المقالات

السعودية تستضيف العالم كل عام

بينما تنتظر دول العالم سنوات طويلة لاستضافة بطولة عالمية او حدث دولي كبير يجمع ملايين الزوار من مختلف الجنسيات والثقافات تستضيف المملكة العربية السعودية العالم في كل موسم حج من خلال اعظم رحلة ايمانية يعرفها البشر ففي موسم حج ١٤٤٧هـ تم ضيافة اكثر من مليون وسبعمائة الف حاج قدموا من مختلف دول العالم يحملون لغات وثقافات وعادات متنوعة واتوا افواجا وفرادى لاداء شعيرة واحدة في مكان واحد وزمان واحد ومن المواقف اللافتة هذا العام ان الحاجة مها درويش قدمت من دولة برمودا وكانت الوحيدة القادمة منها لتكون في هذا المشهد العالمي الفريد الذي تلتقي فيه شعوب الأرض.
ما يجعل الحج تجربة استثنائية عالميا ليس عدد الحجاج فقط بل طبيعة الحدث ذاته إذ يجتمعون في مواقع محددة بحدود شرعية ثابتة لا يمكن التوسع فيها ويتنقلون في اوقات زمنية محددة داخل نطاق جغرافي محدود ورغم هذه المعادلة المعقدة يشهد العالم سنويا نموذجا متقدما في ادارة الحشود والتفويج والخدمات والعمليات الميدانية ويقف خلف هذا النجاح تكامل كبير بين الجهات الحكومية والخدمية والامنية والصحية والتقنية التي تعمل بتناغم دقيق يجعل ضيف الرحمن محور الاهتمام الاول وكما ان هذا النجاح لا يبدأ مع وصول اول حاج ولا ينتهي مع مغادرة اخر حاج بل هو عمل مؤسسي مستدام على مدار العام تبدأ فيه الاستعدادات للموسم التالي قبل انتهاء الموسم الحالي من خلال مراجعة الاداء وتحليل البيانات ورصد الدروس المستفادة وتطوير الخطط ورفع الجاهزية بصورة مستمرة.
وخلال السنوات الاخيرة شهدت منظومة الحج تحولا نوعيا كبيرا حيث اصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية جزءا اساسيا من رحلة الحاج واسهمت في رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة ضيوف الرحمن وتيسير اداء المناسك واثراء الرحلة من الفكرة وحتى الذكرى واذا كان العالم يحتفي بكأس العالم كل اربع سنوات فان المملكة العربية السعودية تدير اعظم تجمع بشري منظم على وجه الارض في كل عام وهي تجربة تتجاوز الارقام لتقدم نموذجا متقدما في ادارة الكثافة البشرية والتنوع الثقافي والاجتماعي وتشابك العمليات واستدامة التطوير عاما بعد عام ولهذا اصبحت منظومة الحج جامعة عالمية في ادارة الحشود والتشغيل والخدمات والضيافة لتنقل خبراتها ودروسها للعالم وتؤكد في كل عام ان خدمة ضيوف الرحمن ليست مهمة تؤدى بل رسالة تتجدد وخبرة تتراكم وشغفا لا يتوقف ولهذا لا يأتي العالم الى السعودية ليشهد حدثا عابرا بل ليعيش تجربة لا تتكرر في اي مكان اخر على وجه الارض ويبقى العالم حاضرا فيها كل عام وتبقى نموذجا عالميا ملهما قيادة وحكومة وشعبا شعارهم الدائم حياكم الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى