
رغم مرور نحو ثلاث سنوات على تأسيس هيئة مكافحة الفساد في المملكة (نزاهة)، فإن أحدث تقرير للهيئة يعكس نظرة عدم اهتمام ولا مبالاة بتقارير الهيئة من قبل عدد من الوزارات ومؤسسات القطاع العام، لكن الدعم الرفيع المستوى الذي نالته الهيئة مؤخراً قد يعيد لها مكانتها.
ويشمل الاختصاص الثالث للهيئة رفع مخالفات الفساد ذات البعد المؤسسي إلى الملك مباشرة لاتخاذ مايراه، لكن الهيئة رفعت الشهر الماضي للملك عبدالله بن عبدالعزيز أسماء وزراء وجهات حكومية غير متعاونين معها بدل أن ترفع مخالفات فساد في الوزارات، مما أظهرها بموقف ضعيف يحتاج للدعم.
وقال رئيس الهيئة محمد الشريف معلقاً على الموضوع حينها “خادم الحرمين قال ارفعوا بالجهات التي لا تتعاون، ورفعنا بأسماء الجهات التي لم تتجاوب، بحسب الأمر الملكي…الهيئة لم تصنف نفسها على أنها تهتم بأمور صغيرة أو كبيرة دون غيرها، وإنما تهمها كل الأمور وأن تنقّي المجتمع”.
وينص الأمر السام بتأسيس الهيئة على أنه “يجب على جميع الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية وغيرها الرفع للهيئة بكل المشاريع المعتمدة لديها وعقودها ومدة تنفيذها وصيانتها وتشغيلها”. ويعني عدم التعاون مع “نزاهة” مخالفة للأمر السام.
ويعزز هذا التوجه كلام الأمير خالد بن طلال بن عبد العزيز، الذي قال إن رئاسة “نزاهة” تحتاج لأحد أصحاب الكفاءة من كبار رجال الأسرة الحاكمة، ويجب أن يكون صالحاً عُرف بالحق والإنصاف والعدالة، حتى تكون الهيئة مهابة، وحتى تنجح في مكافحة الفساد.
وأضاف الأمير خالد في تغريدة على حسابه في “تويتر”، “يجب أن تكون صلاحيات رئيس “نزاهة” فورية وقوية وواسعة النطاق، السبب أن هذا المنصب يحتاج إلى رجل قوي وجريء ولا يخشى في الله لومة لائم، حتى يستطيع إثبات مكانة منصبه ونفوذه، في مواجهة كبار أصحاب الفساد، وأن يشمل ذلك التشهير بهم، أياً كانوا وبدون استثناء”.
وفي خطوة تعزز مكانة الهيئة ورئيسها، أصدر المقام السامي تعميماً يلزم كافة الوزارات والمصالح الحكومية بتزويد “نزاهة” بنسخة من كافة عقود التشغيل والصيانة للمشروعات المعتمدة لها، والرد على استفساراتها وملاحظاتها، وإفادتها بما اتخذ حيال تلك الملاحظات في مدة أقصاها شهر من تاريخ الملاحظة أو الاستفسار.
وجاء في الأمر السامي، أن عدداً من الجهات لا تتعاون مع “نزاهة” ولا تعمل على تسهيل مهمتها، ولا تمكنها من المعلومات والوثائق المطلوبة، ولا ترد على استفساراتها المتعلقة بقضايا الفساد والإهمال والقصور في تقديم الخدمات للمواطنين.
ونص الأمر السام الجديد على الرفع بأسماء الجهات التي لا تتجاوب مع “نزاهة”. وهي فقرة قد تمنح الهيئة قوة أكثر في عملها مع الجهات الحكومية، وقد تقود للكشف عن أسماء هذه الجهات أو الوزراء للرأي العام رغم أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة ترفض التشهير قبل صدور حكم قضائي.
والأسبوع الماضي، استقبل ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز في مكتبه رئيس الهيئة محمد الشريف. واستمع سموه خلال الاستقبال إلى إيجاز عن عمل الهيئة. وأكد ولي العهد أهمية تكاتف الجهود المبذولة وتعاون الجميع، في سبيل مكافحة الفساد بكافة صوره.
ورغم أن التعميم الجديد من المقام السام موجود في أمر تأسيس الهيئة وأهدافها ورسالتها، إلا أنه قد يكون بمثابة إنذار أخير لغير المتعاونين مع “نزاهة”، حيث يشير صراحة إلى جهات غير متعاونة لم يسمها، لكنها قد يكشف عنها في أي تجاوز قادم.
ويمنح الزمن القصير لعمر “نزاهة” التي تأسست في العام 2011 مبررات لعدم الكشف عن قضايا فساد كبيرة، لكنه لا يمنع أنها بدت ضعيفة أمام الجهات الحكومية التي تراقب عملها، رغم كل الترحيب والتأييد والتعاون الذي لاقته في المجتمع السعودي عند تأسيسها. وتتلقى الهيئة نحو مئة بلاغ يومياً عبر الهاتف أو الفاكس أو البريد الإلكتروني أو الحضور الشخصي لمقر “نزاهة”.
[/JUSTIFY]






