الموت كما هو معروف طبياً توقف جميع الأعضاء في جسد الإنسان، وبالتالي توقف وظائفها كافة، وبالمحصلة توقف الحركة تماماً بعد خروج الروح، أونزعها. وشرعاً انتقال الإنسان من حياة إلى حياة أخرى ويختلف هذا الانتقال في نظر كل أمة في العالم وفقاً لثقافتها والحمد لله على نعمة الإسلام.
ومما لاشك فيه أننا جميعاً سوف نذوق هذا الموت طالت الأيام أو قصرت، ولن يبقى على هذه الحياة إنسان مهما اعتلى شأنه فهناك في باطن الأرض الكل له لقاء بمفرده يُسأل فيها عن جميع تفاصيل حياته. والإجابة بطبيعة الحال سوف تكون مباشرة بلا أي مقدمات أو مبررات وبلا ترجمان أيضاً.
والموت بالفعل هادم اللذات فلا تطيب الحياة، ولا تهنأ النفس إذا بدأت إشاراته الواضحة تظهر فكيف إذا حلت وقائعه الصريحة، ودنت بالفعل من صاحبها، وبدأ يستعيد شريط حياته حينها بكامل مواقفها وجميع أحداثها؟ فبالتأكيد كل موقف، أو حدث سوف يكون واضح في عرض كل محتوياته..!
ومن فلسفة خاصة ووفقاً لمنظور شخصي بحت يقبل الصواب، كما يقبل عكسه…أعلم جيداً أن الموت غير مُرحب به بأي حال من الأحوال عند معظم الناس، كما أرى أن الموت وعلى الرغم من ثقله وثقل مصيبته، سواء في رحيل الشخص نفسه، أو فقد عزيز لديه إلا أنني أرى أن هذا الرحيل المحتم هو في حقيقته رحيل جميل تجاه ضيافة أكرم الأكرمين، ويبقى على الضيف حسن العمل وحسن الظن بمولاه وحده.
نعم الموت مصيبة كبيرة، وفاجعة غير بسيطة خاصة إذا كانت حالة الوفاة مفاجئة، ولكن يظل الإنسان المتزن يحسب لهذه اللحظة طبيعة وقوعها، بل ويعمل على تبسيطها عبر اليقين بأن لا أحد مُخلد في هذه الكون فالفرق بين رحيل الموتى هو اختلاف حلول الوقت ليس إلا. ومشكلتنا أو قد تكون علينا من الله نعمة أننا نتناسى هذا الزائر الحق ولا نود ذكره..! فعند ذكره هنا أو هناك في بعض أحاديثنا المتفرقة تأتي إجابة أحدهم اذكر الله..!
إن من المؤكد أن محبة الأب أو الأم، ويليها محبة الأبناء هي في المقام الأول، وتأتي بعدها محبة الأقارب، ومن ثمّ الأصدقاء وهي في الواقع محبة لا تُقدر بثمن، بل لا تُعوض هذه المحبة مهما كان العوض؛ نظراً لما لمس ذلك الشخص في ثنايا هذه المحبة من صدق وود وعطاء ووفاء.
وعلى هذا كله لابدّ أن يجعل هذا الشخص مسافة مناسبة بين هذا الحب ومنتهاه، بمعنى أن لا يجعل هذا الحب يصل إلى أقصاه بينه وبين المحبين، بل يُبقي فراغاً ملائماً؛ لصدمة الرحيل، ويُستحسن أيضاً إن استطاع أن يتأمل قليلاً وبوقت مبكر في رسم صورة عن كيفية إمكانية حدوث هذا الرحيل من حيث قدومه ووقوعه حتّى انتهاء أحداثه العظيمة.
وهذا في رأيي أسلم شيء لعقل الشخص، وصحته مهما كان قدر الراحل ومكانته..! وحتّى لا تجتمع مصيبتبن في وقت واحد مصيبة موت عزيز، ومصيبة اعتلال النفس فكل ما يحتاجه الراحل هو دعاء صالح وخالص عند السجود، وفي ظلمات الليل، لا أرانا الله وإياكم ألم فيمن
نُحب.






