حين يُذكر الأمن والاستقرار في العالم الإسلامي، تتجه الأنظار مباشرة إلى المملكة العربية السعودية؛ هذه البلاد المباركة التي اختصها الله سبحانه وتعالى بشرف احتضان الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وجعلها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم من شتى بقاع الأرض. فهي الأرض التي يتوجه إليها أكثر من مليار مسلم في صلاتهم خمس مرات في اليوم، وهي الأرض التي تستقبل سنوياً ملايين ضيوف الرحمن القادمين لأداء مناسك الحج والعمرة. وقد أولت المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – عناية فائقة بالحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما، فشهدت مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر العقود توسعات متتابعة وتطويراً مستمراً في البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتنظيمية، بما يضمن راحة الحجاج والمعتمرين وسلامتهم، ويُسهّل عليهم أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة. ولم تكتفِ المملكة بتوفير الخدمات الأساسية، بل سخّرت أحدث التقنيات والإمكانات البشرية والمالية لخدمة ضيوف الرحمن، حتى أصبحت تجربة الحج والعمرة نموذجاً عالمياً في الإدارة والتنظيم. وإلى جانب رسالتها الدينية العظيمة، برز الدور الإنساني للمملكة العربية السعودية على مستوى العالم من خلال مواقفها النبيلة ومبادراتها الإغاثية المتواصلة، حيث يضطلع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بدور محوري في تقديم المساعدات للدول المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية. وقد امتدت أيادي العطاء السعودية إلى عشرات الدول حول العالم، حاملةً معها الغذاء والدواء والإيواء والأمل، دون تمييز أو اعتبارات سياسية، في صورة تعكس القيم الإنسانية والإسلامية التي تقوم عليها سياسة المملكة. كما أن المملكة عُرفت بإطلاقها الحملات الوطنية للتبرعات والمبادرات الإنسانية التي يشارك فيها المجتمع السعودي قيادةً وشعباً، حتى أصبحت من أبرز الدول المانحة في العالم، وهو ما يعكس روح التكافل والعطاء المتجذرة في المجتمع السعودي.
وفي الجانب السياسي والدبلوماسي، حافظت المملكة على موقفها الثابت والداعم للقضايا الإسلامية والعربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي كانت ولا تزال حاضرة في وجدان القيادة والشعب السعودي، عبر مواقف سياسية واضحة ومبادرات دبلوماسية تهدف إلى تحقيق السلام العادل والشامل. كما لعبت المملكة دوراً مهماً في التوسط بين الدول واحتواء الأزمات وتقريب وجهات النظر، سواء على المستوى الخليجي أو العربي أو الدولي، حيث تسعى دائماً إلى توحيد الكلمة وجمع الصف وتغليب لغة الحوار والعقل في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وفي ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توترات وأحداث متسارعة، وما يصدر أحياناً من اعتداءات أو تهديدات تمس أمن دول الخليج واستقرارها، تظل المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، لما تمثله من ثقل ديني وسياسي واقتصادي كبير. ولذلك فإن استقرار المملكة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو مطلب إقليمي ودولي، لأن أمنها واستقرارها ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة والعالم.
ومن هنا فإن من أصدق ما يمكن أن يُقال في مثل هذه الظروف هو الدعاء الصادق بأن يحفظ الله هذه البلاد المباركة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ قيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، وأن يوفقها لمواصلة دورها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين، وفي مدّ يد العون والمساعدة لكل محتاج في هذا العالم.
فالمملكة العربية السعودية دولة مسالمة، رسالتها البناء لا الهدم، والعطاء لا المنع، والسلام لا الصراع. وهي بحق دولة محورية كبرى، يرتبط استقرارها بمصالح العالم أجمع دينياً وسياسياً واقتصادياً.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عزها وأمنها واستقرارها، وجعلها دائماً منارة خير وسلام للعالم.
0





