المقالات

حين تصبح المشاهدات أغلى من الحياة

أعادت حادثة القعقاع بن عنتر، المعروف بـ”سبايدرمان اليمن”، طرح سؤال مؤلم: إلى أي مدى يمكن أن يدفع الإنسان نفسه نحو الخطر بحثًا عن الشهرة أو عدد أكبر من المشاهدات؟ فقد انتهت إحدى مغامراته المليئة بالمخاطر بسقوطه في فوهة بركانية، في مشهدٍ حزين هزّ كثيرًا من المتابعين.

المؤسف أن بعض الناس أصبحوا يقيسون النجاح بعدد الإعجابات والمشاهدات، حتى لو كان الثمن تعريض النفس للهلاك. فمع تصاعد تأثير منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت سلوكيات خطرة يتعمد أصحابها الاقتراب من الموت أو المخاطرة بحياتهم من أجل محتوى يحقق انتشارًا سريعًا أو مكسبًا ماديًا محدودًا.

إن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد المتابعين، ولا بحجم التفاعل الرقمي، بل بما يقدمه من أثر نافع وعمل صالح وسلوك مسؤول. والمفارقة أن كثيرًا من هذه المقاطع تحقق شهرة مؤقتة، بينما تبقى آثار الحوادث والإصابات أو الفقدان دائمة لا يمكن التراجع عنها.

لقد نهى الإسلام عن تعريض النفس للهلاك، وجعل حفظ النفس من المقاصد العظيمة. ومن الحكمة أن يُدرك الشباب أن البطولة الحقيقية ليست في تحدي الموت، بل في المحافظة على الحياة وتسخير القدرات فيما ينفع الإنسان ومجتمعه.

حادثة القعقاع بن عنتر تذكير مؤلم بأن بعض المشاهدات لا تستحق خطوة واحدة نحو الخطر، وأن الشهرة العابرة والمكاسب الزهيدة لا تساوي شيئًا أمام حياة الإنسان وسلامته. فالحياة أثمن من أن تُجعل ثمنًا لمحتوى عابر أو إعجاب مؤقت!!

د. نجوى بنت ذياب المطيري

دكتوراه أصول التربية بجامعة المجمعة - مجلس شؤون الأسرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى