
لم يكن استذكار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف للفريق أول سعيد القحطاني – رحمه الله – خلال اجتماعه بقيادات أمن الحج، مجرد لفتة عابرة في ختام حديث رسمي عن الخطط والجاهزية.
كان المشهد أكبر من ذلك.
فبعد ساعات من نشر صحيفة مكة الإلكترونية ملحق “أول حج من دون سعيد القحطاني”، الذي استعرض سيرة الرجل وجهوده الممتدة لأكثر من ستة عقود في خدمة الحجاج، جاء حديث وزير الداخلية وكأنه امتداد طبيعي لذاكرة الوفاء التي يحملها رجال الحج لبعضهم البعض.
الأمير عبدالعزيز بن سعود تحدث عن النجاح، وعن دعم القيادة، وعن الجاهزية العالية، لكنه توقف عند اسم الرجل الذي غاب جسده عن الموسم، وبقي أثره حاضرًا في تفاصيل الميدان.
قالها بوضوح:
“هذه السنة نفتقده”.
وهنا تظهر واحدة من أهم الرسائل الإنسانية داخل المنظومة الأمنية السعودية؛ أن رجال الميدان لا يغيبون بمجرد رحيلهم، وأن سنوات العمل الطويلة في خدمة ضيوف الرحمن تبقى محفوظة في ذاكرة القيادات وزملاء المهنة.
الفريق أول سعيد القحطاني لم يكن مجرد قائد أمني ارتبط بالحج، بل واحدًا من الأسماء التي عاشت تفاصيل المواسم عامًا بعد عام، حتى أصبح جزءًا من ذاكرة الحج السعودية نفسها.
ولهذا بدا استحضاره في هذا التوقيت رسالة تتجاوز الوفاء الشخصي، إلى معنى أعمق:
أن نجاح الحج الذي نراه اليوم لم يُبنَ في موسم واحد، بل هو حصيلة تراكم خبرات رجال عملوا بصمت لعقود طويلة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التقنية والذكاء الاصطناعي والخطط الحديثة، يبقى الإنسان هو العنصر الأهم في صناعة هذا النجاح، ويبقى الوفاء لرجال الميدان جزءًا أصيلًا من ثقافة العمل الأمني في المملكة.
ولعل أجمل ما في المشهد أن وزير الداخلية، وهو يتحدث عن موسم استثنائي جديد، لم ينسَ أن يتوقف عند رجل عاش للحج أكثر مما عاش لنفسه.
لتصفح الملحق اضغط الرابط 👇🏻







