المقالات

حين تصطدم الأكاذيب بجدار الحقائق: لماذا تفشل الحملات العدائية ضد المملكة العربية السعودية؟

لم تكن الحملات العدائية التي تستهدف المملكة العربية السعودية يومًا وليدة اللحظة، بل هي محاولات متكررة تسعى إلى تشويه صورتها والنيل من مكانتها الإقليمية والدولية عبر اتهامات باطلة ومضللة، من أبرزها الزعم بدعم الإرهاب أو مساندة جماعات متطرفة. غير أن هذه الادعاءات، مهما تكررت وتعددت منصاتها، تصطدم دائمًا بجدار صلب من الحقائق الموثقة، والأرقام الرسمية، والمواقف العملية التي تجعل من تلك الحملات مجرد ضجيج إعلامي بلا أثر حقيقي.
لقد عانت المملكة العربية السعودية من الإرهاب، واكتوت بناره في مراحل مختلفة، وقدمت تضحيات بشرية وأمنية واقتصادية في سبيل حماية أمنها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها. فهذه التجربة المؤلمة لم تدفعها إلى الانكفاء أو الاكتفاء بالحلول الأمنية فحسب، بل كانت منطلقًا لبناء استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، تقوم على الحزم الأمني، والمعالجة الفكرية، وتجفيف منابع التمويل، وتعزيز خطاب الوسطية والاعتدال. ومن هنا، أصبحت المملكة من أكثر الدول التزامًا بمواجهة الإرهاب محليًا ودوليًا، وواحدة من أبرز الداعمين للجهود الدولية في هذا المجال، سواء عبر المشاركة في التحالفات الدولية أو عبر الدعم المالي والمؤسسي لبرامج مكافحة التطرف. وفي المحافل الدولية، لم تتوانَ المملكة عن إعلان موقفها الصريح والواضح من الإرهاب بكافة أشكاله، مؤكدة أن هذه الظاهرة لا دين لها ولا وطن، وأن استغلال الدين لتبرير العنف جريمة فكرية وأخلاقية قبل أن تكون جريمة أمنية. وقد انعكس هذا الموقف في سياساتها الرسمية، وفي مشاركتها الفاعلة في المؤتمرات الدولية، وفي دعمها المباشر لجهود مكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، بما في ذلك المساهمة في إنشاء ودعم صناديق دولية متخصصة في هذا المجال، وهو ما يجعل اتهامها بدعم الإرهاب ضربًا من العبث والتناقض الصارخ مع الواقع.
أما على المستوى الفكري والديني، فقد تبنّت المملكة نهج الوسطية والاعتدال خيارًا استراتيجيًا لا شعارًا إعلاميًا، وسعت إلى ترسيخه عبر المؤسسات التعليمية، والمنابر الدينية، والبرامج التوعوية، والحوار الحضاري. وحذّرت باستمرار من مخاطر الغلو والتشدد والتزمت، وواجهتها بعقلانية وحكمة، إدراكًا منها أن المواجهة الفكرية لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية. وقد أثمر هذا النهج في تعزيز الاستقرار الداخلي، وفي تقديم نموذج يُحتذى به في التعامل مع قضايا التطرف في عالم يعاني من تصاعد النزعات المتشددة.
وفي الجانب الإنساني، تظهر الحقيقة أكثر وضوحًا. فلو كانت المملكة كما يصورها خصومها، لما كانت في مقدمة الدول التي تمد يد العون والإغاثة للشعوب المنكوبة والمتضررة من الحروب والكوارث. لقد قدّمت المملكة، عبر مؤسساتها الإنسانية، مساعدات سخية شملت عشرات الدول في العالم العربي والإسلامي وخارجه، دون تمييز سياسي أو أيديولوجي. وفي السودان وسوريا ولبنان والعراق والصومال واليمن وغزة، حضرت المساعدات السعودية في أصعب الظروف، شملت الغذاء والدواء والإيواء والدعم الطبي والإنساني، في مشهد يشهد عليه الواقع وتوثقه المنظمات الدولية، لا البيانات الدعائية.
إن تصاعد الحملات العدائية ضد المملكة لا يمكن فصله عن التحولات الكبرى التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، ولا عن المكانة المتقدمة التي وصلت إليها على المستويات السياسية والاقتصادية والدولية، ولا عن دورها المحوري في العالمين العربي والإسلامي بحكم ثقلها السياسي ووجود الحرمين الشريفين على أرضها. ففي عالم تحكمه المصالح والمنافسة، يصبح النجاح مدعاة للاستهداف، ويغدو التقدم سببًا للحسد، خاصة من أطراف فشلت في تحقيق ما حققته المملكة، أو عجزت عن مواكبة رؤيتها الطموحة ومسارها التنموي المتسارع.
وأمام هذه الحملات، تبرز مسؤولية الإعلام السعودي بوصفه خط الدفاع المعرفي الأول، إذ لم يعد مقبولًا الاكتفاء بردود عاطفية أو انفعالية، بل المطلوب خطاب عقلاني رصين، يستند إلى الأرقام والإحصاءات، والتقارير الدولية، والشواهد الموثوقة، ويخاطب الرأي العام العالمي بلغة يفهمها ويحترمها. فالقوة الناعمة اليوم تُبنى بالمعرفة، وتُعزَّز بالمصداقية، وتنتصر بالحجة، لا بالصوت العالي.
وخلاصة القول، إن الحملات العدائية التي تستهدف المملكة العربية السعودية، مهما اشتدت وتعددت أدواتها، محكوم عليها بالفشل، لأنها تقوم على الأكاذيب، في مواجهة دولة تقوم أفعالها على الحقائق. فالمملكة، بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الطموحة، ماضية في دورها الريادي، مكافحةً للإرهاب، وداعيةً للاعتدال، وداعمةً للاستقرار والتنمية والعمل الإنساني. وما دام هذا النهج ثابتًا، فإن الحقيقة ستبقى أعلى صوتًا من كل حملات التشويه.

• أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

د. تركي بن فهد العيار

أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى