
يتجه سوق الملابس والأزياء في المملكة إلى مرحلة جديدة من النمو وإعادة تشكيل أنماط الشراء، بعدما بلغ حجمه نحو 36.8 مليار دولار، ما يعادل قرابة 138 مليار ريال في 2025، وسط توقعات بنمو سنوي مركب يبلغ 6.4% حتى 2029، في وقت أصبحت فيه التجارة الإلكترونية قناة رئيسية للوصول إلى المستهلك السعودي.
وتكشف دراسة حول سوق الملابس والأزياء في المملكة أن قوة السوق لم تعد مرتبطة باتساع قاعدة المستهلكين فقط، إذ بلغ عدد سكان المملكة 35.3 مليون نسمة في منتصف 2024، بالتزامن مع تسجيل 123 مليون سائح محلي ووافد خلال 2025، ما أضاف أنماطًا ومناسبات شراء جديدة إلى الطلب التقليدي في السوق.
وتظهر مؤشرات الإنفاق استمرار النشاط في القطاع، إذ سجلت معاملات نقاط البيع للملابس والإكسسوارات نموًا سنويًا بلغ 18.4% خلال الربع الثالث من 2025، في مؤشر على قوة الطلب الاستهلاكي داخل السوق.
وفي المقابل، أصبحت القنوات الرقمية أحد أبرز العوامل التي تعيد صياغة المنافسة. وتشير الدراسة إلى تقديرات تضع حصة المبيعات عبر الإنترنت من سوق الأزياء والمنسوجات عند نحو 23 إلى 25% خلال 2025، مع اختلاف نطاقات القياس بين المصادر المستخدمة. ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع أوسع في المدفوعات الرقمية بالمملكة، حيث ارتفعت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى لجميع القطاعات من 197.4 مليار ريال في 2024 إلى 325.2 مليار ريال في 2025.
ورغم هذه المؤشرات، لا تعني ضخامة السوق أن الدخول إليه أصبح أكثر سهولة؛ إذ تصف الدراسة السوق بأنه «جذاب انتقائيًا لا عامًا»، في ظل وجود شبكات دولية كبيرة وعلامات ومنصات متعددة وعروض مستمرة تضغط على الأسعار وتكاليف التسويق والمخزون، ما يجعل التميز أكثر أهمية من مجرد الوجود في السوق.
وتبرز الهوية المحلية في المقابل كأحد المسارات القادرة على صناعة ميزة تنافسية للعلامات السعودية، مع استمرار المبادرات الداعمة، ومنها برنامج «100 براند سعودي»، الذي يستهدف تطوير ودعم العلامات المحلية وربط الموروث السعودي بالتصميم المعاصر وفرص الوصول إلى الأسواق.
كما تدخل الاستدامة تدريجيًا في معادلة قرار الشراء؛ إذ تشير بيانات هيئة الأزياء الواردة في الدراسة إلى أن 96% من المستهلكين السعوديين لديهم وعي بمفاهيم الاستدامة، بينما يأخذ 64% منهم هذه الاعتبارات في الحسبان عند الشراء، وهو ما يفتح المجال أمام المنتجات والمواد الأكثر استدامة، وإن كانت الدراسة تنبه إلى أن ارتفاع الوعي لا يعني بالضرورة استعداد المستهلك لدفع سعر أعلى.
وتكشف الأرقام كذلك استمرار ارتباط جانب من الطلب بالواردات، إذ بلغت واردات الملابس المحبوكة وغير المحبوكة نحو 4.39 مليارات دولار خلال 2025، ما يضع تعزيز التصنيع المحلي وسلاسل الإمداد ضمن الفرص المحتملة للمرحلة المقبلة.
وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل المنافسة في سوق الأزياء السعودي لن تحدده معدلات النمو وحدها، بل قدرة العلامات على تحديد شريحتها المستهدفة بدقة، وبناء هوية واضحة، وتحقيق التكامل بين المتجر والقنوات الرقمية، وإدارة السعر والمخزون والتجربة بما يحول اتساع السوق إلى طلب قابل للربحية.
أبرز الأرقام
- 138 مليار ريال: الحجم التقريبي لسوق الأزياء السعودي في 2025.
- 6.4%: النمو السنوي المركب المتوقع حتى 2029.
- 18.4%: نمو معاملات نقاط البيع للملابس والإكسسوارات في الربع الثالث 2025.
- 23–25%: النطاق التقديري لحصة القناة الرقمية من سوق الأزياء.
- 123 مليونًا: سائح محلي ووافد خلال 2025.
- 4.39 مليارات دولار: واردات الملابس المحبوكة وغير المحبوكة في 2025.
- 96%: وعي المستهلكين السعوديين بمفهوم الاستدامة.
- 64%: يأخذون الاستدامة في الاعتبار عند الشراء.
«السوق السعودي للأزياء كبير ومتنامٍ، لكن الفرصة لم تعد في مجرد الدخول إلى السوق؛ بل في القدرة على التميز داخله.»






