي، يوجد نحو خمس مواد تتحدث عن حالات عنف وقعت في مدارس المملكة بينها إطلاق نار على سيارة تقل ثلاثة معلمين.

ولايشكل عدد الحوادث المسجلة في مدارس المملكة مقارنة بعدد المدارس والطلاب رقماً مخيفاً، حيث يوجد في المملكة ما يقارب 33 ألف مدرسة تضم صفوفها أكثر من خمسة مليون طالب وطالبة يمثلون ربع سكان السعودية تقريباً. وتضم هيئات التدريس أكثر من 600 ألف مدرس وإداري. لكن نوعية الحوادث التي تقع تعكس مدى تطور أساليب العنف.

والأسبوع الماضي خرج معلم من مدرسته في محافظة الوجه ليشاهد سيارته قد تشوهت بشتائم متنوعة بواسطة صباغ بخاخ استخدمه الطلاب للانتقام من معلمهم على مايبدو، وهي من أشهر الطرق التي يستخدمها الطلاب للانتقام من معلميهم، لكنها لاتتعدى الخسائر المادية التي قد يدفعها ذوو الطلاب إذا ماتم معرفتهم.

كما نجا معلم مرحلة ثانوية في مدينة حائل من محاولة اعتداء من تسعة طلاب كانوا يحملون أسلحة بيضاء وعصياً غليظة ويستقلون أربع مركبات طاردوا المعلم ولحقوا به منذ خروجه من مدرسة ثانوية صقر قريش في حي الخماشية وحتى وصوله إلي حي شمال المطار. قبل أن ينجح رجل أمن قريب من الموقع في السيطرة على الموقف ومنع وقوع الاعتداء بالضرب على المعلم.

وفي مركز الشرطة الذي أحيل إليه المعلم والطلاب تم حل الموضوع ودياً بعد أن بادر المعلم إلى التنازل خشية أن يقوم الطلاب بتكرار الاعتداء عليه في حال واصل القضية وطالب بمعاقبتهم.

وإضافة لمشاجرة جماعية خارج مدرسة ثانوية في تربة بين عدد من الطلاب تسببت بإصابات، ونجاح وكيل مدرسة في منع أخرى، فإن حادثة إطلاق نار على سيارة تقل ثلاثة معلمين في بلدة العوامية بمحافظة القطيف هي الأخطر بين الحوادث المسجلة الأسبوع الماضي إذا ماتم اكتشاف أن مطلق النار هو أحد الطلاب.

ومن المستبعد أن يكون أحد الطلاب قد أطلق النار على معلميه، الذين نجو بأعجوبة رغم قرب المسافة، لكن مقتل معلم التربية البدنية في جازان في سبتمبر/أيلول الماضي على يد أحد الطلاب يجعل كل الاحتمالات ممكنة.

وأمر وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله، بتشكيل فريق رسمي لدراسة كبح عنف الطلاب، داعياً إلى تعزيز فاعلية التنظيمات واللوائح الخاصة بضبط السلوك بعد مقتل المعلم محمد برناوي الذي كان يعمل في إحدى مدارس دار بني مالك في جازان خلال تدخله لفض خلاف بين طلابه، ليعترضه أحدهم بسكين يحملها في يده موجهاً له عدة طعنات في الفخذ، تم نقله على إثرها إلى المستشفى، إلا أنه توفي بعد ساعة من وصوله المستشفى.

وتتعدد آراء الباحثين والمتخصصين بالعمل التربوي حول أسباب هذه الحوادث وآلية معالجتها، لكنها تتفق على أنها ليست ظاهرة لحد الآن، لكن التباطؤ في المعالجة قد يقود لتحولها لظاهرة. ومن بين أبرز الأسباب التي يطرحونها هو أن المجتمع السعودي شأنه شأن المجتمعات الأخرى تعرض لتطورات ثقافية واجتماعية واقتصادية، وتبعاً لذلك تتبدل قيم وتتغير أخرى، وتظهر معايير جديدة، وعندها يواجه الشباب كثيراً من المتناقضات، لأن هنالك أزمة حقيقية يعيشها العالم المعاصر، وهنالك نظرة مزدوجة للقيم والعادات.

كما يشير الباحثين إلى جملة من العوامل النفسية والعاطفية والاجتماعية، ودور الأسرة، والمدرسة وعلاقة المعلم بالطلاب وأسلوبه في التعامل معهم، ويذهب البعض منهم إلى المعلم يتحمل جزءاً كبيراً مما يحدث، فيما يقول آخرون أن السلوك العدواني عند بعض الطلاب وراثي، وأحياناً مكتسب من المحيط الذي يتنوع بين الأسرة والحي ومواقع التواصل الاجتماعي، ويتحسر بعضهم على المزايا والصلاحيات التي كانت ممنوحة للمعلم في تعامله مع طلابه.

ومقابل أخبار الحوادث التي شهدتها مدارس المملكة، نقل موقع وزارة التربية عشرات الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام يوم الجمعة تتحدث عن تكريم معلم أنقذ طفلين من حريق، وفوز طالبة بمركز متقدم في مسابقة عالمية لمادة الرياضيات، وفوز إدارة تعليم بست جوائز تميز، لكن أخبار الحوادث تبقى الأكثر اهتماماً من القراء في قطاع التربية المرتبط بكل منزل في المملكة.
[/JUSTIFY]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى