تحقيقات وتقاريرالمجتمع

المناهج المرنة تقود مستقبل التعليم.. عميد كلية التربية بجامعة جدة: النظام الجديد يربط التعلم بسوق العمل والابتكار

أكد عميد كلية التربية بجامعة جدة، د. مشعل سلمان الرفاعي، أن نظام التعليم العام الجديد يمثل نقلة تشريعية وتنظيمية في مسيرة التعليم بالمملكة، إذ يعيد بناء منظومة المناهج والبرامج التعليمية بما يواكب المتغيرات الوطنية والعالمية، ويرتبط باحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويسهم في رفع جودة العملية التعليمية وإعداد الطلبة لمتطلبات المستقبل.

 

وأوضح أن النظام أتاح مرونة أكبر في تطوير المناهج والبرامج الدراسية من خلال استحداث مسارات تعليمية مهنية ومتخصصة تتوافق مع احتياجات سوق العمل، والسماح بإنشاء مدارس أو فصول أو مسارات في مجالات متنوعة تشمل البرمجة، والعلوم، والرياضيات، والفنون، والقرآن الكريم، بما يمنح وزارة التعليم مرونة في تحديث البرامج التعليمية وإعداد طلبة يمتلكون الكفايات اللازمة للالتحاق بالتعليم الجامعي أو المهني وسوق العمل، مع إتاحة خيارات تعليمية متنوعة تلبي رغبات الطلبة وأسرهم. 

 

وأضاف أن النظام أولى اهتمامًا خاصًا بالطلبة الموهوبين من خلال تسريع انتقال المتفوقين إلى مراحل تعليمية متقدمة، وإنشاء مراكز ومدارس متخصصة لرعايتهم، بما يعزز الابتكار والإبداع ويسهم في إعداد كوادر قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. كما أكد اهتمام النظام بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عبر تعزيز دمجهم في التعليم العام، وتوفير برامج تعليمية رقمية وعن بُعد للحالات التي يصعب دمجها داخل البيئة المدرسية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على استقلاليتهم وجودة حياتهم. 

 

وأشار الرفاعي إلى أن النظام يدعم مرونة المناهج وتكاملها وتوجيهها نحو احتياجات التنمية المحلية والدولية، كما يعزز جودة مخرجات التعليم من خلال تطبيق الاختبارات والمقاييس الوطنية والدولية بالتنسيق مع هيئة تقويم التعليم والتدريب، وإلزام المؤسسات التعليمية الخاصة بالحصول على الاعتماد المدرسي، بما يرسخ ثقافة القياس المستمر واتخاذ القرار المبني على البيانات وخطط التحسين والتطوير، إلى جانب إسناد رسم السياسات والخطط لمجلس شؤون التعليم العام بما يعزز التكامل بين الجهات الوطنية. 

 

وأكد أن المناهج الحديثة ينبغي أن تقوم على التكامل بين التخصصات بدلاً من تقديم المعارف بصورة منفصلة، مع دمج العلوم والرياضيات والتقنية والفنون والمهارات الأساسية داخل منظومة تعليمية مترابطة، بما يسهم في تنمية التفكير النقدي، والإبداع، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، وهي جميعها مهارات أصبحت من أهم متطلبات سوق العمل ووظائف المستقبل. 

 

وأضاف أن المناهج مطالبة كذلك بتبني مهارات القرن الحادي والعشرين، والانتقال من أساليب الحفظ والتلقين إلى التعلم القائم على التفكير والإبداع وحل المشكلات الواقعية، مع تصميم محتوى تعليمي مرن يوظف التقنيات الحديثة، ويوفر مسارات تعليمية متنوعة تتوافق مع القطاعات الاقتصادية الواعدة، ويسد الفجوة بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات سوق العمل عبر التدريب العملي والأنشطة اللامنهجية، إلى جانب تعزيز القيم الوطنية، وربطها بالمسؤولية المجتمعية، وترسيخ مفاهيم المواطنة العالمية، وريادة الأعمال، والتعلم مدى الحياة. 

 

ورأى أن تحقيق التوازن بين الهوية الوطنية وتنمية التفكير النقدي يبدأ بتحويل التفكير الناقد من مادة معرفية إلى منهجية عملية لمعالجة قضايا المجتمع والتنمية الوطنية، وربطه بموضوعات مثل الاستدامة البيئية والتوعية الفكرية، إضافة إلى ربط البحث العلمي بالإرث الحضاري والثقافي، وتشجيع الطلبة على تنفيذ أبحاث ومشروعات توثق هذا الإرث وتسهم في تطويره، بما يعزز الانتماء الوطني بصورة عملية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الحوار وتقبل الآراء المختلفة بما يدعم اللحمة الوطنية ويحارب التعصب والانغلاق. 

 

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد الرفاعي أن تطبيقاته ستحدث تحولًا كبيرًا في تصميم المناهج الدراسية، سواء من خلال توظيفه كأداة تعليمية مساندة، أو الاستفادة من قدراته في تطوير المحتوى وتحليل المعارف وتحديث المناهج بصورة أكثر سرعة ومرونة، إضافة إلى تمكين المدارس من تطبيق مفهوم “شخصنة التعليم” عبر تصميم بيئات تعلم ذكية تراعي قدرات كل طالب واحتياجاته التعليمية. 

 

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إدراج مهارات جديدة ضمن التعليم العام، تشمل الاستخدام الفاعل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهندسة الأوامر، والتحقق من المعلومات التي تنتجها هذه التطبيقات، وتحليل البيانات الضخمة، إلى جانب ترسيخ الجوانب الأخلاقية والقانونية والسيبرانية المرتبطة باستخدام التقنية، مثل حماية الخصوصية واحترام حقوق الملكية الفكرية وإدراك أثر التقنية في المجتمع. 

 

وشدد على أن نجاح المناهج المطورة يعتمد على منظومة متكاملة تبدأ بإعداد المعلم وفق أفضل الممارسات العالمية، وتوفير برامج تطوير مهني مستمرة، وتطبيق أساليب تدريس وتقويم قائمة على الأدلة العلمية، إلى جانب توفير بيئة مدرسية جاذبة وصحية، وقيادة تعليمية تمتلك رؤية واضحة، وتعزيز مشاركة الأسرة في العملية التعليمية، والتقييم المستمر لمخرجات التعليم، وأتمتة البيانات لدعم صناعة القرار، إضافة إلى بناء حراك علمي يجمع قادة التعليم والمعلمين والخبراء والباحثين لتبادل الخبرات ومواكبة أحدث التوجهات العالمية في تطوير المناهج والبرامج التعليمية. 

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى