عام

جهود إضافية لمكافحة الكبتاجون

نسمع ونطالع بشكل متكرر في نشرات الأخبار عن ضبط كميات كبيرة من مادة الكبتاجون أثناء محاولات تهريبها إلى بلادنا، وهي كميات تفوق بكثير ما يُستخدم من بعض الأدوية المعالجة للعديد من الأمراض الجسدية والنفسية.

وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل يوجد في الداخل من يستخدم مثل هذه الكميات الكبيرة؟ وإن كان الأمر كذلك، فإننا أمام تحدٍّ صحي واجتماعي يستدعي مزيدًا من الدراسة والتوعية والمعالجة المتكاملة.

كما يبرز تساؤل آخر حول الجهات التي تقف خلف استقبال هذه الشحنات في حال نجاح تهريبها، ومدى توفر الإحصاءات الدقيقة التي توضّح شبكات التهريب المنظمة، وهو ما يستدعي تعزيز الشفافية وتكثيف الجهود الرقابية والأمنية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة.

وفي هذا الإطار، فإن استمرار الحملات الأمنية المتخصصة، وتطوير التشريعات الرادعة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، تمثل جميعها ركائز أساسية في مواجهة هذه الآفة التي تستهدف أمن المجتمع وصحته.

ومن جانب آخر، يُلاحظ أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى استخدام الكبتاجون بدافع تخفيف بعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو اضطرابات الانتباه، نتيجة ضعف الوعي المجتمعي بالعلاج النفسي، واستمرار النظرة السلبية له، إضافة إلى القيود المفروضة على بعض الأدوية النفسية النظامية الأقل ضررًا وإدمانًا مقارنة بالمخدرات.

ومن هنا تبرز أهمية تكثيف برامج التوعية الصحية، وتسهيل الوصول إلى خدمات العلاج النفسي، وتقديم البدائل الطبية الآمنة بإشراف مختصين، بما يسهم في الوقاية والعلاج في آن واحد.

إن مواجهة الكبتاجون ليست مسؤولية أمنية فحسب، بل مسؤولية مجتمعية وصحية وتوعوية تتطلب تكامل الجهود لحماية الفرد والمجتمع.

أ.د. حسني بن أحمد مؤذن

أستاذ متقاعد من جامعة ام القرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى