لم يعد هناك متسع للمجاملة، ولم يعد في الوقت بقية لانتظار وعود لم تثمر سوى الخيبات. إن الخروج المذل والمهين لمنتخبنا الوطني من المونديال ليس مجرد خسارة في مستطيل أخضر، بل هو إعلان رسمي عن إفلاس إداري كامل للاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر المسحل.
نحن لا نتحدث هنا عن كبوة عابرة، بل عن نتاج طبيعي ومقدمة حتمية لسنوات من التخبط، والارتجالية، وإدارة اللعبة بعقلية “الموظف” الذي يبحث عن السلامة والمكتسبات الشخصية، بدلاً من عقلية القائد الشجاع الذي يدرك حجم وقيمة الدعم اللامحدود الذي تحظى به الرياضة السعودية في هذا العهد.
فترتان من “التزكية”.. الملاذ الآمن من المحاسبة!
لقد وصل ياسر المسحل إلى كرسي الرئاسة لفترتين متتاليتين عبر بوابة التزكية” وليس عبر صناديق الاقتراع أو المنافسة امع مشاريع بديلة. واليوم يدفع الشارع الرياضي ثمن هذا الاختيار؛ فالتزكية تحولت مع الوقت إلى مظلة للاسترخاء الإداري، وملاذ آمن من المحاسبة والمساءلة القانونية والجماهيرية.
عندما يغيب المنافس، يغيب الحافز، ويصبح الكرسي مكسباً شخصياً وليس تكليفاً وطنياً. لقد أدار المسحل فترتيه وكأنه يملك شيكاً على بياض، متناسياً أن جماهير المملكة والجمعية العمومية ليسوا مجرد متفرجين في مسرح إخفاقاته، بل هم أصحاب الحق الأصليين في هذه اللعبة
سجل حافل بالفشل.. أين المنجزات يا رئيس الاتحاد؟
لو جردنا حصاد هذا الاتحاد، لوجدنا أنفسنا أمام سلسلة كوارث كروية تسببت في تجريد “الأخضر” من هيبته القارية والدولية:
منتخب بلا هوية: قرارات فنية متناقضة، وإقالات وتعيينات لمدربين تمت بأسلوب “ردة الفعل” والارتجال، مما جعل المنتخب يظهر في المونديال كأضعف نسخة في تاريخه الحديث، بلا روح، وبلا تنظيم، وبلا أدنى تحضير يليق بالحدث.
تدمير الفئات السنية: في عهدكم، جفت منابع المواهب، وتراجعت منتخبات الناشئين والشباب بشكل مخيف، مما يعني أن هذا الاتحاد لم يفشل في الحاضر فقط، بل رهن مستقبل الكرة السعودية للمجهول.
مسابقات محلية مشوهة: لجان مهزوزة، وقرارات انضباطية تفتقر للعدالة والشفافية، وجدولة مسابقات تخدم مصالح ضيقة على حساب مصلحة الكيان الأكبر وهو المنتخب الوطني.
وعندما حانت ساعة الحقيقة في المونديال، صُدمنا بمنتخب متهالك بدنياً، فاقد للحلول، وعاجز عن مجاراة الخصوم. هذا التناقض الصارخ بين قوة الدوري المزعومة وضعف المنتخب هو نتاج مباشر لسياسة الصمت والتبعية الإدارية التي انتهجها المسحل، الذي فضل تسويق الأوهام على حساب صناعة الرجال في الميدان.
كلمة أخيرة.. الاستقالة هي الحل الوحيد المتبقي
يا رئيس الاتحاد.. إن القيادة الرياضية في زمن “رؤية السعودية” لا تعترف بالخطط الورقية، ولا تقبل بأنصاف الحلول، والمعيار الوحيد فيها هو الإنجاز ومواكبة القمة**.
لقد أخذت فرصتك كاملة وزيادة، فترتين من الزمن لم نجنِ منهما سوى التراجع وضياع المكتسبات التاريخية. لم يعد الشارع الرياضي يحتمل رؤية ابتساماتكم الدبلوماسية وتبريراتكم المستهلكة بعد كل انكسار.
الكرة السعودية أكبر من المجاملات، وأكبر من الكراسي والمناصب. إذا كان لديك بقية من شجاعة أدبية، فإن الخطوة الوحيدة التي ستشكرك عليها الجماهير الآن هي تقديم استقالتك فوراً وترك هذا المنصب لمن يملك الفكر الشجاع والقدرة على إعادة الأخضر إلى منصات التتويج. ارحل.. فقد طفح الكيل!





