
أجرت صحيفة مكة الإلكترونية تحليلًا رقميًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، استند إلى أكثر من 50 مؤشرًا فنيًا وإحصائيًا، شملت تصنيف المنتخبات، والقيمة السوقية للاعبين، ونتائج المباريات الأخيرة، والاستقرار الفني، والخبرة المونديالية، والقوة الهجومية والدفاعية، إضافة إلى أداء اللاعبين، بهدف بناء قراءة تحليلية لمسار كأس العالم 2026.
ولم يعتمد التحليل على اختيار بطل البطولة فقط، بل سعى إلى قراءة شاملة لقوة المنتخبات، وفرصها في المنافسة، والمنتخبات العربية، وإمكانية حدوث المفاجآت، من خلال معالجة آلاف البيانات والمؤشرات المرتبطة بكل منتخب.
بخلاف المحلل الرياضي الذي يعتمد على خبرته الفنية، ينظر الذكاء الاصطناعي إلى البطولة باعتبارها منظومة بيانات مترابطة.
فكل منتخب جرى تقييمه وفق مجموعة من المؤشرات، وبعد تحليل البيانات، خرج النموذج بصورة متكاملة عن المنتخبات الأكثر جاهزية للمنافسة على اللقب.
أوروبا تفرض حضورها
تشير نتائج التحليل إلى أن المنتخبات الأوروبية ما تزال تمتلك أفضلية واضحة قبل انطلاق البطولة، بفضل الاستقرار الفني، وعمق القوائم، وارتفاع جودة اللاعبين في مختلف المراكز.
ويضع التحليل منتخبات مثل إسبانيا وفرنسا وإنجلترا والبرتغال في مقدمة المرشحين للمنافسة، مع تقارب كبير في مستوياتها، ما يجعل التفاصيل الصغيرة هي الفيصل في الأدوار الإقصائية.
وفي المقابل، تبقى منتخبات مثل الأرجنتين والبرازيل ضمن دائرة المنافسة، لكنها تواجه تحديات أكبر مقارنة بالنسخ السابقة، نتيجة تقارب المستويات وارتفاع جودة المنافسين.
لماذا تتصدر إسبانيا وفرنسا الترشيحات؟
يرى التحليل أن المنتخب الإسباني يملك واحدة من أكثر المنظومات توازنًا، بفضل جودة خط الوسط، والاستقرار الفني، والقدرة على فرض أسلوب اللعب أمام مختلف المنافسين.
أما فرنسا، فتستفيد من امتلاكها واحدة من أعمق القوائم في البطولة، إضافة إلى خبرة لاعبيها في البطولات الكبرى، وهو ما يجعلها مرشحًا دائمًا للوصول إلى الأدوار النهائية.
كما يمنح التحليل إنجلترا والبرتغال نسبًا مرتفعة للمنافسة، بفضل وفرة المواهب، وتوازن الخطوط، والاستقرار الفني.
ماذا عن المنتخبات العربية؟
أظهر التحليل أن المنتخبات العربية تدخل البطولة بدرجات متفاوتة من الجاهزية، مع اختلاف واضح في فرص التأهل بحسب قوة المجموعات.
ويضع النموذج المغرب في مقدمة المنتخبات العربية، مستفيدًا من الاستقرار الفني، والخبرة التي اكتسبها منذ مونديال 2022، وجودة العناصر المحترفة في أوروبا.
كما يمنح السعودية فرصة للمنافسة على التأهل، خصوصًا في ظل نظام البطولة الجديد الذي يسمح بتأهل أفضل أصحاب المركز الثالث، مع التأكيد على أن تحقيق نتيجة إيجابية في المباراة الأولى سيكون مفتاح استمرار الحظوظ.
أما مصر والجزائر، فيرى التحليل أنهما تمتلكان القدرة على المنافسة، لكن ذلك يرتبط بقدرتهما على تحقيق أفضل بداية ممكنة في دور المجموعات.
في المقابل، تبدو مهمة العراق وقطر والأردن وتونس أكثر تعقيدًا، نظرًا لقوة المنافسين في مجموعاتهم.
البطولة الأكثر تقاربًا
من أبرز ما كشفه التحليل أن مونديال 2026 قد يكون الأكثر تقاربًا في السنوات الأخيرة.
فالفارق بين أبرز المنتخبات المرشحة محدود، ولا يوجد منتخب يفرض هيمنته المطلقة كما حدث في بعض النسخ السابقة.
ويرجع ذلك إلى:
* ارتفاع المستوى الفني لعدد كبير من المنتخبات.
* اتساع قاعدة اللاعبين المحترفين.
* تقارب جودة المدربين.
* النظام الجديد للبطولة بمشاركة 48 منتخبًا.
* احتمالية مواجهة منتخبات كبرى لبعضها في مراحل مبكرة.
أين يمكن أن تحدث المفاجآت؟
يرى التحليل أن النظام الجديد للبطولة يزيد من احتمالية المفاجآت، إذ يمنح عددًا أكبر من المنتخبات فرصة العبور إلى الأدوار الإقصائية.
كما أن تقارب المستويات يجعل الفوارق الفنية أقل تأثيرًا في المباريات الحاسمة، ما يفتح الباب أمام منتخبات خارج دائرة الترشيحات التقليدية لتحقيق نتائج غير متوقعة.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي توقع البطل؟
رغم التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن التحليل يؤكد أن كرة القدم تبقى من أكثر الرياضات صعوبة في التنبؤ.
فالبيانات تستطيع قياس الأداء، لكنها لا تستطيع قياس جميع العوامل التي تحسم المباريات، مثل القرارات التحكيمية، والحالة النفسية، والإصابات المفاجئة، واللحظات الفردية الحاسمة.
ولهذا فإن مخرجات الذكاء الاصطناعي تمثل احتمالات مبنية على البيانات، وليست نتائج مؤكدة.
زاوية مكة
تكشف التجربة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة للإجابة عن سؤال: “من سيفوز بكأس العالم؟”، بل أصبح قادرًا على تحليل آلاف البيانات في ثوانٍ، ورسم صورة متكاملة عن نقاط القوة والضعف، وفرص كل منتخب، والسيناريوهات الأكثر احتمالًا.
وبينما يبقى الحسم داخل المستطيل الأخضر، تفتح هذه التقنيات بابًا جديدًا أمام الصحافة الرياضية، يعتمد على تحليل البيانات إلى جانب الخبرة الصحفية، لتقديم محتوى أكثر عمقًا للقارئ، بعيدًا عن الانطباعات أو الترشيحات المجردة.






