ما حدث في اليمن ليس وليد اليوم، ولم يعد خافيًا على أحد أن ذلك الحدث كان مخططًا له منذ بداية عاصفة الحزم لدعم الشرعية اليمنية، حيث استغلت الإمارات ذلك التحالف واشتركت فيه كقوة ضمن القوات المشتركة الرافضة لانقلاب الحوثي على الدولة اليمنية.
ومنذ تلك اللحظة خططت الإمارات للبقاء في الجزء الجنوبي تحديدًا، مع أن المستهدف من عاصفة الحزم هو الحوثي القابع في الشمال بصعدة وصنعاء. هذا التخطيط الإماراتي أدركته وفهمته السعودية، لكنها آثرت الصمت واستكمال المهمة كي لا يتصدع التحالف الداعم للشرعية.
انتهت عاصفة الحزم وتوقفت الحرب، لكن الإمارات تمكنت وسيطرت، وعزت ذلك إلى الاستثمار الإماراتي في اليمن، فمررت هدفها الخبيث وبقيت في مواقعها، وعززت ذلك أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا. وكانت الإمارات آنذاك تخطط بصمت ومن تحت الطاولة بالتنسيق والدعم من قبل إسرائيل.
ثم حصل التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات، فتغيرت أدوات اللعبة، ولم تعد تنسيقًا ولا دعمًا، بل أصبحت مشروعًا إسرائيليًا بأمر تل أبيب وتنفيذ أبو ظبي، فتحولت الإمارات إلى إسرائيل جديدة مزروعة في دول الخليج العربي، وصارت أداة تنفيذية ومخلب قط لإسرائيل في اليمن والسودان وليبيا وسوريا ولبنان، وأخيرًا في الصومال.
وكل ذلك تحت أنظار المراقبين السعوديين الذين ما زالوا في حالة من ضبط النفس حفاظًا على الهدوء والبقاء على لحمة التضامن الخليجي بين دول المجلس. وبعد أن نفد الصبر وطفح الكيل، تدخلت السعودية وحسمت الأمر خلال 24 ساعة، وأرسلت رسالة سعودية قوية للإمارات ولإسرائيل، كشفت من خلالها المشروع الصهيوني الذي يريد العبث باستقرار وأمن المنطقة العربية.
لم يكن تدخل المملكة لحسم انقلاب الزبيدي على الشرعية تدخلًا عسكريًا فقط، بل كان استراتيجيًا لحماية المنطقة مما كانت تخطط له إسرائيل وتنفذه الإمارات.
ومن هنا، وبعد أن انكشف نظام أبو ظبي على حقيقته، فلا بد ـ في اعتقادي ـ أن يُعاد النظر في موقعه داخل المنظومة الخليجية، وأن تُتخذ إجراءات سيادية مشروعة تحفظ أمن المنطقة واستقرارها، وتضع حدًا لتوظيف مقدّراتها في مشاريع تخدم أجندات تل أبيب على حساب المصالح العربية.






