حوارات خاصة

العميد ماجد الرويس يكشف عن أخطر مغامراته في الدفاع الجوي

(مكة) – عبدالرحمن الأحمدي
ثلاثون عامًا قضاها في الدفاع الجوي بين إعداد وتأهيل وتدريب الكوادر الأمنية، ولم يتوانَ في لحظة عن تحقيق حلم الطفولة في التحليق بسماء المملكة والدفاع عن أرضها، فكان قدوة للكثير من تلامذته الأبطال الذين يذودون الآن عن أمن المملكة في الحد الجنوبي ويناصرون الأشقاء في اليمن أمام طغيان المتمردين الحوثيين.

إنّه العميد ماجد بن علي الرويس، الذي ولد في مكة المكرمة وترعرع فيها وتعلم في مدارسها، وها هي صحيفة “مكة” الإلكترونية، تلتقي به لتعريف قرائها الأعزاء بهذه الشخصية والقدوة الحسنة وأبرز المواقف التي عايشتها خلال العمل العسكري والحياة الاجتماعية والشخصية.
1- في البدء نتعرف على ابن مكة .
– اسمي ماجد بن علي الرويس.

2- في أي حارة كانت نشأتكم؟ – نشأت في حارة العتيبية، وتلقيت تعليمي في مدينة مكة المكرمة من المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الثانوية .

3- أين تلقيتم تعليمكم.. عميد ماجد ؟
– مدرسة عبدالرحمن الناصر للمرحلة الابتدائية، ومدرسة عبدالله بن عمر للمرحلة المتوسطة، ومدرسة مكة للمرحلة الثانوية، البكالوريوس علوم عسكرية من كلية الملك عبدالعزيز الحربية، وماجستير إدارة بالإضافة إلى دورة أركان، وهذا بفضل الله تعالى.

4- ماذا بقي في الذاكرة من أحداث عشتم معها عراقة الحارة ؟
– كل ما عشنا وتعايشنا في الحارة من أجمل أيام حياتي، لم ننسَ منه أي شيء من حيث التواصل والتلاحم، والبساطة، والتعاون، وألعابنا الجميلة القديمة والتي اختفت في هذا الوقت؛ مع وجود هذه الثورة في التكنولوجيا.

5- في مرحلة الطفولة العديد من التطلعات المستقبلية.. ماذا كنتم تأملون حينها؟
– كنت أتمنى أن أكون طيارا وكان هذا حلم حياتي.

6- تربية الأبناء في السابق بنيت على قواعد صلبة ومتينة.. ما هي الأصول المتعارف عليها في ذلك الوقت ؟
– تربية الأبناء والبنات كانت مبنية أساساً على الدين أولاً وأخيراً، وبناءً على هذا الأساس برزت عادات وتقاليد لا يمكن تجاوزها منها غض البصر، وأخذ المبادرة، ومساعدة المحتاج، وغيرها الكثير.

7- في تشكيل صفاتكم ساهمت الكثير من العادات والتقاليد المكية في تكوينها ما أبرزها ؟
– للعادات والتقاليد تأثيرها المباشر والأكيد على شخصيتي أبرزها الصبر والتحمل والمبادرة.

8- الأمثال الشعبية القديمة لها أثر بالغ في النفس.. ما هي الأمثال التي لا زالت باقية في الذهن ؟ ولماذا ؟
– في أمثال كثيرة .. لكن التي عالقة في الذهن والبال “تيتي تيتي زي ما رحتي جيتي”.


9- الحياة الوظيفية.. أين كان لشخصكم القدير أول بداياتها؟ وآخرها؟
– تعينت ملازمًا في الدفاع الجوي في المنطقة الشرقية، فصيل مدفعية ٣٠ملم مضادة للطائرات، وبعدها عينت مساعد قائد سرية في حفر الباطن كضابط أمن، وبعدها إلى ينبع برتبة نقيب في الاستخبارات، ونقلت كقائد سرية في تبوك، وبعدها ضابط إدارة، ونقلت لاحقا إلى المعهد قائد كتيبة طلاب، وبعدها ركن تموين في المعهد برتبة عميد ركن وتقاعدت في هذه الرتبة بناء على طلبي والحمد لله.

10- شهر رمضان وشهر الحج من المواسم الدينية والاجتماعية المميزة حدثنا عنها؟
– شهر رمضان والحج بالنسبة لنا أهل مكة المكرمة يختلف عن باقي المناطق، ففي الحارة كنا نعمل بسطة نبيع الساندويتشات، ونؤجر المراجيح، وألعاب التنس.
وأهل الحارة يتبادلون الأطعمة فكلاً يرسل إلى جاره وجاره يرسل إليه وكان للمسجد نصيبا من كل بيوت الحارة؛ أما الحج فكنا نشارك في خدمة الحجاج ونعتبره زيادة دخل بالعمل في الحرم أو بيع مياه المشاعر أو توصيل الحجاج.

11- تغيرت أدوار العمد في الوقت الحاضر وأصبحت محددة، كيف كان دور العمدة سابقا في الحارة ؟
– كان العمدة هو الكل في الكل في الحارة وله دور كبير في توجيه الأبناء في أي مجهود إيجابي يعود بالنفع على الحارة.

12- القامات الاجتماعية من تتذكرون منها والتي كان لها الحضور الملفت في الحارة ؟
– نعم كان في الحارة قامات لا تنسى مثل الشيخ سالم العمرو، والأستاذ عبدالحميد ساعاتي وهو موجه تربوي، والأستاذ عبدالله وصل، وأخوه العقيد سليمان وصل، والدكتور حسن عايل، وهناك الكثير ممن لهم حضور ملفت في الحارة.

13- عميد ماجد.. هل تتذكرون موقفًا شخصيًا مؤثرًا حصل لكم ولا تنسونه ؟
– الموقف الذي لن أنساه هو عند سقوط أخي الأكبر منصور الرويس -حفظه الله- ونحن في المدرسة الابتدائية من الدور الثاني وانكسر جزء وبقي الخشب المغطى من السقف وسقط .. وجاءت سيارة الإسعاف واهتزت المدرسة وكنت متأثراً جداً ولكن ولله الحمد لم يصب إلا بجروح خفيفة وتعالج منها وعاد إلى المدرسة بعد 3 أيام.

14- المدرسة والمعلم والطالب ثلاثي مرتبط بالعديد من المواقف المختلفة.. هل تعرفوننا على بعض منها ؟
– المدرسة كانت كل شيء بالنسبة لنا وكنا نخشى المعلم أكثر من الوالد – رحمه الله – وكان الطالب همه الوحيد المدرسة، فلو تغيب يوم واحد يحضر الفراش إلى بيته ويعطي ولي أمري دفتر الغياب؛ ليوقع عليه بأن الطالب غاب بعذر.

15- كثرت وسائل الإعلام في الوقت الحاضر وأصبحت مرافقة مع الناس في كل مكان.. ما هي الوسائل المتوفرة لديكم في السابق؟ وما أثرها على أفراد المجتمع آنذاك ؟
– ليست لدينا وسائل إعلام سوى الالتقاء والاجتماع في المناسبات في المواسم تحت نور الإتريك في الحارة، وتبادل الحديث، أما ما يؤثر على المجتمع والفرد فليس لدينا إلا المسجد أو المدرسة فقط.

16- تظل للأفراح وقفات جميلة لا تنسى في الحارة.. ماذا تتذكرون من تلك اللحظات السعيدة ؟ وكيف كانت ؟
– الأفراح كانت تقوم على أهل الحارة ببناء التيازير، وصنع الشاي، والتجمع لعمل العشاء والطبخ في محل الزفاف ويعم السرور والفرح جميع أنحاء الحارة .

17- الأحزان في الحياة سنة ماضية، كيف كان لأهل الحارة التخفيف من وقعها ؟
– الأحزان جزء من الحياة وتكاتف أهل الحارة في التخفيف عن أي شخص حزين، ففي العزاء مثلاً أهل الميت والمعزون لا يقومون بأي شيء فطعام العشاء والماء والفرش والكراسي يقوم به أهل الحارة وذلك طوال فترة العزاء.

18- الأحداث التاريخية الشهيرة في حياتكم .. هل تتذكرونها..؟ وما الأبرز من تفاصيلها؟
– الأحداث التاريخية كثيرة .. ولكن أهمها موت جلالة الملك فيصل – رحمه الله -، وعودة جلالة الملك خالد من لندن بعد العلاج، وحادثة جهيمان، وأيضا موت الملك خالد – رحمه الله – .

19- ما هي الألعاب الشعبية التي اشتهرت بها حارة العتيبية ؟
– الألعاب الشعبية كثيرة منها السبع حجار، والرن أو الليري، والبرجون، والشرعة، وأركب ماشي.

20- “لو كان الفقر رجلا لقتلته” مقولة عظيمة لسيدنا علي -رضي الله عنه-، هل تروون بعضا من قصص الفقر المؤلمة؟
– الفقر صفة سائدة، ولكن هناك أناس فقراء جداً في الحارة وهم يعيشون بيننا كأنهم غير محتاجين شيء !! الكل عينه عليهم ولا يأكل أو يلبس حتى يتفقدهم كأنهم جزء من العائلة، وهذا الإحسان والتكاتف نادر بالوجود.


21- ماذا تودون قوله لسكان الحارة القديمة.. عميد ماجد ؟
– ما نود قوله لسكان الحارة القديمة أنكم معادن أصيلة في هذا الزمن وتحملون معكم كل تلك القيم الجميلة التي تربينا عليها في الحارة وأن تنتقل كل تلك العادات إلى أبنائنا؛ لغرس القيم الجميلة في نفوسهم وتقديم اقتراحات لإحياء تلك العادات الطيبة.

22- رسالة لأهالي الأحياء الجديدة.. وماذا يعجبكم الآن فيهم ؟
– رسالتي لأهل الأحياء الجديدة تفقدوا جيرانكم وتعرفوا عليهم وشاركوهم عزاءكم وأفراحكم وأحزانكم.. فللأسف جارك الآن لا يدري عنك إذا لديك فرح أو حزن أو مسافر أو موجود في المنزل..!!.

23- كيف تقضون أوقات فراغكم في الوقت الحالي ؟
– أقضي أوقات فراغي في رضا الله ثم رضا والدتي بعد وفاة والدي ومواصلة أخواني وأصدقائي القدامى وأعيش مع ما أملك من تراثنا القديم في منزلي والذي شاركت به في عكاظ والجنادرية وفي أغلب المحافل الخاصة بالتراث.

24- لو عادت بكم الأيام ماذا تتمنون ؟
– لو عادت الأيام أتمنى أن تعود كل تلك العادات الجميلة، وذلك الشعور الجميل عندما تدخل الحارة وكأنك داخل البيت الكل يعرفك ويحرص عليك.

25- بصراحة.. ما الذي يبكيكم في الوقت الحاضر ؟
– ما يبكيني في الوقت الحاضر ما نراه في شبابنا هذه الأيام من عدم احترامهم لتاريخهم ولرموزهم التي يحترمها الغرب وهم يأخذون الأشياء غير المفيدة في الملبس والشكل.

26- ماذا تحملون من طرائف جميلة في دواخلكم ؟
– الطرائف كثيرة ولا أدري عن أي شيء أتحدث .. ولكن سآخذ الجانب العسكري فأنا وفي آخر نفرة لي في الطائرة في دورة المظلات أخذت معي كاميرا صغيرة؛ لتصوير نفسي أثناء النزول وحصل أن تشابك اثنان من الزملاء في المظلات وعلت أصواتهما؛ لفك الاشتباك وكان موقفا مربكا وخطيرا وكنت لست ببعيد عنهما ولكن لا حول لي ولا قوة فبادرت بالتصوير حتى فك الاشتباك ونزلا بسلام إلى الأرض وعرفا أني كنت أصور الحدث فطلبا مني الصور وكنت من باب المزح أساوم عليها وأخيرًا أعطيتهما الكاميرا بالفلم؛ ليحتفظوا بها كذكرى لما حدث.

27- لمن تقولون لن ننساكم ؟ ولمن تقولون ما كان العشم فيكم ؟
– أساتذتي في المراحل الأولى من التعليم، لن ننساكم ومنكم تعلمنا القيم والمبادئ الطيبة، كانوا فعلا مربين أفاضل، أما أساتذة اليوم فأقول لهم ما كان العشم فيكم .. !!.

28- التسامح والعفو من الصفات الإنسانية سامحناكم، تقولون لمن سامحونا ؟ وتقولون لمن سامحناكم ؟
– لمن أخطأنا بحقه بدون قصد ولمن لم يتسنَ لنا أن نعتذر له شخصيا، ونقول لكل من أخطأ علينا بقصد كان أو بدون قصد سامحناكم.


29- عميد ماجد لكم تجربتكم في مجال الدفاع عن الوطن.. نود أن نطلع على خلاصتها؟
– الدفاع عن الوطن رسالة لكل من عاش تحت سماء هذا الوطن، وأنا أمضيت ٣٠ سنة في خدمة ديني ووطني وولاة الأمر، وعلّمت الكثير ودربت الكثير ومنهم الآن على الحد الجنوبي يذودون عن هذا الوطن المعطاء.
وتركت لمن بعدي أن يكملوا ويكونوا بإذن الله تعالى أفضل مني، وأن يبذلوا جهدهم في خدمة هذا الوطن المقدس.

30- الوالدة عائشة الوقداني فازت بجائزة على مستوى المملكة “راعية الأسرة” حدثنا عن هذه الإنسانة الفاضلة؟
– أمي- أطال الله في عمرها – باختصار إنسانة بسيطة ومؤمنة بقدر الله عز وجل، وتمتاز بالصبر، وهبها الله روحا مرحة رغم ما كان فيها من تعب ونقص في الإمكانات، سلب الله منها نعمة البصر وعوضها الله نعمة أخرى نعمة البصيرة، – والحمد لله – أسأل المولى عز وجل أن يطيل في عمرها ويحفظها ويكسبنا برها ويجزيها عنا خير الجزاء.

31- كلمة أخيرة في ختام لقاء ابن مكة الممتع؟
– شكرًا لهذه اللفتة الكريمة من صحيفة مكة الالكترونية، ولكم شخصيا بهذا اللقاء وهناك الكثير من الشخصيات والتي لها الأثر الكبير على مجتمعنا المكي أرجو أن نجد من خلالكم إثراء القارئ بكل ما هو مفيد وشكراً لكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى