كان الصعاليك في العصر العربي القديم لديهم قيم ثابتة لا تتغير؛ لم يكونوا يتعرضون للكريم ويصفونه بالبخل، ولا يتكلمون في الشجاع ويصفونه بالجبن، ولا يسفهون الحكيم ويتهمونه بالجهل.
كانوا يربؤون بأنفسهم عن الكذب والبهتان حتى مع من يختلفون معهم في الرأي والتوجهات.
وبُلينا في هذا العصر بصعاليك منصة أكس الذين يصحون وينامون وأيديهم على الكيبورد، لا يتركون ناجحًا إلا ألصقوا به كل العيوب، وخلقوا له بالكذب كل أنواع الفشل، لا يتورعون عن الأذية، ديدنهم الإفك مدفوع الثمن، أقلامهم مستأجرة، وأفواههم ملوثة مسمومة.
وعلى كل شهم لبيب تركهم في غيهم يعمهون، فلا دين ولا شيم ولا كرامة ولا أخلاق ولا حقائق تردعهم عن منزلقاتهم، فهم مرضى على أعينهم غشاوة جهل أو غشاوة مال أو غشاوة جهل ومال وخيانة.
وقد تذكرت هذه الحكاية التي تمثل كل متعصب لراية من صعاليك منصة أكس.
يُحكى أن حمارًا قال لنمر إن لون البرسيم أزرق.
فرد عليه النمر: لا، إنه أخضر.
وبعد جدال طويل قررا أن يحتكما عند الأسد.
فعندما وصلا إلى عرين الأسد، بدأ الحمار الحديث بصوت عالٍ وبصراخ مزعج:
أليس لون البرسيم أزرق؟
لقد تناقشت مع النمر على لون البرسيم وقلت له إن لونه أزرق، وبقي يجادلني أنه أخضر، حتى قررنا أن نحتكم عندك.
فقال الأسد: والآن ما هو رأيك النهائي أيها الحمار؟
فقال الحمار: أنا أراه أزرق، وما زلت مقتنعًا أنه أزرق.
فقال الأسد: بما أنك مقتنع أنه أزرق، نعم صحيح هو كذلك.
فقال الحمار على عجل:
وأنا أطلب منك أن تحاكم النمر لأنه أزعجني ولم يقتنع.
فرد الأسد:
لقد حكمنا على النمر بأن يصمت ثلاثة أيام عن الحديث والنقاش.
حينها أصبح الحمار يغني وينادي:
لون البرسيم أزرق… لون البرسيم أزرق…
وانصرف.
حينها اقترب النمر من الأسد وقال بصوت خافت:
يا ملك الغابة، أنت تعلم بأن لون البرسيم أخضر، فلماذا حكمت عليَّ وتركت الحمار؟!
فرد عليه الأسد:
أنا لم أحكم عليك بصحة أو عدم صحة لون البرسيم، فلونه أخضر، وكلنا يعلم ذلك ويراه، ولا داعي لأن أثبت للجميع أن لونه أخضر، وما الفائدة المرجوة من ذلك؟
ولكني حكمت عليك لأنك ذكي وشجاع وفطن، وأضعت وقتك في محاولة إقناع حمار لا يريد أن يسمع، ولا يقتنع إلا بما قال.
وأكملتها بأن قبلت الاحتكام عندي، وأضعت وقتي حتى تؤكد معلومة أنت متيقن منها، مع أنك تعلم أن الحمار لا ولن يقتنع، وأنه لا يهتم بالحقيقة، ولن ينظر إلى أي أدلة تظهرها، وكل ما يهمه أنه فقط يجادلك، وأن يظهر أمامك أنه على حق.
تضييع الوقت في الرد على صعاليك أكس وشخبوطاتهم ودرعياتهم غير مجدٍ أبدًا.
تربوي متقاعد



