المقالات

التصعيد الإيراني واختبار الحكمة الخليجية

بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران فجر السبت، واستهداف اجتماعٍ كان يضم عددًا من المسؤولين الإيرانيين، على رأسهم المرشد العام علي خامنئي، والذي تم اغتياله مع عدد كبير من القادة والمسؤولين.. أقول: بعد ذلك الاغتيال، أُصيبت القيادة الإيرانية بشلل فكري وسوء تصرّف جعلها ترتكب خطأً جسيمًا لا يُغتفر. هذا الخطأ هو غدرها واعتداؤها السافر والجبان على دول الخليج العربي، بالرغم من أن جميع دول الخليج قد رفضت — وبشكل قاطع — ضرب إيران، ولم تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية من قبل الأمريكيين والإسرائيليين لمهاجمة إيران.

ومع ذلك، تصرفت إيران بشكل جنوني وغير عقلاني، ولم تُراعِ مواقف دول الخليج ولا دواعي حسن الجوار، فقامت بقصف جميع دول الخليج بالصواريخ الباليستية، ولم تسلم منها حتى سلطنة عُمان، التي قامت — وما زالت تقوم — بدور الوساطة في عملية التفاوض ومحاولة الوصول إلى حلول سلمية تجنبًا للحرب والمواجهة.

السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه، وتردده شعوب دول الخليج: لماذا لم توجه إيران جهدها الحربي ودفاعها عن بلادها وانتقامها لمن تم اغتيالهم إلى إسرائيل التي نفذت عملية الاعتداء مشاركةً مع أمريكا؟!

كان من الأولى أن يتم تركيز القصف على تل أبيب تباعًا بدلًا من قصف عواصم دول الخليج.

هذا الغباء العسكري الإيراني لم أجد له تفسيرًا مناسبًا غير كونه غباءً مركبًا؛ فدول الخليج كانت خارج المعركة، وبعد استهدافها من حقها أن تحتفظ بحق الرد العسكري ضد إيران.

ومع ذلك، لم تتسرع دول الخليج في الرد العسكري، بل تحلّت بضبط النفس حتى لا تتوسع المعركة، فتصبح دول الخليج مجبرة على الدفاع عن نفسها تجاه العدوان الإيراني، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تحقيق ما تحلم به إسرائيل بطريقة غير مباشرة؛ فإسرائيل تريد انخراط دول الخليج في المعركة ضد إيران، وهذا هو الذي فعلته إيران نتيجةً لسوء التفكير الذي لم يحسب حسابًا لهذا الخطأ الفادح.

ولا شك أن هذا الإجراء الإيراني قد أحرج حكومات وشعوب الخليج، ويجعلهم يعيدون حساباتهم في كيفية التعامل مع الأحداث المستجدة.

وأتمنى — كما يتمنى أي مواطن خليجي — أن تواصل دول الخليج ضبط النفس، وأن تُغلِّب لغة العقل على أسلوب المغامرة المتهورة والجبانة التي ارتكبتها إيران، وذلك في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وتحقيقًا لنيل السلام الإقليمي والعالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى