وأنا أترقب مباريات كأس العالم القادمة بعد أيام قليلة (أحلم وأُمني النفس أن نصل لدور الأربعة والدور النهائي في كأس العالم)، أتساءل: لماذا لا نحلم لتتحقق أحلامنا؟ ففي هذا العهد الزاهر لبلدنا بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد، عرّاب الرؤية ومحقق الإنجازات بعد توفيق الله، تتحقق الأحلام.
ولا أعلم لماذا خطر ببالي هذه الأيام رائعة الأمير بدر بن عبدالمحسن – رحمه الله – (أعتذر)، والتي صدح بها الفنان محمد عبده قبل أكثر من 40 سنة.
بدايةً، فليسمح لي القارئ الكريم بكتابة هذا المقال قبل انطلاق مباريات منتخبنا لكي لا يُقال إن المقال جاء ردة فعل لنتائج المنتخب، إيجابية كانت أم سلبية، علماً بأن هذا المقال عن المنتخب السعودي لكرة القدم هو المقال الثاني بعد مقالي الأول الذي كان بتاريخ 8 سبتمبر 2024م بعنوان (موقعة إندونيسيا الكروية 131 / 56) في نفس هذه الصحيفة.
مؤكدًا أنه في حال فوز منتخبنا في بعض المباريات في كأس العالم وتقديمه لمستويات إيجابية، فإن ذلك يجب أن يُعزى للاعبين فقط (أكرر: للاعبين فقط)، فليس للمدرب الذي لم يُكمِل عدة أسابيع معهم دور سوى التنسيق ورفع الروح المعنوية، أما الاتحاد السعودي لكرة القدم فليس له – من وجهة نظري – أي إيجابيات مع المنتخب (أكرر: مع المنتخب) منذ تسلمه مهام عمله عام 2019م، ولم يقدم لنا طوال السنوات السبع الماضية ما كنا نطمح إليه للمنتخب الأول (أكرر: للمنتخب الأول)، أو على الأقل يحقق ما حققه المنتخب السعودي قبل أكثر من عشرين سنة.
أما إن كانت النتائج سيئة أو سلبية، فيجب ألا تُعزى للاعبين أو المدرب، وإنما تُعزى لإدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم الذي عمل طوال السنوات السبع، وتلك نتائجه.
وأود أن أعرج قليلاً على التاريخ، ففي عام 2019م رشحت الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الحالي وسط آمال كبيرة بإعادة المنتخب إلى منصات التتويج الآسيوية واستعادة أمجاد الماضي، بل والتفوق عليها، ولكن الأحداث والنتائج للمنتخب طوال السنوات السبع الماضية لم ترتقِ إلى حجم الطموحات ولا إلى حجم الدعم الذي حظيت به الرياضة السعودية.
ومع نهاية الفترة الأولى لذلك الاتحاد عام 2023م، كانت حصيلة المنتخب أقل من المأمول، وقد كنت أتوقع من هذا الاتحاد أن (يعتذر) عن الاستمرار ليأتي من يملأ مكانه إنجازات (ولو حدث ذلك من رئيس الاتحاد فسيخلده التاريخ بشجاعته)، وبالرغم من تلك النتائج فقد كنت وغيري نتوقع من الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم أن تعود في ترشيحها وتسحب الثقة بعد انتهاء الفترة الأولى دون مؤشرات إيجابية، ومن ثم تنتخب إدارة أخرى، ولكنها عززت الثقة عبر التزكية لفترة ثانية بدءًا من عام 2023م، (حينها افترض كثير من المتابعين أن هناك رؤية واضحة لهذه الجمعية ولرئيس الاتحاد ستقود إلى نتائج مختلفة)، لكن وللأسف بعد ثلاث سنوات من الترشيح الثاني استمرت النتائج من سيئ إلى أسوأ.
والمؤسف أنه خلال هذه السنوات شارك المنتخب في العديد من البطولات دون تحقيق إنجاز نوعي يتجاوز ما تحقق سابقًا، بينما تطورت منتخبات آسيوية وعربية عديدة وأصبحت منافسًا قويًا، بل إن بعضها تفوق علينا في النتائج والمستوى. وهذا الشيء يدعو للعجب، فتلك السنوات السبع كانت فترة كافية لبناء جيل كامل من اللاعبين، فالناشئون الذين كانت أعمارهم بين 12 و16 عامًا في عام 2019م أصبحوا اليوم في سن العطاء الرياضي، وهنا أتساءل:
1- أين مخرجات اكتشاف المواهب في المملكة بكامل مدنها وقراها؟
2- أين اللاعبون الذين حققت بهم منتخبات الفئات السنية نتائج جيدة خلال السنوات الماضية؟
3- أين دور الجمعية العمومية لكرة القدم في طلب عقد اجتماع طارئ حسب النظام طوال السنين الماضية، ومحاسبة هذا الاتحاد، بل وإعطائه مهلة، ثم اتخاذ القرار الذي تراه مناسبًا؟
إضاءة:
إن نجاح المشاريع الوطنية الكبرى يثبت أن عامل الوقت ليس عذرًا عندما تتوافر الرؤية والإدارة والدعم. لذلك فإن وجود دماء جديدة في هذا الاتحاد، بدءًا من رئيسه الأستاذ ياسر المسحل الذي عمل بكل جهد قيادةً وإدارةً ومتابعةً، ولكنه لم يوفق مع المنتخب الأول (لا يمكن أن يأتي وزير أو طبيب أو مهندس أو حامل جائزة نوبل ثم تطلب منه “جمعيته المتخصصة” أن يقود طائرة)، بل ومن المهم على الرئيس الجديد تقييم التجربة السابقة في ظل التحديات المتعلقة باكتشاف المواهب، وتطوير اللاعبين المحليين، وتأثير التوسع في الاستعانة باللاعبين الأجانب على فرص اللاعب السعودي، ونشر الأندية الاستثمارية، بل ومنحها قروضًا. ففي ظل وجود صناديق التنمية الصناعية، والتنمية الزراعية، والتنمية السياحية، ألا يمكن أن يكون لدينا صندوق للتنمية الرياضية لكرة القدم؟
ولنأخذ في الاعتبار ما وصلت إليه منتخبات مثل المغرب والأردن واليابان وكذلك تايلند وغيرها، حيث حققت قفزات واضحة في التطوير والنتائج، ونحن ما زلنا نبحث عن استعادة أمجاد الماضي.
الختام:
أُحدث نفسي: هل من المنطق أن نترشح لكأس العالم الحالية من (الملحق) بعد أن كنا نتصدر (المجالس)؟ وهل أتوقع بعد كأس العالم – أياً كانت النتيجة – الاستماع من الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى أغنية جديدة بعنوان (أنا أعتذر) عن الاستمرار؟ وفي حال عدم استماعنا لها، فهل نتوقع أن نستمع من الجمعية العمومية لكرة القدم بعد اجتماع طارئ بعنوان (أرفض التزكية) على غرار رائعة الأمير بدر بن عبدالمحسن – رحمه الله – الأخرى (أرفض المسافة)، وتأتي بمرشح جديد.





