آراء متعددةالمقالات

برنامج تطوير المؤسسات الصحفية… خطوة دولة بعقل الصحفي وروح المستقبل

مكة تقرأ

في توقيت بالغ الأهمية، وفي لحظة تتطلب إعادة هندسة المشهد الصحفي برؤية عصرية، جاءت رعاية معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري لتوقيع المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحفية، لتؤكد أن الإعلام السعودي لم يعد يُدار بمنطق الإدارة التقليدية، بل بعقلية الصحفي المحترف الذي يعرف غرف التحرير كما يعرف طاولات القرار.

فالوزير الذي يحمل في سيرته المهنية تجربة رئاسة التحرير والعمل الصحفي اليومي، يدرك أكثر من غيره أن المؤسسات الصحفية لا تُبنى بالأنظمة وحدها، بل تُبنى بالتمكين، والتطوير، وبناء نماذج تشغيل قادرة على الاستدامة في زمن التحولات الرقمية المتسارعة.

وقد جاءت المرحلة الأولى من البرنامج عبر توقيع شراكات تطويرية مع ثلاث مؤسسات صحفية وطنية، في خطوة تمثل نموذجًا عمليًا للشراكة بين القطاع الحكومي والخاص، وتؤسس لمسار جديد في دعم الإعلام المؤسسي، باعتباره ركيزة وطنية، وصناعة استراتيجية، ورافدًا تنمويًا مؤثرًا في تشكيل الوعي المجتمعي.

البرنامج في جوهره لا يكتفي بدعم المؤسسات الصحفية ماليًا أو إداريًا، بل يعيد تعريف دورها في المرحلة المقبلة من خلال:
• تحديث نماذج وأساليب العمل الصحفي
• رفع الجاهزية الرقمية
• تطوير أدوات النشر والتأثير
• بناء القدرات المهنية والتحريرية
• تمكين المؤسسات من تنويع مصادر الدخل
• صناعة محتوى نوعي يليق بمكانة المملكة الإعلامية

وهو ما ينسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت من الإعلام شريكًا في التنمية، لا مجرد ناقل للأخبار.

اللافت في هذا المشروع أنه يُدار بعقلية إعلامية خالصة. فمعالي الوزير سلمان الدوسري ليس مسؤولًا إداريًا قادمًا من خارج المهنة، بل صحفي مارس الميدان، وتولى رئاسة التحرير، وخاض تجربة المؤسسات الإعلامية بتفاصيلها اليومية وتحدياتها التشغيلية.

ولهذا تبدو هذه المبادرة امتدادًا طبيعيًا لمسيرته المهنية، وترجمة عملية لإيمانه بأن الصحافة لا تُدار من المكاتب المغلقة، بل من فهم حقيقي لدورة الخبر، وسوق الإعلان، والتحول الرقمي، وسلوك الجمهور، ومتطلبات الاستدامة.

إن دعم المؤسسات الصحفية اليوم ليس ترفًا إعلاميًا، بل ضرورة وطنية. فالإعلام هو الواجهة الحضارية للدولة، ومنصة الوعي الجمعي، وجسر الثقة بين المواطن والمؤسسات، وأداة صناعة الصورة الدولية للمملكة.

ومن هنا تأتي أهمية هذا البرنامج بوصفه مشروع دولة، لا مجرد مبادرة مرحلية، خصوصًا مع ما أُعلن عنه من مراحل لاحقة، ومسارات تنظيمية وتشريعية قادمة، وصولًا إلى نظام إعلام حديث يواكب التحولات العالمية ويصون الهوية الوطنية.

هذه المرحلة تمثل نقطة انطلاق لمسار تطويري طويل المدى، يُعاد فيه بناء نموذج المؤسسة الصحفية السعودية وفق مفاهيم الاقتصاد الإعلامي الحديث، والصحافة الرقمية، وصناعة المحتوى المتخصص، والتكامل مع القطاعات التنموية والسياحية والثقافية.

وهي خطوة تُحسب لهيئة تنظيم الإعلام، وتحسب لمعالي الوزير سلمان الدوسري، الذي يقود اليوم مرحلة التحول الإعلامي بعين الصحفي، وعقل الاستراتيجي، وروح المسؤول الوطني

الإعلام الرقمي… قلب المشهد الجديد وروح الشباب

وفي موازاة هذا المسار المهم، تتطلع الأسرة الإعلامية إلى أن تمتد مظلة هذا الدعم في مراحله القادمة إلى الصحف الإلكترونية، التي تمثل اليوم الواجهة الأكثر حيوية في المشهد الإعلامي السعودي، وصوت الجيل الجديد من الصحفيين والصحفيات، ومنصات الشباب من الجنسين الذين يقودون التحول الرقمي بروح وطنية واحتراف مهني.

فالصحف الإلكترونية لم تعد مجرد منصات نشر، بل أصبحت:
• مصانع محتوى رقمي
• منصات وعي مجتمعي
• أدوات تأثير جماهيري
• مختبرات ابتكار إعلامي
• حاضنات للمواهب الشابة

وهي اليوم الأكثر قدرة على الوصول للجمهور، والأسرع في التفاعل، والأقرب لنبض المجتمع، والأقدر على صناعة التأثير عبر الفضاء الرقمي، والأكثر خبرة في التعامل مع الرقمنة وصناعة المحتوى التفاعلي متعدد المنصات.

ومن هنا فإن دعم الصحافة الإلكترونية لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة استراتيجية لصناعة إعلام سعودي حديث، يقوده شباب الوطن وبناته، بعقلية رقمية، وهوية وطنية، ورسالة مهنية مسؤولة.

ختاما
نحن أمام مشروع وطني لإعادة بناء الصحافة السعودية على أسس الاستدامة والتأثير والجودة، يقوده وزير يعرف المهنة من الداخل، ويؤمن بأن الإعلام ليس قطاعًا تابعًا، بل شريك في صناعة المستقبل.

وهي خطوة على طريق رؤية المملكة 2030…
حين يصبح الإعلام قوة تنموية، ومنصة وعي، وصناعة وطن

مكة تقرأ

نقرأ معًا من صحيفة مكة الإلكترونية نصوصًا ومقالاتٍ تحمل المعنى، وتفتح النوافذ نحو العقول والقلوب…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى