
منذ بداية الوقت الحالم معك في ذلك اللقاء العابر انكشف أمامي مخبوء جمالك الفتان، وتناهيد أنفاسك الناعمة القادمة من جوف صدرك الدافئ عبر آهات مرهفة، ومنذ اللحظات الباهية في بداية ربيع عمرنا عرفت دفين دواخلك الجميلة، ومنذ أول تسارع خطواتي صوبك؛ للذهاب لعنوان المكان الأصيل أسر فيه والله بكل ذهول ودهشة مكتوم روحي ومستور قلبي وأقصى آمالي وكل بصري وعميق بصيرتي ياعشيق ولم أدرك إلا في تلك اللحظة أن الحب معك وبك لا حد له يوقفه ولاحدود له تعيقه. وكأني أذكر رجفة يدك الطاهرة حينما لامستها يدي بمواثيق الرباط المقدس الخالد. وكأن دقات نبضات قلبك لم يعد لها مقياس واضح فقد تجاوزت أعماق الجسد للآفاق الرحيبة؛ تبحث عن عقود الوفاء وعهود النقاء ووثاق الوصال. فأنت الصفاء النادر والحلم المأمول، ولم يعد للحديث العذب بعد ذلك أبجديات غرام على الرغم من رقته وعبارات هيام تُسمع على الرغم من حلوها، ولم يعد له أصلاً مناسبة؛ للتعبير الصادق عن مكنون النفس النبيلة وقصص الهوى الدائمة فقد اكتفينا بلغة العيون الملهمة ونقشناها على جدار قلبينا للأبد. وأصبحت الروح واحدة، والأنفاس متحدة، و الأجساد منسوخة، والأحاسيس منا وإلينا ولم يعد للاختلاف وجود بيننا في حضور الوفاق الأنيق.
أنت الحب والمحبة فلا يُشبهك في يقيني إنسان، أنت السكن والمودة فلا يُضاهيك في ظني مثيل، أنت الروح والفؤاد فلا أجد لك في حياتي شبيه. أنت القرب الكبير والميعاد الدائم فعندك أنخت مخفي هوائي. يا أول عشقي في تفاصيل عمري حين كنت انتظر بشوق تباشير القدر، ويا أول حرف سطر في كتاب كتبتُ حروفها باسم هواك الآسر ، ويا آخر عشق رُسم في أرجاء كياني فلا تحتمل نفسي شيء آخر سواك ولاترضى بعدك بشر. لحبك أحاديث جاذبة تُروى فتخلد في صفحات حياتنا العامرة، ولوفائك مواقف تذكر فتبقى في ذاكرة الكون الفسيح، ولجميلك الكريم وقفات شامخة تحكى فتكتب وتحفظ في صدور الأوفياء فقط. سيبقى لك كامل الحب والعطاء، وسيدوم من أجلك تمام الصفاء والبهاء، وسيتواصل بك ومعك أجمل الوفاء والنقاء في رحيب عظيم البقاء (ما الحب إلا للحبيب الأول). ولعل مامضى خيراً لما بقي، ولعل ماكدر الخاطر في الأمس سبباً في سعادته اليوم، ولعل ماتسبب به الشقاء المؤلم في قديم الوقت طريقاً للفرح الهائم والأيام شواهد. تبسم حتى تصفو لي مناحي الحياة كاملة، وتفاءل حتى تفتح لنظري في الأرجاء آفاق باهية، وتصبر على أكدار مرهقة متعبة حتى نمضي معاً إلى جنات خالدة.






