عام

بيدك يا وزير التعليم

اعتدنا الوفاء المتبادل بين وزارة التعليم ومنسوبيها في التعليم العام والعالي؛ وفاء (تقدير واحترام) من الوزارة ووفاء (عطاء والتفاني) من منسوبيها، ووفاء يسمو بحملهم جميعًا رسالة التربية والتعليم لأجيال الماضي والحاضر والمستقبل.

وﻻ يمكن أن تسمح الوزارة أو منسوبوها المتقاعدون أن ينقطع هذا الوفاء بحجة التقاعد..

إلا هناك ما يعكر صفاء هذا الوفاء من قِبل الوزارة تجاه منسوبيها المتقاعدين، عندما تفاجأوا بحجب صلاحية حسابات دخولهم إلى قواعد البيانات المتاحة في التعليم العام والعالي!! وحجب صلاحية استعارتهم الكتب الورقية أيضًا!! علمًا بأن الكثير من المتقاعدين يحظون بثقة المجتمع في عظيم خبراتهم التي ﻻزالت تسهم بالدراسات والبحوث العلمية في القطاع غير الربحي، وفي تعاقداتهم الخاصة.

فهذا الحجب أشعر المتقاعدون بأن الوزارة دقت أول مسمار في نعش تفكيرهم بعدما تعودوا إشباع طموحاتهم العلمية والعملية من مصادر ومراجع تتسم بكونها: (موثوقة ومتجددة وقانونية ومجانية)، فهذه السمات الأربع تُشكل أهمية كبرى عند المتقاعدين من التربويين، وفي ذات الوقت يرى المتقاعدون أن مصادر ومراجع الشبكة العالمية الـ internet غير قادرة على جمع هذه السمات الأربع لتكون بديلًا تامًا لتلبية احتياجاتهم الفكرية.

صحيح أن اجراء الحجب مؤلم لوفاء الجميع -الوزارة والمتقاعدون- لكن ما آلمني أكثر على المستوى الشخصي وأعتقد أنه سيشاركني فيه أعزائي قُراء صحيفة “مكة”؛ النهاية المؤلمة لحديثي الماتع مع أستاذي وحبيبي الغالي البرفيسور عدنان بن محمد الحارثي الشريف؛ وهو علم من أعلام الوطن في الحضارة العربية والإسلامية وعلم في عمادات المكتبات الجامعية.

هذه النهاية المؤلمة للحديث كشفت لي استمرار صلاحية دخول أعضاء هيئة التدريس لقواعد البيانات في جامعاتهم الخارجية التي ابتعثوا للدراسة فيها!!!

حقيقة لم أجد منفذًا لتقبل حجب جامعة سعودية صلاحية دخول أعضاء هيئة تدريسها بعد تقاعدهم؛ في حين تسمح جامعات الابتعاث الخارجي باستمرار صلاحية دخول (نفس أعضاء التدريس) بعد تخرجهم وتقاعدهم !!!

لذا آمل من معالي وزير التعليم بحفظ الوفاء المتبادل مع منسوبيها المتقاعدين من التعليم العام والجامعي بإعادة صلاحية دخولهم إلى قواعد بيانات الأوعية العلمية والبحثية؛ وتمكينهم من الاستعارة الورقية للمصادر والمراجع العلمية والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة في سبيل ذلك.

تشخيص المشكلة المحتمل وحلها:
يبدو أن الحل تقني بحت وسهل جدًا؛ فبدلًا من إغلاق كامل صلاحيات حساب المتقاعدين في أنظمة الوزارة؛ يمكن إعادة صلاحيات محددة منها الدخول على قواعد البيانات، واستعارة المصادر والمراجع الورقية وفاءً للمتقاعدين.

بيدك يا وزير التعليم تحقيق ذلك بالخبرات التقنية للوزارة في غضون أسبوع واحد فقط، وشعوري باستمرار انتمائي لهذه الوزارة آمل أن تكون أول وزارة يكتمل وفاؤها لمتقاعديها قبل صدور (الرخصة الوطنية) التي ستمكن كل مواطن من الدخول إلى كافة قواعد البيانات.

فبيدك يا وزير التعليم أللا تسمح بانتظار طموحات متقاعدي الوزارة إلى حين صدور (الرخصة الوطنية) الذي ربما يتأخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى