المقالات

التربية والمواطنة!!

يدرك التربويون أن التربية وسيلة وهدف، طريقة وغاية، تنطلق مع بدء الحياة ولا تنتهي رغم نهاية الأفراد. لأنها اجتماعية تخصُّ المجتمع عمومًا كما تخص كل فرد فيه.
هدفها أن يعيش الإنسان متكيفًا مع مجتمعه بصورة طيبة، في ضوء الأطر والنظم والقوانين والقيم والتقاليد والأفكار الخاصة بذلك المجتمع.
وتشترك في عملية التربية جهات عدة تأتي أجهزة التربية والتعليم في مقدمتها، كونها تهتم بتوجيه النشء من سن مبكرة وفق سياسات بعيدة المدى لتهيئة الأجيال وفق الأسس الصحيحة والثوابت السليمة بما يرفع مستوى الأمة ويعلي شأنها .. تشاركها في ذلك المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والأمنية … والتي تعمل بطرق مباشرة وغير مباشرة للسّمو بالأفراد إلى أفضل الدرجات التي تحقق لهم الحياة الطيبة الكريمة.
ولعل المواطنة إحدى منطلقات التربية، وهي في مفهومها الواسع عملية تعايش إيجابي مع الأفراد والتفاعل مع المقدرات والمكتسبات والتعامل الصادق مع المعطيات، والتحرك بكل الإمكانات والمساهمة بالإنجازات.
ويظل الفرد هو القاسم المشترك بين التربية والمواطنة التي تجتهد كل منهما لإعداده للحياة بمتطلباتها ومسؤولياتها وواجباتها …
ونحمد الله أننا في هذه البلاد الطاهرة نسير على هدي كتاب الله العزيز وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام التي تسعى لتربية متكاملة متوازنة سلوكية خيرية تنشد الفضيلة، وتسمو بالإنسان إلى أعلى المراتب.
وقد جاءت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على هذا النحو الجميل؛ حيث تهتم بتربية المشاعر الوطنية السليمة .. وقد ورد في عدد من موادها تكريس مفهوم الوطنية بتأصيل حب الوطن في النفوس، وتقوية الانتماء إليه، وتنمية الإحساس بأهميته، والمحافظة عليه والدفاع عنه.
ولعل الاهتمام بإقامة البرامج الجيدة وتنظيم الفعاليات الحافلة بمشاركة الجميع يعطي بُعدًا لمعنى الوطنية التي نقصدها ونرمي إليها، ونؤكد على أهمية تجذيرها في نفوس المواطنين بالشكل المطلوب، والعمل على تحقيق الأهداف النبيلة من خلال الممارسات الهادفة شكلًا ومضمونًا؛ ليصبح حب الوطن سلوكًا وممارسة وترجمة فعلية لا مجرد شعارات تنتهي بانتهاء المناسبات.
ولأننا نمرُّ بمنعطفات خطيرة؛ فإن من واجب جميع المربين في مختلف المواقع الاهتمام والعمل الجاد لترسيخ هذا الجانب في كل الأوقات وليس في مناسبات محددة، والعمل بكل عناية لتهيئة الأجيال للتفاعل الحضاري الواعي، مع المحافظة على الهوية النقية والعقيدة الصحيحة، وتحقيق المواطنة في ظل التربية السليمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: