** “احتجت وأنا أدرس بالمرحلة الابتدائية إلى دفتر أبو 40 أو أبو 60 من صاحب دكان يُدعى “علي اليماني” وليس معي قيمة الدفتر ، وقد ذهبت لصاحب الدكان بعد العصر أُريد منه الدفتر ، وأنا أعلم مسبقا أنه سيرفض لأني لا أملك قيمته التي لا تتجاوز ربع ريال أو أقل ولا سيما أني مديون له من السابق ، وقد بقيت عنده من بعد العصر إلى أذان المغرب وأنا متردد أن أطلبه الدفتر لأني أعرف الإجابة مقدمًا ، وعندما حان موعد إغلاق الدكان لصلاة المغرب طلبت منه الدفتر ووعدته بتسديد قيمته وباقي الحساب الذي له عندي في آخر الشهر فقال: يامحمد دينك وصل إلى 17 ريالًا ومن أين لك حتى تسددني؟! ، وكان يحاول إخراجي من الدكان وأنا أرجوه وأدفعه إلى داخل الدكان ، وبعد إلحاح أعطاني الدفتر المطلوب وذهبت من عنده ، وفي اليوم التالي وأنا في طريقي إلى المدرسة كُنتُ أضحكُ من شدة الفرح وذلك لأني حصلت على الدفتر الذي أستطيع من خلاله كتابة واجباتي المدرسية” .
** ماورد بالأعلى قصة وردت في كتاب الأستاذ “محمد بن علي الحمراني” «محطات في حياتي» والصادر عن نادي أبها الأدبي ، وتحكي ماكان يلاقيه جيل الأمس من صعوبات من أجل طلب العلم من الناحية المادية والمعنوية ومن ناحية الإمكانيات بشكلٍ عام ، مقابل مايتمتع به جيل اليوم من رفاهية وإمكانيات كبيرة -ولله الحمد- ، وكيف تطور بموجبها التعليم ، وكيف أصبحت وسائله متاحة ومتوفرة ، وكل ذلك بفضل الله أولًا ثم بفضل ما أولته حكومتنا الرشيدة من دعمٍ لهذ القطاع ومن عنايةٍ واهتمام ، وهي رسالةٌ مُهمةٌ ومُلهمةٌ في الوقت نفسه لأبناءنا الطلاب ومع انطلاق أول يوم دراسي لضرورة استشعار هذه النعمة الكبرى ، ولكي تكون (القصة) بمثابة العٍضة والعبرة وأكبر محفزٍ ودافعٍ لهم لبدءِ عامٍ دراسيٍ جديدٍ عنوانه الجد والاجتهاد والانضباط والمثابرة .
0






