المقالات

صناعة البر

هناك من يزرع البسمة، وهناك من يقتلعها، وهناك من يسقي الخير، وهناك من يجتثّه، وهناك من يكفكف دموع الحرمان، وهناك من يفجّرها. إنها المعادلة التي تصنع ديمومة الصراع بين الخير والشر في أي مجتمع بشري.

فإذا لم يستطع ابنا آدم أن يعيشا بسلام ووئام على ظهر الغبراء، وضاقت عليهما الأرض بما رحبت، فلا غرابة فيما تفرزه تضاريس خريطة الصراع اليوم في ظل تزاحم المليارات البشرية للفوز بشظف العيش.

ومن ثوابت اليقين أن أي مجتمع بشري على وجه الأرض لا يخلو من المفارقات والتباين بين البشر في مستويات معيشتهم؛ فمنهم من يحظى برغد العيش، ومنهم من يؤرق منامه ألم العيش.

لقد منّ الله على مجتمعنا بنعيم التكافل الاجتماعي، سعيًا لتوفير الحياة الكريمة لمن تعثرت لديهم إمكانات الحصول عليها. فعلى المستوى الحكومي، اختطّت الدولة برامج اجتماعية تدعم ذلك التوجه، منها: الضمان الاجتماعي، وحساب المواطن، ودعم السلع الاستهلاكية، ومجانية التعليم والعلاج، وغيرها مما يصب في وعاء ذلك السعي وتلك الجهود. وعلى المستوى الاجتماعي أيضًا انتشرت الجمعيات التعاونية على أديم الوطن، ودُعمت تشريعيًا وماليًا وإداريًا.

وبعيدًا عن تقييم أداء تلك الجمعيات، فإننا نؤمن بأنه وفق أي تقييم لن تخلو أنشطتها من بعض الإيجابيات الاجتماعية. ومما لا شك فيه أن هناك جمعيات قدمت إنجازات على مساحة البر الاجتماعي، لا يمكن إهمال الإشادة بها، فحساباتها الختامية وتقارير إنجازاتها تشير بالدلالة إلى أن هناك كوادر مخلصة خلف تلك الإنجازات، يؤدون واجبات ما اؤتمنوا عليه. وهذا بالتأكيد ليس ترفًا أدائيًا، بل ضرورة عملية يجب أن تتوفر في جميع كوادر تلك الجمعيات؛ لأهمية مجالها وحساسية مستهدفات أنشطتها.

فالمواطن ـ ولله الحمد ـ جُبل على حب الخير والبذل والعطاء، فعقيدته ومروءته تدفعانه إلى ذلك دفعًا، وهذا ما يعزز قنوات ضخ الدعم المالي والعيني في حسابات ومستودعات تلك الجمعيات.

أعلم أن هناك جمعيات قد تكون متعثرة في أدائها ولها أسبابها ومبرراتها، لكن بالمقابل هناك جمعيات كثيرة لها إنجازات موفقة ومشرفة في مجال أعمال البر والخدمة الاجتماعية. ولقد اطلعت على تقارير إنجازات إحدى هذه الجمعيات، وهي جمعية البر الخيرية بالفرعة ببني سار «إسعاد»، فسرّني ما رأيت، وأسعدني ما قرأت، ولا أملك ـ بعد أن أكملت الاطلاع عليها ـ إلا أن أحمد الله جل وعلا أن وهب هذه البلاد قيادة وشعبًا قادرين على صناعة كل الأحلام وتحقيقها.

وبمناسبة انتهاء فترة مجلس إدارة الجمعية وتولي مجلس إدارة جديد، فإنني أشكر رئيس مجلس الإدارة السابق الأستاذ مساعد بن رقوش، وأعضاء المجلس، وجميع منسوبي الهيكل الإداري للجمعية، على ما قدموه من إنجازات مشرقة ومشرفة، عكست مستوى ثقة المانحين والمستفيدين من أنشطة الجمعية.

كما أهنئ الأستاذ الدكتور عبدالله محمد مخايش على توليه رئاسة مجلس إدارة الجمعية في دورتها الجديدة، وجميع أعضاء المجلس، داعيًا الله جل جلاله لهم بالتوفيق والسداد في إكمال مسيرة النجاح التي لازمت الجمعية منذ نشأتها.

خاتمة
وطنٌ يتوشح سيف المجد، ويرتدي قلنسوة الأمن، ويمتطي صهوة الرؤية، سيقرع باب المستقبل بإذن الله.
اللهم احفظه وقيادته وشعبه.

د. جمعان بن رقوش

رئيس جامعة نايف للعلوم الأمنية سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى