المقالات

للأمانة .. يا أمانة

للأمانة.. ليس من الإنصاف تجاهل جهود الأمانات لحماية المواطن والمقيم من تبعات أخطاء النشاطات التجارية المتنوعة، ومن غير الإنصاف أيضًا تجاهل أي خطأ يقع من الأمانات دون تفادي آثاره، والحد من تكرار وقوعه.

ولو كنت مسؤولًا في إحدى الأمانات لأبرزت للمجتمع -بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة التجارة- أثر جهود الأمانة في خفض مُعدّل التسسم الغذائي، ومعدل سقوط المباني، ومعدل إصابات غياب السلامة المهنية، ومعدل انتقال الأمراض من وإلى بيئات النشاط التجاري، و.. .. .. ثم مقارنتها بالمعدلات العالمية لاطلاع المجتمع على أهمية ما تضطلع به الأمانة لحمايته بعد لطف الله، وأكرر للقارئ هذا لا يعني خلو ممارسة الأمانة من الأخطاء التي يجب تفاديها.

وعودًا لعنوان المقال للأمانة يا أمانة أنت لست المقصودة فيما تضج به وسائل التواصل الاجتماعي من تذمر وامتعاض شبابنا وشاباتنا أصحاب المنشآت التجارية – سواءً ممن لهم الحق وممن يدّعون الحق – فالمقصود التعسف في بعض ممارسات شركة (إجادة) التي تعاقدت معها الأمانة كجهاز رقابي مستقل.

ولاحترام حيادية القارئ تجاه الموضوع.. سأطرح بعض التساؤلات مع إجابات افتراضية مدعومة بما يجول في الواقع وفق التالي:

– هل هناك تعسف رقابي في ممارسة بعض موظفي شركة إجادة؟
بدايةً أود استخدام أخطاء بدلًا من تعسف التي يفضلها أصحاب المنشآت التجارية؛ فأقول: نعم هناك أخطاء في الممارسة الرقابية لدى بعض موظفي (إجادة) أثبتتها الأمانة نفسها في بيانها الأخير من خلال قبولها اعتراض بالحق لصاحب المنشأة؛ ولا يمكن أبدًا أن تقبل الأمانة الاعتراض على سلوك رقابي صحيح عادةً، وإنما خاطئ من وجهة نظر الخبرة العميقة للأمانة.
أما الشاهد الآخر فهو من أصحاب المنشآت؛ فهناك مقاطع منتشرة مصورة من كاميرات المنشآت، أحدها يُظهِر محاولة أحد موظفي (إجادة) تصوير بقايا قصاصات شعر في آلة حلاقة، وبدا أنه حاول بعدسة التقريب فلم يصل لنتيجة فما كان منه إلا أن أحضر منديلًا من الورق وقام بدق آلة الحلاقة على المنديل؛ فتمخض الجبل عن قصاصة أو ثنتين لا تتجاوز الملليمتر من الشعر ليتم تصويرها كمخالفة!!! وبصراحة مع هذا المقطع أعذر أصحاب المنشآت عند استخدامهم لفظ تعسف رغم عدم استخدامي له، لأن هذه القصاصة التي لا تتجاوز الملليمتر غير ضارة طالما أنها دخلت في جهاز التعقيم، وهذا مما يعلمه يقينا جهاز رقابة الأمانة ويخفى على (إجادة).
أيضًا يشتكي أصحاب المنشآت التجارية من غياب مبدأ من مبادئ التنظيم الإداري الجيد وهو (وضوح الأنظمة واللوائح وسهولة الوصول إليها) فحسب شكواهم يجدون أن منصة بلدي كثيرة الأخطاء التقنية والتعليق شبه المستمر؛ الأمر الذي يجعلهم يتلقون إشعارات خاطئة تنفيها مراجعتهم للأمانة؛ ومنها مخالفة بناء لموقع لم يبدأ مشروع البناء فيه البتة، ومنها وصول ملاحظات نظامية مستجدة لـ(إجادة) عبر الاتصال الداخلي قبل وصولها لأصحاب المنشآت لأسباب تقنية تتعلق بمنصبة (بلدي) فيتفاجأ صاحب المنشأة بمحاسبة موظف (إجادة) على مطلب مستجد لم يطلع عليه صاحب المنشأة ولم يمهل أي فرصة لتحقيق المطلب المستجد، وهذه لا يتمكن الإجابة اليقينية عليها سوى الأمانة؛ خاصة وأننا ابتلينا بمن يدعي بستار الأسماء المستعارة في وسائل التواصل اﻻجتماعي.

– هل شركة (إجادة) كجهاز رقابي بديلًا تامًا وأفضل من الجهاز الرقابي التقليدي للأمانة؟
المنطق العملي يقول: إن (إجادة) أفضل باستقلاليتها عن الأمانة دون أدنى شك، وفي المقابل هناك من يرى أن (إجادة) كجهاز رقابي ليس أفضل من الأمانة على مستوى جودة تحقيق (الغاية الرقابية العليا)، وهي حماية المواطن والمقيم من كافة أضرار أخطاء المنشآت التجارية؛ لأن رقابة (إجادة) تركز على أخطاء شكلية دقيقة غير خطرة أكثر من تركيزها على الأخطاء الخطرة التي تؤثر على الغاية الرقابية العليا التي تعودوها من الأمانة سابقًا.

– هل عقود الأمانات مع (إجادة) عقود موحّدة؟
لا .. فلكل أمانة -حسب ما يُثار- لها الحق في صياغة بنود العقد مع (إجادة) وفق الخبرة المتراكمة للأمانة نفسها بما يدعم الغاية العُليا الرقابية، وهناك من يقول للأسف: إن بعض الأمانات أُجبرت على تطبيق عقد أمانة الرياض دون تعديل!!!

– هل الأمانة تُقدم تنازلات للمواطنين؟
لأمانة النقل – وعلى الأمانات التأكيد أو النفي – نعم الأمانة تتنازل عن نسبتها من المخالفة في حال قبولها للاعتراض بحق؛ وهذا يحسب للأمانة أمانتها على ما استؤمنت عليه، لكن المؤلم .. أن بقية هذه النسبة تستقطع من نسبة الأمانة في الأخطاء النافذة لصالح (إجادة)؛ فإن صح ذلك فهذا نظام لا يمكن قبوله في أي عقد كان؛ بأن يكافأ الجهاز الخاطئ بتعويض حصته ويعاقب الجهاز المنصف بإلغاء حصته!!!

– هل نظام المخالفات يحتاج لمراجعة؟
نعم .. ولعل تسليط الضوء على نقطة تفي بالقصد؛ فإذا كانت مدونات الأحكام القضائية تهدف إلى إزالة التباين في أحكام القضايا المتطابقة بسبب اﻻختلاف المكاني؛ فنجد للأسف في نظام المخالفات المعلن 5 مستويات لكل مخالفة وهذه المستويات ليست في الدرجة وإنما مستويات مكانية، بمعنى تجد مخالفة في الشرائع بـ 5000 ريال لأن مكة في المستوى الخامس -فرضًا- وفي وسط مدينة أخرى تجد نفس المخالفة بـ 1000 ريال لأنها مدينة تقع في المستوى الأول، وهذا عجيب بصراحة لتعارضه مع الغاية الرقابية العليا لحماية المواطن والمقيم بسواسية في كل مكان!!

– هل هناك مقترح لهذا الموضوع؟
نعم .. وبصفتي كاتبًا مكيًا آمل من مقام إمارة منطقة مكة المكرمة النظر في مقترحنا التالي كما عودتنا عليه من المشاركة بما يطور العمل ويرفع من جودته:

1- ضرورة دعوة إمارة مكة المكرمة لعقد ورشة عمل لتجويد العمل الرقابي بمكة المكرمة أسوة بمدن أخرى، بحضور ممثل الإمارة كمشرف مباشر على الورشة وحضور ممثل للجنة (تيسير) التنفيذية المعنية بتحسين، وتحفيز أداء القطاع الخاص، وممثل لـ(إجادة) وممثل لأمانة العاصمة، وممثلين لمن تراه الإمارة من جهات معنية كالصحة والتجارة وغيرها وإن أمكن اﻹشراك المرحلي لاثنين من أصحاب المنشآت التجارية تختارهم الإمارة عشوائيًا.

2- إلزام (أمانة العاصمة) بإرسال خطابات إلكترونية أو رسائل نصية لكافة أصحاب المنشآت لتحميل كافة المقاطع المصورة وكافة ملاحظاتهم ووجهات النظر التي يريدون طرحها في ورشة العمل، بحيث يكون الرابط لدى الجهة المشرفة على ورشة العمل وهي إمارة منطقة مكة المكرمة بهدف إسكات أي أصوات تدعي حجب وصول بعض المقاطع التي تم تصويرها بالكاميرات النظامية الداخلية للمنشآت التجارية لدعم مقترحاتهم أو شكواهم المطروحة للورشة.

3- مناقشة عقد أمانة العاصمة مع (إجادة) وهل العقد تمت صياغة بنوده من قبل خبرات الأمانة وخبرات “إجادة” أم أنه عقد منقول من مدينة أخرى أُلزمت به أمانة العاصمة المقدسة، وقد لا يراعي طموحات مبادئ الخبرات الرقابية المتراكمة لدى أمانة العاصمة المقدسة.

أسأل الله أن يحقق طموح ورغبة صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة بأن تصبح مكة المكرمة في مصاف أفضل مدن العالم إداريًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى