المقالات

طبول الحرب أم دهاء السياسة؟ قراءة في التصعيد الأمريكي الإيراني

أكتب هذا المقال بتاريخ 24 فبراير، أي قبل أن تنتهي المفاوضات الأمريكية الإيرانية بـ(72) ساعة.

العالم يحبس أنفاسه انتظارًا لما قد تؤول إليه تلك المفاوضات، فالخيارات — كما يصرح ويردد الرئيس الأمريكي — محصورة في خيارين لا ثالث لهما: إما الاتفاق على الوصول إلى حل سياسي، أو اللجوء إلى الخيار العسكري.

الطرفان الأمريكي والإيراني يفضلان الحل الدبلوماسي، وفي الوقت نفسه يتبادلان التهديدات بالخيار العسكري. فترامب يقول إنه في حال فشل الاتفاق سيستخدم القوة المفرطة ضد إيران، فيما يصرّح المسؤولون الإيرانيون بأن قواتهم جاهزة للرد، ويهددون بأن الحرب — لو بدأت — فلن تبقى داخل الحدود الإيرانية، وإنما ستكون حربًا إقليمية تستهدف جميع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى إسرائيل.

كل هذا التصعيد يزيد من حدته الإعلام العالمي، وكأنه يصب الزيت على النار، وينتظر الطلقة الأولى في ساعة الصفر!

ومع ذلك، دعوني أخالف جميع من يتوقع نشوب الحرب، وأقول إن ما نسمعه ونشاهده من التهديدات بين الطرفين ليس الأول ولن يكون الأخير؛ فتهديدات الطرفين لها أهداف ومغازٍ سياسية تصب في تحقيق مصالح كل منهما.

ما يحدث في أمريكا من إشكالات سياسية وانقسامات شعبية حول ترامب، وما قد يترتب على ذلك من نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية المنتظرة في شهر نوفمبر القادم، يدفع ترامب إلى التلويح بالحرب ضد إيران، وليس من الضرورة تنفيذها، وإنما لبعث رسالة إلى الشعب الأمريكي مفادها أنه الأحرص والأقوى في المحافظة على قوة ومصالح أمريكا.

كما أن ما يُتداول عن اعتزامه محاولة تغيير بعض نصوص وقوانين الانتخابات لتصب في مصلحته — بما قد يفتح باب الولاية الثالثة كسابقة لم يسبقه إليها أحد في تاريخ أمريكا — يدخل ضمن أهداف ترامب الاستعراضية، التي تُبقي أمريكا والعالم منشغلين بملف إيران وإمكانية نشوب الحرب.

وبالمقابل، فإن العالم يدرك ما حدث في إيران وما يزال يحدث من مظاهرات شعبية تطالب بإسقاط الحكومة الإيرانية؛ ولذلك تحاول الحكومة تصدير تلك المشكلات الداخلية، وتحويلها إلى قبول فكرة الحرب ضد أمريكا بذريعة الدفاع عن إيران. وهذه الفكرة قد تُخفف من المظاهرات، وتدفع الشعب الإيراني إلى الالتفاف حول حكومته في مواجهة العدو الخارجي المتمثل في أمريكا وإسرائيل.

وقبل الختام، لدي إحساس — وأرجو أن يتحقق — بأن الحرب لن تقوم، وسيصل الطرفان إلى اتفاق سياسي مُرضٍ لكليهما. وحتى لو لم يتوصلا إلى اتفاق سياسي، فإن الخيار العسكري المطروح — في تقديري — لن يكون حربًا شاملة مفتوحة بين الجيشين الأمريكي والإيراني، وإنما قد يقتصر على ضربات أمريكية محدودة لأهداف إيرانية غير مؤثرة.

فإن صدقت توقعاتي، فهذا أمل ورغبة الجميع؛ فلا أحد يريد الحرب، والمنطقة لا تحتمل صراعات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى