تأتي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في هذا الشهر الكريم الذي يعظّمه المسلمون، لرمزيته في السلام والأمن، وكونه من أعظم شعائر الدين الإسلامي الحنيف. ومع تسارع الأحداث، أطلقت بعض الدول الخليجية والعربية تحذيرات مستمرة لمواطنيها، مما أثار الرعب والقلق بين الناس، وذلك من منطلق الخوف من آثار الحرب ونتائجها المحتملة.
أما في المملكة العربية السعودية – حفظها الله – فالوضع يختلف كليًا؛ فالدولة، حرسها الله، جعلت الوضع مستتبًا وآمنًا، وأكدت وزارة الداخلية طمأنتها للمواطنين والمقيمين باستمرار الأمن والاستقرار. ولله الحمد، فإن الوضع الداخلي يقول: “صوموا بسلامٍ آمنين”. فنحن أقوياء بالله تعالى، ثم بالحكومة الفذّة، والشعب السعودي الكريم الذي يتميز بقيم فريدة يمتزج فيها الوفاء والحب والوعي والولاء، وهي قيم تمتد جذورها العربية الأصيلة التي تناقلتها الأجيال جيلًا بعد جيل.
إن ما ننعم به من أمنٍ ورخاء مردّه أولًا إلى حفظ الله تعالى لهذا البلد، لأنه بلد التوحيد؛ لا شركيات ولا أضرحة ولا مظاهر تخرم التوحيد وتوجب انتقام الله. ولذلك انطبقت الآية الكريمة:
﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾.
ومن المهم جدًا الإشارة بمحبة وثناء إلى الطريقة التي يعبّر بها الشعب السعودي الأصيل عن حبه لوطنه وانتمائه إليه؛ وهي طريقة ينفرد بها هذا الشعب عن كثير من شعوب الأرض. فاللحمة الوطنية بين القيادة والشعب لا يكاد يوجد لها نظير في العالم المعاصر، لأن الجميع يتفق على حب الوطن، وحب العقيدة الإسلامية، والقيم الأصيلة التي جعلت المجتمع السعودي جبهة الوطن الداخلية، وخط الدفاع الأول عن دولته وأرضه ودينه.
وفي ظل الأحداث المتسارعة التي تمر بها المنطقة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبرز المفاهيم الأساسية للمواطنة التي يترجمها السعوديون، وأهمها الوعي الوطني الفريد، الذي يعد قاعدة أساسية لتحقيق اللحمة الوطنية الداخلية. فالوطن هو الهوية واللون والدم والعرق والانتماء، وهو الحاضن الأكبر لحياة الإنسان، والظل الظليل الذي يؤويه ويعزّز وجوده.
ولا يقبل المواطن السعودي أي مساومة أو تغرير أو تشويه لوطنه ودولته، لأن مثل هذه الأحداث قد تكون فرصة للحاسدين والمتربصين ببلادنا لإشاعة الفوضى والأخبار الكاذبة والفبركات المعتادة التي تديرها العصابات المارقة عبر الإنترنت. غير أن تماسك المواطنين وصمودهم أصاب هذه الفئة المتربصة باليأس؛ فكلما زادت حماقاتهم زادت قوة المجتمع وتماسكه، بفضل الله وحفظه لبلد المقدسات الإسلامية.
هذه هي حقيقة الوطن، وهذه صورته التي لا تقبل التشويه. ولذلك تفيض المشاعر، في ظل هذه الأحداث، بحب الوطن والتمسك بقواعده ومبادئه، مما ينعكس على سلوك المواطنة والانتماء، ويبث في النفوس مشاعر التفاني لأجله، والدفاع عن ترابه، والحفاظ على مكتسباته ومكوناته.
ولا ريب أن الله اختاره لحراسة دينه؛ فهو عصمة المسلمين وعاصمتهم، وهو قبلة المسلمين ومعقل الموحدين ومهد الرسالة الإسلامية. ويمتزج حبه مباشرة بالعقيدة، فيتحول حب الوطن من مجرد شعور إلى مبدأ حياة وقاعدة عهد لا تنتهي، بل إلى مسؤولية دينية وجزء لا يتجزأ من الدين الحنيف.
إن الانتماء لوطننا الحبيب شرف لا يضاهيه شرف، وقيمة لا يعادلها شيء، ومصدر فخر واعتزاز.
فلذلك، أيها السعوديون… صوموا بسلامٍ آمنين.





