
لم يكن ظهور المقاعد الفارغة في بعض مباريات كأس العالم 2026 مجرد مشهد عابر، بل فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل الحضور الجماهيري في البطولة، بعدما ربط متابعون بين ارتفاع أسعار التذاكر وتراجع الإقبال على بعض المباريات، في وقت تؤكد فيه “فيفا” أن الطلب العالمي لا يزال مرتفعًا.
على مدار تاريخ كأس العالم، ارتبطت البطولة بمدرجات ممتلئة وجماهير جاءت من مختلف أنحاء العالم لتصنع واحدة من أكثر التجارب الرياضية تميزًا. إلا أن النسخة الحالية أعادت طرح سؤال جديد: هل أصبحت تكلفة حضور المونديال تشكل حاجزًا أمام الجماهير التقليدية؟
فإلى جانب قيمة التذكرة، يتحمل المشجع تكاليف السفر والإقامة والتنقل بين ثلاث دول مستضيفة، ما يرفع التكلفة الإجمالية لحضور مباراة واحدة إلى مستويات قد لا تناسب شريحة واسعة من عشاق كرة القدم.
وأثار ظهور مقاعد غير مشغولة في بعض المباريات نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن أسعار التذاكر أصبحت أحد العوامل المؤثرة في الحضور الجماهيري، بينما رأى آخرون أن اختلاف توقيت المباريات واتساع رقعة الاستضافة قد يكون له دور أيضًا.
وفي المقابل، تؤكد “فيفا” أن الإقبال على شراء التذاكر لا يزال قويًا، وأن تقييم الحضور يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة البطولة المقامة لأول مرة في ثلاث دول، واختلاف أنماط تنقل الجماهير بين المدن المستضيفة.
ويرى مختصون في اقتصاد الرياضة أن نجاح البطولات الكبرى لم يعد يقاس فقط بحجم الإيرادات، بل بقدرتها على المحافظة على تجربة جماهيرية شاملة، تضمن حضور مختلف فئات المشجعين، باعتبارهم أحد أهم عناصر صناعة الحدث الرياضي.
ما وراء الخبر
القضية لم تعد تتعلق بمقاعد فارغة داخل ملعب، بل بسؤال أكبر يواجه البطولات العالمية: كيف يمكن تحقيق التوازن بين تعظيم العائدات المالية والحفاظ على هوية كأس العالم كحدث يجمع جماهير كرة القدم من مختلف الفئات والقدرات؟
زاوية مكة
قد تكون هذه النسخة من كأس العالم بداية لمرحلة جديدة في اقتصاد الرياضة، حيث لم تعد المنافسة على أرض الملعب فقط، بل امتدت إلى المدرجات أيضًا. وإذا استمرت أسعار التذاكر في الارتفاع، فقد يصبح التحدي الأكبر أمام المنظمين ليس بيع التذاكر، وإنما الحفاظ على روح البطولة التي صنعتها الجماهير قبل النجوم.






