المقالات

في اليوم العالمي للعلاقات العامة… هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟

اليوم السادس عشر من يوليو، وفيه يحتفل العالم باليوم العالمي للعلاقات العامة.
لكن قبل أن نحتفل… دعونا نسأل السؤال الأهم:
هل العلاقات العامة مجرد بيانات صحفية وصور تذكارية ومنشورات أنيقة؟ أم أنها أصبحت اليوم علماً يصنع الثقة قبل أن يصنع السمعة؟
لقد تغير العالم.
لم يعد الجمهور ينتظر ما نقوله عنه، بل أصبح يحكم علينا بما يراه ويعيشه ويشاركه في لحظة واحدة عبر هاتفه.
وهنا ولدت العلاقات العامة الرقمية… ليس من واقع أنه تخصص جديد، بل من واقع أنه فلسفة جديدة لإدارة الإنسان قبل إدارة المؤسسة.
فالعلاقات العامة ليست فن تجميل الأخطاء، بل فن منعها . كما أنها ليست صناعة انطباع مؤقت، بل بناء علاقة طويلة الأمد مع الإنسان.
وليست للدفاع عن المؤسسة عند الأزمات فقط، بل لصناعة رصيد من المصداقية يجعل الناس يدافعون عنها قبل أن تتحدث هي.
واليوم، لم تعد المؤسسات تتنافس على من يملك أكبر ميزانية إعلانية، بل على من يملك أكبر رصيد من الثقة.
ولم يعد السؤال: كم شخصاً شاهد رسالتك؟
بل أصبح: كم شخصاً صدّقها؟
في عصر الذكاء الاصطناعي، والخوارزميات، والمحتوى المتدفق بلا توقف، لم تعد (العلاقات العامة) خياراً إداريًا، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن الهوية والسمعة والوجود.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يكتب بيانًا في ثوانٍ…، لكنه لا يستطيع أن يبني الثقة إذا غابت القيم.
وقد يصنع محتوى متميزا …، لكنه لا يستطيع أن يمنح المؤسسة مصداقية لم تصنعها أفعالها.
إن العلاقات العامة الحقيقية تبدأ من الداخل؛ من ثقافة المؤسسة، واحترام موظفيها، وصدق رسائلها، قبل أن تصل إلى جمهورها.
ولهذا، فإن مستقبل العلاقات العامة لن يكون لمن يرفع صوته أكثر… بل لمن يسمع الناس أكثر.
ولن يكون لمن ينشر أكثر… بل لمن يفهم جمهوره أكثر.
وفي المملكة العربية السعودية، حيث تقود رؤية 2030 تحولًا غير مسبوق في مختلف القطاعات، فقد أصبحت العلاقات العامة شريكًا استراتيجيًا في صناعة الصورة الذهنية للدولة، وتعزيز الهوية المؤسسية، وبناء جسور الثقة مع المجتمع والعالم.
وفي هذا اليوم العالمي، ربما لا يكون السؤال:
ماذا قدمت العلاقات العامة للمؤسسات؟
بل السؤال الأعمق هو:
كم مؤسسة كانت ستفقد جمهورها لو لم تكن لديها علاقات عامة حقيقية؟
ففي النهاية…
قد تُصنع الصورة في دقائق…لكن الثقة تُبنى في سنوات.
وهذا هو الفرق بين من يدير حملة إعلامية… ومن يبني علاقة إنسانية تبقى.

• أستاذ العلاقات العامة والإعلام الرقمي كلية الاتصال والإعلام بجامعة الملك عبد العزيز

أ.د مبارك واصل الحازمي

• أستاذ العلاقات العامة والإعلام الرقمي • كلية الاتصال والإعلام - جامعة الملك عبد العزيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى