يُطلق على اليابان اسم بلد التسعين ألف معمّر، وتشير الإحصاءات الرسمية اليابانية إلى أن نحو (29%) من عدد السكان قد تجاوزوا سن الخامسة والستين، ويعيش حاليًا في اليابان أكثر من تسعين ألف شخص تجاوزوا سن المئة عام.
دعاني إلى الكتابة كتابٌ صدر في مارس من عام 2022م بعنوان «حاجز الثمانين» لمؤلفه الطبيب النفسي الياباني البروفيسور هيديكي وادا، الذي حصل على الزمالة الدولية من مدرسة كارل مينيغر للطب النفسي في هيوستن – تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي تُعد واحدة من أعرق مؤسسات ومراكز الطب النفسي في العالم.
وتصدّر الكتاب المرتبة الأولى في قائمتي نيتان وتوهان للنشر لأكثر الكتب مبيعًا في اليابان لعام 2022م، محققًا ما يُعرف بـ«التتويج المزدوج» النادر في عالم النشر الياباني.
وضع المؤلف هيديكي وادا في كتابه «حاجز الثمانين» معادلةً تثير الكثير من الاهتمام، تقول إن متوسط العمر الصحي في اليابان هو (72) عامًا للرجال و(75) عامًا للنساء، بينما تشير الدراسات إلى أن العمر الفعلي للرجال والنساء هو (82) و(88) عامًا على الترتيب.
وهذا يعني أن اليابانيين يقضون في المتوسط من (9) إلى (12) سنة من أعمارهم في حالة اعتماد على الآخرين، في سنوات تتسم بـ(القيود، والمرض، والأدوية، والحرمان، وفقدان الاستقلالية)، وغيرها من صعوبات الحياة في تلك المرحلة العمرية، والتي أطلق عليها المؤلف اسم «حاجز الثمانين»؛ وهي اللحظة الفارقة التي تتحول فيها الحياة من الاستقلالية إلى الحاجة للرعاية. أو كما قال:
«ما كنت تفعله بالأمس قد لا تستطيع فعله اليوم… هذا هو الثمانون».
ويُدير الطبيب الياباني حاليًا عيادة هيديكي للقلب والجسد في مدينة طوكيو، وقد أمضى قرابة أربعة عقود متخصصًا في الطب النفسي لكبار السن، عالج خلالها الآلاف منهم. ويقول إنه يعاني من أمراض كالسكري والضغط وقصور القلب، لكنه مع ذلك يُصر على الاستمتاع بحياته، ويقول مازحًا:
«إن عشتُ طويلًا، ستزداد مصداقية كتابي».
وفي مقابلة حديثة له مع صحيفة شيمبون اليابانية، لخّص فلسفته بالقول:
«هل تعيش مكابدًا الحرمان لتعمّر قليلًا أكثر، أم تقبل الشيخوخة وتستمتع بما بقي؟ هذا هو السؤال، وأنا أقول: استمتع».
وأختم بما قاله في مقابلة مع موقع هون نو هيكيداشي الياباني الأدبي، بعد أن حقق كتابه «حاجز الثمانين» المرتبة الأولى في مبيعات الكتب في اليابان:
«من واقع خبرتي الطويلة أستطيع القول إن من يعيش متقشفًا منكمشًا يشيخ أسرع ممن يعيش كما يشاء، وهذه ليست نظرية، بل ما رأيته بعيني على مدى أربعة عقود من العمل في الطب النفسي لكبار السن».




