يعتقد البعض أن الصياح عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو محاولة استدرار العطف بعبارات رنانة، قد يفتح أبواب المشاعر المقدسة له على مصراعيها ، كما يعتقد أن رحلة الحج كنزهة خلوية مفاجئة، أو قرار يتخذه المرء وهو يحتسي كوباً من الشاي في شرفة منزله، فيقرر فجأة: ماذا لو ذهبت للحج هذا العام ؟ معتقداً بأن الطريق سيكون مفروشاً بالورود، وأن رجال الأمن سينحنون له قائلين: تفضل فعاطفتك الجياشة وقوة حبالك الصوتية تكفينا عن كل الأوراق! متناسياً أن المشاعر المقدسة ليست ساحة سباق في رفع الأصوات، ولا ميداناً لإثبات قوة الحناجر، بل مكاناً للعبادة والتنظيم واحتراماً للأنظمة التي وضعتها حكومة المملكة لضمان راحة وسلامة ضيوف الرحمن ، وأن رجال الأمن البواسل، لا يتأثروا بمقطع فيديو درامي حزين فمهما كان ناشره بارعاً في الصياح، ومهما استطاع إيقاف حركة الشارع بصوته ، فإنه أمام بوابات المشاعر المقدسة يصبح صوته مجرد هواء عابر لا قيمة له أمام جملة: (تصريحك يا حاج ).
وقد شهدنا في السنوات الأخيرة حالات عجيبة، من أشخاص ظنوا أن صوتهم العالي ، وقدرتهم على الصياح ستمهد لهم الطريق إلى المشاعر المقدسة دون أي إجراءات رسمية. فتجد أحدهم يقول: أنا شخصية معروفة، وكل الناس تعرف صوتي حين أصيح، فهل يعقل أن يمنعوني؟ وآخر يصيح بأعلى صوته: أنا دافع فلوس وأنا أقدر أصيح لحد ما ينقطع نفسي وبدخل من غير ورقة تصريح ، وثالث يصيح في وجوه رجال الأمن:ألا تعرفون من أنا؟ أنا اللي أصيح في كل مناسبة! إلا أنه سرعان ما يجد هؤلاء الغوغائيون الرد من كافة المعنين بسلامة الحجاج من كافة القطاعات الأمنية : النظام يا عزيزي لا يقرأ المشاعر، بل يقرأ الباركود فإذا لم تكن تحمل الباركود في يدك، فلا تلومنّ إلا نفسك إذا وجدت نفسك عائداً من حيث أتيت .
وخلاصة القول فإن هذا الإجراء ليس موجهاً ضد أحد، ولا يمس منزلة أو قدرة أي إنسان، وليس تحدياً أمنياً ، بل موسم روحاني يحتاج إلى النظام بقدر حاجته إلى الخشوع.لذلك أيها المخالف للتنظيمات ، وفر صوتك، وأرح أعصابك، ولا تدخل في معركة خاسرة مع التعليمات لأن الحقيقة التي أصبحت أوضح من شمس عرفات هي: مهما تصيح فلا حج بلا تصريح !
همسة قلم :
أخي الحاج : تذكر دائماً بأن الطريق إلى مكة لا يمر عبر الشعاب الملتوية بل عبر المنصات الرسمية.






