تمثّل المرحلة الجامعية محطةً مصيرية في حياة الأبناء؛ ففيها تتبلور الطموحات، وتتحدد الميول، ويُرسم طريق المستقبل العلمي والمهني. وعلى الرغم مما تتطلبه هذه المرحلة من استقلالية واعتماد على النفس، إلا أن متابعة الوالدين تظل ضرورة لا غنى عنها، وركيزة أساسية لضمان نجاح الأبناء وتفوقهم، لا سيما أن كثيرًا من الآباء والأمهات لم يمنحوا أبناءهم المساحة الكافية من الاعتماد على النفس وحرية اتخاذ القرار أثناء مراحل دراستهم الأولى، ولم يتعاملوا مع أبنائهم وفق مراحل نموهم وخصائصها، بل كانوا أوصياء عليهم في كل أمور حياتهم، ثم يجد الطالب نفسه فجأة في معترك جديد وقد تخلى عنه الجميع بحجة أنه كبر ويجب أن يعتمد على نفسه.
لذا فإن متابعة الأبناء في دراستهم الجامعية تُعد رسالة دعم نفسي قبل أن تكون رقابة تعليمية؛ فهي تشعر الطالب بقيمته وأهميته داخل أسرته، وتمنحه دافعًا قويًا للاستمرار والعطاء، وتكون وقاية له من الانحدار في مسالك وطرق منحرفة، إذ يواجه الأبناء في البيئة الجامعية أفكارًا واتجاهات متنوعة قد يكون لبعضها تأثير سلبي.
ولذلك نجد أن الطالب الذي يلمس اهتمام أسرته يكون أكثر التزامًا، وأشد حرصًا على تحقيق النجاح، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات الأكاديمية بثقة وإصرار. كما تسهم المتابعة الواعية في اكتشاف المشكلات التي قد تعترض المسيرة الجامعية، سواء أكانت علمية كضعف التحصيل، أم نفسية كالقلق والتوتر، أم اجتماعية تؤثر في تركيز الطالب واستقراره وحسن استثماره للوقت وتنظيمه، خاصة في ظل ما تشهده الحياة الجامعية من انفتاح.
فالإرشاد الأسري الرشيد يعين الطالب على الموازنة بين متطلبات الدراسة وملذات الحياة، ويغرس فيه قيم الانضباط وتحمل المسؤولية، مع الاهتمام الكامل بالجانب القيمي والأخلاقي.
نبض شاعر:
ليس اليتيمُ مَن انتهى أبواهُ من
هَمِّ الحياةِ وخَلَّفاهُ وحيدًا
فأصابَ بالدنيا الحكيمةِ منهما
وبحُسنِ تربيةِ الزمانِ بديلًا
إنَّ اليتيمَ هو الذي تلقى له
أمًّا تخلَّتْ أو أبًا مشغولًا






