الذكاء الإصطناعيالمحلية

«علامة خفية» تكشف نصوص الذكاء الاصطناعي؟ حقيقة الادعاء المتداول

تداولت منصات التواصل الاجتماعي معلومات تزعم أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وفي مقدمتها «OpenAI» و«Google» و«Anthropic»، بدأت إدراج علامات مائية خفية داخل كل نص تولّده تطبيقاتها؛ استجابة لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، بما يسمح باكتشاف النصوص آليًا وبدقة عالية.

وبالتحقق من الادعاء، تبيّن أنه مضلل، إذ يخلط بين متطلبات الشفافية التي أقرها الاتحاد الأوروبي وبين تقنيات ما زالت تختلف في آلية تطبيقها ومدى فاعليتها من شركة إلى أخرى.

وينص قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، الذي أصبحت متطلبات الشفافية الواردة في مادته الخمسين مطبقة منذ 2 أغسطس 2026، على اتخاذ تدابير تجعل المحتوى المولّد أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي قابلاً للكشف بصيغة مقروءة آليًا، متى كان ذلك ممكنًا تقنيًا.

ولا يحصر القانون طريقة الامتثال في وضع نمط إحصائي خفي داخل النصوص، إذ يمكن استخدام العلامات المائية أو البيانات الوصفية أو تقنيات إثبات مصدر المحتوى وغيرها من الحلول المناسبة.

كما لا يوجد إعلان رسمي يثبت أن جميع النصوص الصادرة من «ChatGPT» و«Claude» تحمل حاليًا علامة إحصائية خفية يمكن لأدوات الفحص اكتشافها بعد نسخها ولصقها.

وتملك «Google» تقنية «SynthID Text»، التي تعتمد على إدخال نمط إحصائي غير ظاهر في عملية اختيار الكلمات، إلا أن وجود التقنية لا يعني بالضرورة تطبيقها على كل نص صادر من جميع خدمات «Gemini» وفي مختلف طرق الاستخدام.

وتؤكد المعطيات التقنية أن أدوات كشف النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي لا تزال غير قادرة على تقديم نتيجة قطعية؛ إذ قد تصنف نصًا بشريًا على أنه مولّد آليًا، كما تتراجع دقتها مع النصوص القصيرة أو بعد التحرير وإعادة الصياغة والترجمة.

أما ما تردد عن منح الشركات مهلة للامتثال الكامل حتى 2 ديسمبر 2026، فلا يستند إلى الموعد الرسمي الوارد في مواد القانون المتعلقة بهذه الالتزامات.

وبذلك، فإن الصحيح هو دخول متطلبات أوروبية جديدة للكشف والشفافية حيز التطبيق، بينما لا يصح القول إن كل نص تنتجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي بات يحمل علامة خفية تتيح كشفه بدقة عالية.

وتبقى مراجعة النص وإضافة المعلومات والتحقق من الوقائع وصياغته بصوت صاحبه ضرورة مهنية، لا لمجرد تجاوز أدوات الكشف، بل لضمان دقة المحتوى وتحمل المسؤولية عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى