المقالات

رسالة إلى المسؤول عن مشروع ولي العهد الرياضي

تمر الرياضة السعودية اليوم بمنعطف تاريخي لا يحتمل أنصاف الحلول، ولا يقبل التراجع خطوة واحدة إلى الوراء، حيث إن استقالة الاتحاد السعودي لكرة القدم الحالي لا يجب أن تُقرأ بوصفها مجرد تغيير اعتيادي في الأسماء أو تبديل في المقاعد، بل هي إعلان صريح عن بدء مرحلة جديدة من المحاسبة والمراجعة الجادة، وفرصة ذهبية لإعادة ضبط البوصلة الرياضية بما يتوافق تماماً مع طموحات القيادة الرشيدة. إن البرنامج الرياضي لولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، لم يكن يوماً مجرد مشروع ترفيهي أو استثماري عابر، بل هو ركيزة أساسية من ركائز رؤية المملكة 2030، ومحور استراتيجي لصناعة القوة الناعمة للمملكة، وصياغة جيل رياضي يرفع راية الوطن في المحافل الدولية، ومن هنا، فإن المسؤولية الملقاة على عاتقكم اليوم في اختيار وتوجيه المشهد القادم هي مسؤولية وطنية بالدرجة الأولى.

إن الرسالة الأساسية التي يجب أن يعيها الجميع في هذه المرحلة هي أن الاتحاد القادم والمنظومة المصاحبة له يجب أن تُبنى على معايير دقيقة وصارمة من الكفاءة التكنوقراطية والنزاهة المطلقة، فلم يعد هناك متسع في مشهدنا المعاصر للمجاملات أو الموازنات التي تأتي على حساب المصلحة العامة، وهو ما يتطلب وقفة حازمة وصارمة لاجتثاث كل من له يد في إفساد هذه الرياضة أو تعطيل مستهدفات البرنامج الرياضي الطموح. إن المرحلة الحالية تتطلب تنقية شاملة لكافة اللجان والدوائر الرياضية، وبتر كل الأيدي التي تعمل خلف الكواليس لتوجيه القرارات لخدمة مصالح ضيقة أو ميول شخصية بدلاً من مصلحة الوطن العليا، سواء كان ذلك الشخص مسؤولاً رسمياً، أو متطفلاً يحاول فرض أجندات لا تخدم المشروع الرياضي الكبير.
ويكتسب هذا الحزم أهمية مضاعفة بالنظر إلى الاستحقاقات الكبرى والملفات الساخنة التي تقف المملكة على أعتابها؛ فالسعودية مقبلة على تنظيم نهائيات كأس أمم آسيا 2027، وتتأهب للحدث الأكبر والأضخم تاريخياً المتمثل في استضافة كأس العالم 2034. إن هذه الملفات العالمية الكبرى تفرض فرضاً أن تكون الرياضة السعودية في أوج عظمتها وقوتها وتكاملها الإداري والفني، فلا يمكن أن ندير ملفات بمثل هذا الثقل والزخم الدولي بمنظومة تكبلها المجاملات أو تعبث ببيئتها الأيادي الموجهة؛ بل إن نجاح المملكة في تقديم نسخة استثنائية للعالم يبدأ من الداخل، عبر صناعة اتحاد كروي متمكن يقود المشهد بكفاءة توازي عظمة هذه المستضيفات التاريخية.
لقد عانت رياضتنا في الفترة الماضية من محاولات إغراق المشهد بالمناكفات الجانبية والابتعاد عن الجوهر الفني والتنظيمي، ونجاح هذا المشروع التاريخي يتوقف على مدى قدرتنا على حماية المكتسبات الوطنية وإبعاد النفوذ الموجه الذي يتعارض مع رؤية الدولة. إننا بحاجة إلى اتحاد وطني متجرد، يضع مصلحة المنتخب السعودي الأول فوق كل اعتبار، ويمتلك خططاً تنفيذية واضحة وموقوتة بزمن تُحاسب على الإنجاز وتُقيم بناءً على الأرقام والنتائج، حيث إن الهدف ليس فقط تنظيم مسابقات محليّة قوية، بل صناعة منتخب وطني مستدام قادر على مقارعة الكبار في كأس العالم والمحافل القارية، وهو ما يتطلب إدارة علمية نزيهة تفهم أبعاد التطوير الرياضي المتكامل وتتعامل بحزم مع أي تداخلات مشبوهة.
إننا نضع هذه الرسالة بين يديكم، ونحن على ثقة تامة بأنكم حريصون كل الحرص على ألا يُمس مشروع سمو ولي العهد الرياضي بأي قصور أو عبث، وأن العمل القادم سيكون مرآة حقيقية لطموحات القيادة ونزاهة الحوكمة، فالرياضة السعودية أمانة في أعناقنا جميعاً، والسعودية العظمى تستحق منظومة رياضية توازيها في الطموح، وتعمل بروح المقاتل من أجل تحقيق المنجزات، وتبتعد بكل حسم وبتر كامل عن كل من يحاول تعطيل هذه القفزة التاريخية التي ستتوج -بإذن الله- برفع اسم المملكة عالياً في قمة الهرم الرياضي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى