يُردد الناس وبكثرة بل ويدركون أبعاده جيداً هذا المثل المتداول ومنذ سنوات بعيدة: “القانون لا يحمي المغفلين”وإن كان هذا المثل في واقع الأمر لا يتفق مع طبيعية القانون والذي وجد في الأصل لحماية الإنسان المدني، عموماً لو افترضنا صحة المثل أو حتّى غيره لن يتفق هذا المثل مع مسلمات نفوس بعض الناس الطيبة والتي على الرغم من مخاطر الثقة العمياء إلا أنها في المجمل جزء من فطرتهم البسيطة، وشخصياتهم الكريمة والتي لا تنفصل عنهم في أغلب أيام حياتهم.
وعندما تحتوي سيدة فاضلة فتاة تعدها مثل ابنتها، أو أختها الصغيرة على أقل تقدير بعد أن أبدت تلك الفتاة المشاعر النبيلة، والأحاسيس الصادقة تجاه تلك السيدة وبطبيعة الحال حضرت هنا النوايا الحسنة فالسيدة الفاضلة ليس لها أي حاجة بها، أو حتّى مطامع تُذكر، كما أنها تعتقد أن تلك الفتاة في غير الضرورة، وظروف الوقت الصعبة ليس لديها أي مصالح تجاهها في الوقت الحاضر، أما في المستقبل فالعلم عند الله وحده..!! ولعل الأيام كفيلة بما سيحدث فيما بعد من وقائع.
وتمر الأيام برتمها المعتاد ويبدو أن ذلك الاحتواء، أو تلك الصداقة في أجمل صورها بين السيدة الفاضلة والفتاة المحترمة عبر لقاءات تكاد تكون شبه يومية، ومن خلال جلسات أخوة ومحبة وتتداول الأيام في مختلف أحوالها فيوم سعيد، ويوم عادٍ، ويوم يعتريه ما يعتريه من مواقف، وهكذا. وتتوسع العلاقة في محيط العائلة وهنا من الممكن أن تُعد هذه الفتاة ابنة من بنات الأسرة فلا فرق بينها وبين غيرها فالكل سواسية في المعاملة مهما صار من أحداث.
وحقاً الفطرة الإنسانية السليمة لا تعرف
للأسف المقاييس الثابتة في التعاملات التجارية والمالية، وفعلاً إذا أردت أن تختبر صديقك فاختبره في مال، أو في حال سفر، أوفي مخالطة وليته لم يكن الاختبار بينهما وخاصة في المال…!! ومن باب حسن النوايا فقد كانت الثقة بالفتاة مفرطة لدرجة الاتكالية في كل صغيرة وكبيرة، ولذلك اُستغلت تلك العلاقة البريئة والمعاملة الحسنة، فكان المؤشر المالي لديها كله خسائر ولا تعرف أو تجد للآخرين أي أرباح حتّى ولو لمرة واحدة..!
وكما يُقال انتهت الحفلة الغريبة، وانتهت معها مباشرةً العلاقة المزيفة والتي كانت في حقيقتها من طرف واحد أحسن الظن كل الظن ولسنوات متواصلة في الطرف الآخر هذا غير الحب والثقة والتسامح وحب الخير، ولعلها حادثة من ضمن حوادث الزمن العجيبة ولا جديد فيها يُذكر إلا على صاحبتها التي مازالت في حيرة ودهشة مستمرتين فالتساؤلات مازالت تدور في ذهنها ليل نهار ولسان حالها يقول هل هذا جزاء الإحسان والمعروف؟ وعلى أي حال “المال السائب يعلم السرقة”.






