ثقل الرسالة التي تحملها المملكة العربية السعودية يأتي من ثقل الأرض العظيمة.. الأرض الطاهرة أرض الحرمين الشريفين والتي قامت على ثراها المبارك دولة التوحيد، فلهذا كان قدر هذه الدولة المجيدة أن تتحمل أعباء عديدة ليس في العالم العربي فحسب بل حتّى في العالم الإسلامي، فهي في كل الأحوال قبلة المكان والزمان لمن يدرك قراءة التاريخ العربي والإسلامي على حد سواء وبكل وعي وإدراك فقط.
فلذلك ومن منطلق مكانتها ودورها الريادي تجدها تسعى جاهدة ومثابرة ليل نهار وبكل قوة وبسالة إلى توحيد الكلمة، ووحدة الصف؛ لمواجهة التحديات الكثيرة في هذه الأوقات الحرجة في العالم، وتجاوز العقبات المثيرة بين حين وآخر، ورأب الصدع إن وجد بين دول شقيقة مجاورة، أو حتّى بعيدة. ولعل جنبات المسجد الحرام وأمام الكعبة المشرفة خير شاهد على مساعي حكام هذه الدولة العظماء في العهد البعيد والقريب وفي كل الظروف المختلفة.
وهي تتحمل بطبيعة الحال المصاعب الناتجة من بذل المجهودات الكبيرة هنا وهناك، بل وتتحمل جميع مسؤولياتها ومهامها بكل اقتدار وعزم وإصرار، وتقدم كل الدعم الممكن بلا أي أذى أو أي منة، أو تخطيط مسبق يهدف إلى مصلحة خاصة، أو انتهازية باستغلال ظروف الآخرين، ولم تكن ترجو من كل هذا إلا رؤية عالم عربي وإسلامي مستقر وآمن ومتمكن يحقق طموحات شعوبه قاطبة عبر نهضة شاملة في جميع المجالات الحياتية.
وعلى الرغم من كل هذه الجهود المبذولة الصادقة، والأعمال الحثيثة المتتابعة، والتضحيات الجليلة المتتالية، إضافة إلى وجود النوايا الحسنة والتي لا تقبل التشكيك، أو التأويل عبر مواقف أصيلة، وأحداث تاريخية تحملت من خلالها المملكة أعباء جسيمة إلا أن هناك من يعمل في مسلك آخر غريب لم يكن معروفاً في العهد القديم..!! مسلك خطير يهدم ولايبني، مسلك مريب يُفرق ولا يجمع، مسلك غامض يُشتت ولا يُوحد وكل ذلك من أجل مطامع متلهفة ليست في مكتسبات أعداء ولكن في ممتلكات أشقاء مثلهم..!
وفي المواقف الصعاب تظهر معادن الدول على حقيقتها وبدون زيف، أو ريب, أو الإدعاء بكلمات جميلة في العلن وفي الخفاء تكون الفاجعة المذهلة بل الطعنة المؤلمة..! وقد كان كل توجه واتجاه للملكة العربية السعودية في أحداث اليمن في الماضي والحاضر بناء ومُثمر ومُبارك وفي كل الظروف والأحوال، وفي كل الأرجاء والأماكن فهي تعمل في صالح الشعب اليمني ومن أجل نهضته ورفعته فيما سلكت دولة الإمارات الشقيقة مسالك كارثية غير مقبول حدوثها بين الأشقاء بتاتاً..!
ولولا التدخل المناسب وفي الوقت المناسب من قبل المملكة لكانت المخاطر الناتجة تفوق الوصف في الشر والسوء؛ بسبب تصرفات غير مسؤولة من الطرف الإماراتي في الجنوب اليمني وبكل الطرق غير الشرعية. وعلى أي حال سيكتب التاريخ وبفخر عن دولة عربية عظيمة تسعى وبكل حب إلى الخير والبناء والنهضة، وفي المقابل ماتخجل منه الحروف والكلمات، وتخجل منه الأجيال العربية القادمة عن دولة عربية شقيقة وللأسف الشديد تسعى في الشر والدمار والهلاك وتعمل وسط الظلام الحالك..!!
ستظل راية المملكة العربية السعودية في كل وقت وحين وبشهادة الشرفاء بيضاء كبياض ونقاء حكامها وشعبها النبيل، ولا عزاء للآخر الذي يخطط في غياب الضمير الإنساني الحي وبمعاونة عدو الأمس الذي أصبح صديق اليوم..! من أجل مكاسب غير مشروعة وعلى حساب شعوب مقهورة…ضعفها فاق قوتها كثيراً فلا حول ولا قوة لها في ظل نظام دولي جائر يُشاهد المعتدي ولا يردعه، أو حتّى يدينه وهذا غير مستغرب طالما له هذا ديدنه في مثل هذه القضايا.
وفوق هذا أو ذاك لا يهُمك يا دولة التوحيد يامن تحملين راية الإسلام، ولواء العروبة، ولا يُشغلك يادولة التوحيد فقد كنت مدركة ومنذ عقود بعيدة مضت حقيقة الشرف الفريد الذي أولاك الله إياه دون غيرك بأن جعلك تحتضنين أقدس البقاع وأشرفها ولذلك اصطفاك بهذا الشرف، وهذا الفخر، وهذه القيادة المطلقة في العالمين العربي والإسلامي فامضي بنور وهدى من المولى عز وجل حتى يرث الله الأرض ومن عليها ولا عزاء للأشقاء المتخاذلين في أي مكان وزمان وكفى.






